الدكتور قدري نوار يكتب : بيسو لخابيط

0

خالتى نظيمة، الله يرحمها، أشهر دلالة فى جمهورية بيسو، اتصابت يا حبة عينى فى عيالها الجوز، الأولانى، جحا، طلع أهبل يا ولداه، وطول النهار مِشَلّح وماشى بزفة، والعيال ورا منّه بيحدِّفوه بالطوب، والتانى، بيسو، عيل ناعم كده ومْنَسْوِن، ومحنّي كِعابُه، ما بيقعدش غير مع بنات، وشعره كان محيرة، شوية يسبسبه، شوية يعمل ديل حصان، شوية يعمل زعرورة، شوية ينكُشه زى اللى ضارب راسه فى خلاط، وشوية يحلق زَلَبَطَّةَ، وكلنا كان أملنا إنه يدخل الجيش علشان يتخشِّن، شرَّكوه فى الكشف، قال أيه لعدم سلامة قواه العقلية.
بس الشهادة لله بقى ، الواد ده كان بَرَبَنط كلام، لو اتفتح، ما يبطلش، ما تقولش بالع فى جوفه راديو، وطول ما هو بيتكلم عمّال يشاور بإيديه الاتنين ويغمز بعينيه، ويهز راسه لورا ولقدام، ويحرك جسمه يمين وشمال، ويقوم على حيله، ويقعد، ويبقى شكله زى الحاوى بتاع التلات ورقات، بس تعالى قابلنى بقى لو فهمت منه كلمه واحدة، السلوك بتاعته كلها ضاربة، وعامل زى يونس شلبى فى مسرحية مدرسة المشاغبين، عشان كده سمّوه بيسو لخابيط.
بيسو لخابيط اشتغل شوية صبى كوافير حريمى، وشوية جرب حظه فى تجارة الملابس والإكسسوارات الحريمى أيام السوق الحرة فى بورسعيد ما كانت مِزَهْزَهَة، وكان ساعات يغَطَّس كام يوم، وتلاقيه راجع ببضاعة حريمى من إيطاليا، وشوية شوية، ومع دخولنا عصر الفضائيات وريادتنا الإعلامية على رأى صفوت الشريف، قدَر يتدَحلِب ويشتغل فى قناة فضائية من إياهم، بدأ شغال لبيس للمذيعة المعروفة “فتاكات ما أقولاكشى”، وشوية شوية عشان ذكاوته، لقط سر كار الديكور، وبقى فنى ديكور، لحد ما دارت الأيام، وهوب بقى مقدم برنامج إسبوعى عن كل ما يهم ستات البيوت من طبيخ، لديكورات، للوازم العناية بالبشرة، وبقت الستات كلها تستناه علشان تشوف برنامجه “يا اختى عليها”.
واختفى بيسو لخابيط فترة طويلة، وانقطعت أخباره تماماً، وتقريباً كان اتنسى خالص، وانا واحد من الناس صدقت لما قالوا إنه مسجون فى قضية آداب، وفاتت الأيام، وقامت ثورة يناير، وبصينا لقيناه هابط علينا بالباراشوت بشكل جديد خالص، قال أيه إسم النبى حارسه بقى ناشط سياسى، حتى جارته ام باتعة لما شافته فى التليفزيون، ضربت على صدرها وقالت “ناشط مين العواطلى ده، ده أكسل خلق الله، ده امه الله يرحمها كانت بتقوِّمه من قعدته ع المصطبة عشان يستقضى لها حاجة من السوق بطلوع الروح”.
الأكاده بقى إنه مفهم الناس إنه راجع من بلاد برة بالشهادة الكبيرة، وخلاص ما بقاش بيسو لخابيط، قال أيه بقى الدكتور عمر الحمراوى، وساب البرامج المنسونة دى، وبقى له برنامج يومى، إسمه “قضايا الساعة”، لما عم اسماعيل الحلاق شاف أول حلقة منه قال “هو الواد ده بيشتغل ساعاتى دلوقتى؟”، ولما رد عليه ريكو القهوجى “واد أيه، وساعاتى أيه، يا عم اسماعيل؟، ده دكتور استراتيجى كبير”، وكان رد عم اسماعيل العفوي ” غور هات لى واحد قهوة مظبوطة جاك وقع استراتيجك” .
أول امبارح كنت معدى من قدام القهوة، وحلف عليّ المعلم ابراهيم ابو جازية أقعد أشرب معاه شويتين شاى، وكان التليفزيون شغال، وشوية وطل علينا الدكتور الحمراوى، وكان بيتكلم كلام شكله كبير قوى، كل زباين القهوة بَلِّمت، ووجيه عبد الباسط قفل الطاولة، وهو واحمد يسرى سحبوا كراسيهم وقرّبوا من التليفزيون، والعالم كلها اتلمّوا يشوفوا ابن الحتة بيقول أيه “لابد لنا كطليعة للمفكريين التقدميين من أن نعى جيداً أن تداعيات خلل ميزان القوى، على ساحة الوعى المفقود، تستلزم نزع الأنا مالية المتغلغلة داخل مكنون النفس المشرئبة نحو تحقيق أقل قدر ممكن من التفاهمات اللازمة لضرب تكتلات الثيوقراطية العتيقة”.
لما المعلم ابراهيم لمح الواد ريكو القهوجى واقف بيهز راسه، قال أيه مبسوط من الكلام، راح قايم عافقه من قفاه وقال له ” فاهم قوى يا روح امك بقي من بيسو لخابيط بتاعك ده؟”.
د.قدرى نوار

اترك تعليق