إسراء عبدالحافظ تكتب: التحديات التي تواجه الإعلام العربي والهوية العربية في ظل مواقع التواصل الإجتماعي  

مواقع التواصل الإجتماعي تشير إلي حالة من التنوع في الأشكال والتكنولوجيا والخصائص خلاف الوسائل التقليدية وذلك لإعلاء ميزة التفاعلية فإذا وظفت هذه المواقع بشكل صحيح تسهم في إعلاء قيمة المعرفة والعلم والنقد والمراجعة وحوار الذات وهي القيم التي ينطلق من خلالها أي مشروع ثقافي تنموي فتعد مواقع التواصل الإجتماعي أيضا كإعلام بديل والذي يقصد به الموقع الذي يمارس فيه النقد ويولد أفكار وأساليب لها أهميتها وأيضا طرق جديدة للتدريب والتنظيم والتعاون بين الأفراد في المجتمع وأيضا يتناول هذا الإعلام البديل الموضوعات الهامة في الآليات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتوترات بين السيطرة والحرية وبين العمل والبطالة وبين المعارضة والحكومة فأصبحت هذه المواقع نمط أساسي في الإتصال الجماهيري فهي تعمل علي تفعيل الطاقات البشرية المتوفرة لدي الإنسان والتي يوجهها للبناء والإبداع في إطار تطوير القديم وإحلال الجديد من قيم وسلوك وزيادة مجالات المعرفة للأفراد وازدياد قدرتهم علي التقمص الوجداني وتقبلهم للتغيير وندرك أن هذا الإتصال له دور مهم في تقديم شكل الواقع واستيعاب السياق الإجتماعي والسياسي الذي توضع فيه الأحداث وليس فقط بث المعلومات.

فمن الجدير بالذكر أن البحوث العلمية إعتمدت علي تفسير تأثير مواقع التواصل الإجتماعي علي نموذجين الأول ويتمثل في حتمية التكنولوجيا وهذا ينطلق بقناعة تامة أن قوة التكنولوجيا وحدها هي المالكة لقوة التغيير في الواقع الإجتماعي والمؤيدين للتكنولوجيا يرون أنها رمز لتقدم البشرية وعامل لتجاوز إخفاقها في مجال الإتصال الديمقراطي والشامل الذي تتقاسمه البشرية والمتشائمون من التكنولوجيا يرون أنها وسيلة للهيمنة علي الشعوب الفقيرة وأداة لتفكك علاقات الفرد الإجتماعية.

وتوجد فئة أو نموذج آخر يري أن البني الإجتماعية هي التي تتحكم في محتويات التقنية الحديثة وأشكالها أي أن القوي الإجتماعية المالكة لوسائل الإعلام هي التي تحدد محتواها.

وأيضا لابد وأن أوضح أن لمواقع التواصل الإجتماعي سلبيات لابد من توضيحها التي منها سوء الإستخدام من قبل بعض المشتركين أو المتفاعلين علي وسائل التواصل الإجتماعي وأيضا الحياة الشخصية التي أصبحت عرضة للإنتهاك والإقتحام فيمكن بالإنترنت الكشف عن أسرار الناس علي سبيل المثال حسابتهم في البنوك وحالتهم الصحية وحياتهم الخاصة ولذلك أصبحت حياة الانسان لها إطار جديد وأيضا إختلاط العلاقة بين الأمور الخاصة والأمور العامة وبدأت تظهر مخاطر أخلاقية من حيث وجود أخبار أو تبادل معلومات إرهابية أو متصلة بالمخدرات أو الجريمة المنظمة خلاف المشكلة الكبري التي جعلت أسرار الحكومات عرضة للإنتهاك ولذلك نوضح أن الحفاظ علي الهوية الثقافية والحضارية أصبحت من أقوي التحديات المطروحة علينا بشدة في عصر السموات المفتوحة والأقمار الصناعية التي تحمل المئات من القنوات التلفزيونية من جميع أنحاء العالم بما تحمله من تأثيرات مختلفة تشكل الفكر والوجدان وأوضح أن هذا التحدي ليس قاصرا علينا فقط ولكن أيضا علي المنطقة العربية وجميع الشعوب التي تستشعر الخطر علي هويتنا الثقافية والحضارية في ظل العالم المفتوح بلاحدود والذي يتمتع فيه المشاهد بحق الإختيار المطلق لما يسمعه أو يشاهده فلذلك تنطلق الشعوب في هذا القلق من حقيقة أن العلم بطبيعته عالمي ولكن الثقافة بطبيعتها ليست عالمية وإنما تعد تعبيرا صادقا عن الذاتية سواء كانت ذاتية المبدع والمثقف ذاتية خاصة وكلما كانت الثقافة صادقة في التعبير عن إرتباطها بجذورها الأصلية الضاربة في أعماق التاريخ ومنظومة القيم والتراث الثقافي والفني والشعبي والمرتبطة أيضا بقضايا الواقع وطموحات وآمال المستقبل.

إذن أري أن الاعلام العربي أصبح يواجه في ظل الإختراق الإعلامي والثقافي والعولمة جمل من التحديات التي يمكن أن تنقسم إلي:

“تحدي تقني” يتصل بالبنيان الأساسي والأجهزة اللازمة للتعامل مع ثورة المعلومات وخاصة أجهزة الكمبيوتر وأجهزة اتصال البث الإعلامي الرقمي و تحدي آخر يعتمد علي محطات ووكالات الأنباء العلمية لأنها تحتفظ بعدد كبير من المراسلين المنتشرين في جميع أنحاء العالم

وتحدي آخر متصل بمحتوي رسالة الإعلام العربي والخطاب الثقافي ومن أبرز وأهم التحديات هي الأغاني المصورة “فيديوكليب” وكل مايتبعها من رسائل إلكترونية موجهة عبر شاشة التلفزيون من المسلسلات والأفلام والبرامج الإعلامية المتنوعة العابرة للحدود مثل قناة الجزيرة ومقرها قطر وقناة ام بي سي ومقرها لندن وشبكة ” سي إن إن ” الإخبارية ومركزها لندن ويقع مركز تبادل الأخبار العربية في الجزائر ويقوم هذا المركز بتبادل الأخبار مع محطات التلفزيون العربية الأعضاء إلي جانب أنظمة التبادل ” اليورفيزون ” ومما سبق نجد وجود كم هائل من الأخبار والمعلومات وخاصة تلك التي تتخطي حدود الوطن الواحد.

ومن هنا نوضح أن الإختراق الإعلامي الذي يحدث داخل المجتمع لمصلحة فئة معينة تمثل مصالحها وتوجهاتها ومعتقداتها الخاصة وإنما يهدف المنتج الإعلامي بشكل غير مباشر إلي التشكيك في بعض الركائز الأساسية للثقافة العربية بمعناها الإجتماعي الشامل أو التأثير السلبي في التوجهات السياسية المرتبطة بالمصالح الوطنية والقومية نتيجة تزييف الحقائق أو تقديمها بطريقة غير عادلة مع التكرار والتنوع واستخدام أساليب الإلتفات والدعاية الغير مباشرة وذلك بهدف غير معلن وهذا الأسلوب ماهو إلا نتيجة لهدف محاولة إحلال قيم واتجاهات ومواقف ونماذج سياسية واجتماعية وثقافية مضادة لهم في القيم والإتجاهات والأفكار ومحاولة لهدم الحضارة العربية أو التشكيك فيها وهدم قيم وركائز الإنتماء ونشر بذور الإحباط واللامبالاة والإختراق الثقافي هو هدف حركة انتقال الأفكار والمعتقدات والقيم والعادات الفردية بشكل مكثف وتتبع بعض الدول أسلوب الإختراق الثقافي كإستراتيجية وسياسة للتدخل في شئون الغير بقصد التأثير علي ثقافتهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم.

التعليقات متوقفه