إبراهيم العجمي يكتب : تنظيم العشاق السري

0

 

 

 

اثناء تجولى بين الصور في ذاكرة جهازي المحمول وجدت صور تعود لشتاء عام 2018 وتذكرت ذلك اليوم الذي استيقظت فيه على هاتف من الصديق والزميل أحمد حسن الملقب بـ “أحمد العميد” صحفي التحقيقات بجريدة الوطن، يخبرني بأنة يعمل الأن كمعد تقارير خارجية لبرنامج  “ إيجابيزم” وهو برنامج تحت الأعداد الآن ليتم بثه في شهر رمضان لناشطة “السوشيل ميديا” مى الخرسيتى التي قررت أن تعود من امريكا لتنشر الطاقة الايجابية في مصر -علي حد قولها- عن طريق موضوعات إجتماعية مختلفة لتحفيز الشباب المصري.

طلب مني صديقي الانضمام معة كمعد متدرب في التقارير الخاريجية للبرنامج من افكار وترتيب وتنسيق التسجيل مع الضيوف و رحبت جداً بالفكرة، وبدنا العمل من اليوم الأول بتحضير ضيوف للموضعات التي تم اختيارها بالفعل .

كانت الأمور تسير علي ما يرام حتي أتي اليوم الموعود، طلب مني زميلي المساعدة في موضوع صعب، وهو ايجاد زوجين سقطا في الزواج عبر قصة حب ويعيشون الآن في سعادة مع بعضهم و تمني لو كان هناك حالة لشباب في مقتبل العمر من حديثي الزواج وحاله آخري لمن هم تجاوزوا مرحلة الشباب، بهدف أعطاء الأمل والعبرة من قصة الحب هذة للآخرين.

 لم ادرك اين الصعوبة في الموضوع وكورنيش النيل في الزمالك والمعادي وكوبري قصر النيل وغيرهم يعج بالآلاف الحبيبة الذين تتشابك ايديهم بطول الكورنيش، والأغاني العاطفية التي تملي الشوارع، والصف الأخير في السينما دائماً ممتلئ بالمتعانقين .. حتماً سوف اجدهم وبسهولة.

انطلقت ابحث في هاتفي المحمول عن اصدقائي اصحاب المعارف المتشعبة في القاهرة وضواحيها، ولكن كانت الإجابات دائماً كانت ساخرة ومحبطة وهزلية للدرجة التي ظننت فيها اني ابحث عن “أبرة في كومة قش”، لولا الملامة لكنت استأجرت سيارة و مكبر صوت وجوبت الشوارع أنادي علي عشاق المحروسة. 

ربما ظروف الحياة في القاهرة القاسية جرفت المحبين من مشاعرهم كما جرفت القاهرة الأراضي الزراعية من حولها وحولتها لغابات اسمنتيه لعينة، فاتخذت قرار بعد التشاور مع صديقي والانتاج للبحث في الأقاليم عن قصص حب بين المتزوجين، وبعد أن وافق، أنتقلت للبحث في دائرة علاقاتي ومعارفي ومعارفهم مرة آخري واذا فجأة هناك قصة حب أخيراً في مدينة بورسعيد. 

 اعطت زميلة دراسة التي كنت أسألها الهاتف لأحد زملائها في العمل بقطاع الصحة ليحكي لي عن قصة عشقة لزوجتة التي بدأت بمشاجرة طريفة في استقبال بأحد المستشفيات، وبالصدفة البحتة تحكي صاحب المشاجرة لأختة عن الموقف ومن خلال المواصفات ومكان العمل تتعرف أخنة أن الرجل المذكور في هذا الموقف هو اخيها، فتطلب رقمه وتبدأ سلسلة اتصالات ومحاولة للتعرف تنتهي بالتعارف والوقوع في الحب والزواج دون اى ترتيب ، قصة مبهرة لزواج سعيد بدأ بصدفة غريبة ومستمر حتي الأن، والجميل فيها أن الزوج لم يكن يملك أي إمكانيات مادية تقريباً في تلك الفترة وتيسرت جميع الأمور من توفير قاعة لسيارة وفرقة الزفاف وغيرها من تجهيات الفرح.

ابهرتني القصة ورتبت معه موعد للتصوير وبالصدفة تأجل موعد التصوير و ثم دخلت مذيعة البرنامج في ظروف صحية ولم تكمل باقي الحلقات وعرض البرنامج في رمضان 14 حلقة فقط، ولكن القصة ظالت حاضرة في ذهني بقوة وانتهزت فرصة أتصال اخري بنفس الزميالة لأسألها عن ابطال القصة لاكتب عنهم في ذكري “الفلانتين” ولكن كانت المفاجاة أن اغلب مشاهد السعادة في هذه القصة من وحي الخيال راويها وأن الواقع مغاير تماماً لدرجة أن زوجتة تفكر في الانفصال، وهكذا انتهت فصول القصة الوردية بالنسبة لي.

أذا لم يكن هنك عشاق في الواقع فمن هم الذين يتحدثون عنهم في كل هذا الكم الهائل من الاغاني والافلام الرومانسية، لمن يبيع محل الهدايا والزهور على ناصية الشارع وكيف يكسبون قوت يومهم !!؟ ولمن يكتب كل هولاء الشعراء دواوين اشعارهم ولم يكتب الروائين روايات الحب  والغزل.

من المؤكد أن العشاق موجودين فى مكان ما، ولهم تنظيم ما يحافظ علي سريتهم كيان ما اشبة بالتنظيمات الماسونية السرية، ومن المؤكد أيضاً أن هذا التنظيم يعاقب بشدة من يخرج عن صمته ويتكلم، هناك عشرات الحالات التي كانت تعيش في قصص غرام وعشق انتهت بمجرد البوح بها أمام شاشات التلفاز، وربما تكمن قوة الحب في السرية والخصوصية، تلك الهالة التي تحيط بـ العلاقة فتجعلها أكثر قوة في مواجهه عوامل الزمان.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق