الدكتور حسن احمد محمود يكتب : ارهاب العقول أم ارهاب الأحزمة الناسفة

0

سيدي الرئيس …. من أين نبدأ ؟
هذه الرسالة السادسة إلى سيادتك ، و أعلم إنها لن تصل إليك كسابقيها ، لكنها كلمة حق قد يحاسبني الله سبحانه و تعالى يوم يحين الحساب .
لقد كان بداية تعرف الشعب عليك بداية موفقة ، أنهيت حكماً فاشستياً إخوانياً جثم على قلوبنا عاماً مظلماً كئيباً ، و بدأت فترة حكمك بلا خطة واضحة أو توجهات معلنة أو رؤية أو برنامج سياسي أو اقتصادي وكان الشعب معك باعتبارك الرئيس المخلص .
لكننا للأسف اكتشفنا إن سيادتك شبل من أشبال مبارك ، تلميذ من تلاميذه النجباء ، نفس الفكر ، نفس العقلية ، نفس التوجهات مع فارق كبير و هو إنك ( عفيف اللسان ، نظيف اليد ) بلا أدنى شك .
و قد أعطي لنفسي الحق في تقييم تجربتك خلال فترة حكمك الماضية ، و هذا حق لي حيث إنني كنت من الذي صدقوك و دعموك و انتخبوك رئيساً .
1 – مرحلة ( المزاعمة (
وهي المرحلة التي تقمصت فيها دور الزعيم المخلص ، و قد سمعنا منك حلو الكلام و أجمله عن مصر التي ستكون أم الدنيا !!
2 – مرحلة ( المهادنة)
و هي المرحلة التي هادنت فيها الفاسدين أملاً منك أن يقفوا بجوارك ، داعمين لك بأموالهم و سطوتهم التي حازوا عليها أيام حكم مبارك ، و قد أخرجوا ألسنتهم لنا جميعاً و استمروا في نهب الثروات ، و كأنك يا بوزيد ما غزيت .
3 – مرحلة ( المكاشفة )
و هي المرحلة التي أحسست إنك غير قادر على قيادة الدولة و أعلنتها صراحة ( إنها شبة دولة ) و عملية الإصلاح تحتاج إلى جهد و عرق و عشرات السنين .
4 – مرحلة ( السلطوية )
و هي المرحلة التي بدأت منذ اسابيع بفرض حالة الطوارئ بالبلاد ، و هو حل مؤقت ( ثلاثة أشهر ) قد يعيد جزءً من الأمن المفقود لكنه لن يحل المشكلة .

لدي إحساس بأن المرحلة الخامسة هي مرحلة ( الفشل ) للأسف الذي لا أتمنى معايشتها ، فلا العمر يسمح بذلك و لا حالة الوطن .

إذن ما هو الحل ؟

لن يخرج الحل في رأيي المتواضع عن عدة نقاط جوهرية أعتقد إن من حولك قد كرروها علي سيادتك :

1 – البدء فوراً في اصلاح منظومة التعليم ، و ليكن بتكليف القوات المسلحة ببناء عشرين ألف مدرسة خلال سنة واحدة في ربوع مصر كلها ( بدلا من المشروعات الاستفزازية مثل العاصمة الإدارية و منتج سيدي جابر الأسطوري ) ، و هذه المدارس سوف تنزل بمعدل عدد الطلاب بالمدارس إلى النصف ( لدينا الآن في مصر حوالي 20 ألف مدرسة ) ، و عمل معسكرات صيفية للمدرسين لتدريبهم و التعامل معهم بيد من حديد و ليس بتلك الأيادي الرخوة التي تعودنا عليها …
لا وقت لسياسة الطبطبة التي تنتهجها حكوماتك الفاشلة .
البداية بالتعليم …
نقول تاني ..
البداية بالتعليم …
التعليم الذي قلت عليه ( و ماذا يفعل التعليم في دولة منهارة ) … التعليم هو الذي سيبني ، هو الذي سيصلح المنظومة الأخلاقية و الدينية للمجتمع و ليس الشيوخ أو أفلام السبكي .
الحل في جعل المدرسة كما كانت نواة لتربية النشء ، هذا إذا كان لدى سيادتكم رؤية لحل مشاكل هذا الوطن .

2 – اطلاق حزمة من القرارات تعطي ( بارقة أمل ) لجموع الشعب الذي فوضك، الشعب الذي ثار ضد حكم فاسد ليكتشف بعد خمس سنوات إن كل رموز الفساد يتصالحون مع نظام حكمك ببعض ( الملاليم ) و يهنئون بما سرقوا من عرق هذا الشعب !!!!
ولتكن أهم هذه القرارات ( إجراءات لتحقيق العدالة الاجتماعية ) ، و التخفيف عن كاهل الشعب المطحون ، ومنها مثلا مثلاً التقدم بمشروع قانون لفرض ( ضرائب تصاعدية على الدخل ) و هذا مطبق في كل دول العالم … هل يعقل أن يدفع نجيب ساويرس ضرائب مثل عم أحمد البقال ( 20% من الدخل).
.
3 – مراجعة كل المشروعات التي اسميتها سعادتكم ( قومية ) و البدء فوراً في التركيز على المشروعات الانتاجية التي تجلب العملة الصعبة ، مثلاً حل كل المشكلات التي تعيق إعادة افتتاح المصانع المتوقفة منذ ست سنوات ( 4600 مصنع ) أيا كانت الأسباب ، و هل يعقل أن يستمر قانون الاستثمار في أدراج الوزارة و المجلس الموقر لأكثر من سنتين … ألا تعلم إنها مصالح هؤلاء و هؤلاء هي التي تعيق صدوره ، أين سيادتك من ذلك ؟ .
.
4 – إجراءات فورية لإصلاح المنظومة الإعلامية المستفزة ، من برامج سياسية أو فنية و تسليمها إلى العقول المستنيرة من أبناء هذا الشعب ، و ليكن إعلاماً موجهاً لصالح الوطن و ليس للتهليل و التطبيل لك ليل نهار ، و اعطاء مساحة من الحرية لمعارضيك حتى لا تكتم الأنفاس كغيرك من السابقين و تكون العاقبة سوء المصير للوطن ..
ألم يصل إلى مسامعك اعتزام إحدى الراقصات تقديم برنامج ديني في رمضان القادم مثلما تناهى إلى مسامعك قيام إحدى السكندريات بجر ( عربة كارو ) و كان ذلك الشو الإعلامي السخيف و استقبالك لها في القصر الجمهوري . كفانا استفزازاً لمشاعر الشعب
لم يندثر الارهاب بالمواجهات الأمنية ، مهما فعلنا و طورنا من أداء أبناءنا رجال الشرطة و الجيش …
الارهاب في العقول و ليس في الأحزمة الناسفة التي تقتلنا …
الارهاب في القلوب التي ضلت الطريق و لم تجد من يحتضنها ..
سيدي الرئيس
راجع المقالة من أولها لعل فيها خير لكم و للوطن ….
وجه سياستك نحو عقول الناس و قلوبهم … تكسب معركة الوطن و معركتك .
اللهم اهدي أولى الأمر منا إلى صواب الرأي و طريق الحق
اللهم ارحم شهداء الوطن و اسكنهم فسيح جناتك

اترك تعليق