امنة مجاهد تكتب : هن الملهمات .. الحلقة الرابعه .. مع مني الشيمي

امرأة من انتاج صعيد مصر ،خرجت من بين براثن الصعيد غير آبهة بالعادات ،صفعت التقاليد بقصص عجزت عن وصفها الكلمات .
الروائيه والقاصة مني الشيمي صاحبة رشح الحنين وبحجم حبة العنب والارولافضلا عن مجموعة من القصص بالصحف والمجلات المصرية .
اجتذبت قارئيها بالخروج عن النص وجرأة الطرح ،فضلا عن القدرة علي وصف مكنونات الصدور ،قادتها خصوبة اللغة وبراعة الوصف لان تقف ضمن قائمة الصف الاول فرشحت روايتها لجائزة البوكر أعلي الجوائز الادبية عام ٢٠١٥فضلا عن جائزة قصور الثقافة عام وجائزة ساويرس .

الحوار

من أقام شخصية منى الشيمي، من أثر بها فكريا، من منحها الغضب والضيق والفرح والحب؟

الشخصية تبنى تدريجيا بالتجربة، ومدى الوعي والإدراك اللذان تتصف بهما، ثم تأتي القراءة، التي تفهم حسب مقدار الوعي الذي تحدثت عنه، والمرحلة العمرية التي حدثت القراءة فيها! بخصوص المشاعر التي ذكرتيها في السؤال، كنت أغضب في البداية لأني أعامل بطريقة مغايرة عن أخوتي الذكور، وعندما ربطت بين الاختلاف في المعاملة وبين الأنوثة غضبت من الأنوثة، وكأي فتاة في سني قبل اكتمال التجربة كنت أفرح كلما عرفت أن شابا يحبني

كيف مرت مراهقتك وما هي أحلام خلال هذه الفترة؟ وكيف أثرت عادات الصعيد المغلقة عليك بهذه الفترة

أجمل ما في سنين المراهقة الأحلام، الحلم بأن الحياة ستمنحك كل ما تريدينه، بلا مشقة تذكر، الحلم بأن أكتمل وأتحول لامرأة جميلة، زوجة مرغوبة من زوجها، أم قادرة على التربية الجيدة، عاملة وفاعلة في المجتمع، سقف أحلام المراهقة لا نهاية له، في المراهقة لا تعلني كثيرا عن أحلامك، فقط تتمتعين بإحساس القدرة على تنفيذها، أو كأنها متحققة بالفعل، فقط يلزمني أن أكبر لأنالها، هذه الفترة تشبه وقت الفجر من اليوم، بهوائها النقي وزقزقة عصافيرها، قبل استيقاظ البشر، مرحلة سبك الأحلام قبل أن ينهشها الواقع بمخالبه.

هل المعاناة ما فجرت إلهامك، أم الغلبة كانت للخيال؟

في البداية كنت أظن أن المعاناة هي ما يفجر الإبداع، لكنني بعد حين، أيقنت أن الوعي هو ما يجعلنا أكثر قدرة على النقد، والنقد هو الدافع الخفي للإبداع، في عالم معظم أفراده يستسلم، بل ومن فرط القهر صار الأفراد كآلات تنفيذ القهر على ذواتهم والمحيطين، نقد الواقع هذا، إضافة إلى نقد المجتمع، ونقد الذات، ونقد الآخرين، ليس التمرد، بل النقد الإيجابي، لا أقصد المدينة الفاضلة أو المجتمع المثالي، بل الذي يتجه نحو عالم حقيقي خال من الشيزوفرينية، هذا النقد هو المحفز للكتابة، هو المحفز للإبداع، المخيلة الحرة، غير المقيدة

تجربتك في الزواج هل كانت داعمة لموهبك، ام حال بينك وبينها لفترات من الزمن.

لم تكن داعمة ولم تكن محفزة، كما قلت: دوافع الكتابة أكبر من أن يكون الزواج حافزا أو عائقا لها، لكنني تمتعت بهدوء أسري هيأني للكتابة بشكل ما، على الرغم من إيماني بأن الفكرة حينما تنضج، تظل تلح حتى تنتهز الفرصة لتخرج على الورق، وكما قال فنان تشكيلي عن النحت: “أذهب إلى الصخرة لأقشر التمثال” أقول عن الكتابة: “نحن نذهب إلى مكان ما لنعود بالنص!” لهذا أنا كتبت أعمالي في الوقت المستقطع بين الطبخ، والغسل وأعمال المنزل الأخرى، كانت الفكرة تختمر ويداي مشغولتان بغسيل الصحون، ولفق المفتوق من ملابس أولادي و… إلخ!

كيف بدأت مشوارك ككاتبة، وحياتك العملية، من ساندك ومن حاربك، كيف واجهتي الإحباطات، وكيف أصقلت موهبتك؟

ربما لم أكن أعرف في البداية أنني كاتبة، احتجت لأصل إلى الكتابة أن أنسج التريكو والكروشيه، وأجهز عجينة السيراميك وأنشغل بعدد غرز مفارش اللاسية، إلى أن وصلت إلى أن التدوين يريحني تماما، ويلائم روحي، فكففت عن كل شيء سواه، باستثناء الكروشيه في أوقات التوقف عن الكتابة، ثم واجهتني مشكلة النشر، وكان علي ألا أيأس لوصول ما أكتبه إلى القاهرة، وقتذاك لم يكن الإنترنت موجودا، حتى الموبايل لم يكن منتشرا هكذا، مارك زوكبرورج لم يكن توصل لاختراع الفيس بوك، كان وصول خطاب إلى أية جريدة في العاصمة يستلزم وقتا لا يقل عن عشرة أيام، ثم، يدرج عملي إن كان صالحا في قائمة تضم كتابا آخرين، حتى يظهر نصي في الصفحة المخصصة! كان الأمر شاقا جدا!

متى شعرت بإحباط، وما هو أهم إنجاز في حياتك؟

في الكتابة لم أشعر بإحباط، ومازلت أرى أن نصوصي الأقوى لم تكتب بعد، لهذا لا أرى في ما قدمته إنجازا كبيرا، لا أقلل من قيمة كتاباتي، لكنني كما قلت مازلت لم أكتب ما يرضيني تماما!

كيف تنظر منى الشيمي لأحوال المرأة المصرية بصفة عامة وما هي نصيحتك لحاملات المواهب اللاتي يعانين الأمرين من المجتمع وإحباطاته؟

من الصعب تقييم وضع المرأة في مجتمع يعاني معظمه من القهر، ومع هذا فهي في أسوأ حالة الآن، نسبة المرأة المعيلة في مصر أكثر من 30%، والمرأة غير المعيلة تقدم راتبها الذي تعمل به خارج البيت ويقع على عاتقها مسؤولية أعمال البيت وتربية الأولاد، تراجع صفات الرجولة في مصر ظاهرة تستحق الدراسة، مع هذا علينا أن نراعي الظروف المجتمعية التي جعلت من إحساس عدم الانتماء لهذا الوطن سائدة، ووقوع الرجل تحت ظروف أصعب من ذي قبل، و إحساس بالاكتئاب الجمعي نتيجة الحالة الاقتصادية المتردية، وفقد الوعي، أو إحلال ثقافة متخلفة محل ما كنا نتمتع به! هذا يحتاج إلى طابور طويل من علماء الاجتماع، إلى حلول جذرية للمشكلات، إلى منظومة تعليم حقيقي، إلى الترسيخ لرؤية أخرى للمرأة!

أما نصيحتي للموهوبات وما يعانينه فالاستمرار في ممارسة ما يحبونه هو تكريس للجدية، مع ضرورة تنمية الموهبة بالقراءة، وثمة مقولة لمن يشرع في الكتابة الإبداعية استدعيها هنا تقول: “اقرأ ألف قصة ثم انسها، وابدأ في الكتابة” وأخرى تقول: “كتابة الروايات تتطلب القراءة في كافة الموضوعات: الرياضيات والتاريخ والفلك والطب والهندسة وعلوم الحشرات!”

في رأيك ما أهم عوامل النجاح ومبادئه؟

الإخلاص للمشروع هو مفتاح النجاح، المنهجية أيضا، أقصد بها وضع ملامح للمشروع الإبداعي

ماذا أضافت القراءة لك، وما معاييرك في الكتاب الذي تقرأيه؟

القراءة هي رافد الكتابة الأول، بورخيس قال “عشت قليلا وقرأت كثيرا” وهي تفتح الباب لعوالم شتى، تٌسمد تربة الخيال، أما بالنسبة للنوعية فالكتب كلها تستحق القراءة، حتى ما يخالف القناعات، الفكرة المخالفة تحدد قناعاتك إن كانت ثابته، تبرزها، وكلما انتهيت من كتاب واطلعت على معلومة اكتشفت أنني بحاجة لمزيد من القراءة، مزيد من المعرفة!

في رأيك كيف تواجه الفتيات أفكار المجتمع الداعية للإحباط والاتكالية على الزوج دونما غيره لإقامة كيان؟

كنت أفكر في هذا الموضوع قبل أيام، مجتمعنا يحصر كيان المرأة في بيت زوجها، هي لا تطل على المجتمع بثقة إلا

من خلال نافذة الزواج، وماذا يكون موقعها في ظل مجتمع يتأخر فيه الزواج لظروف اقتصادية؟ أو امرأة ارملة أو مطلقة؟ مؤخرا ظهرت جمعيات لمساعدة المرأة الوحيدة على خوض الحياة، تغير مفاهيمها وتوعيتها، باعتبار العمل والهوايات والحياة الاجتماعية هي الحياة! كيلا تلقي بنفسظها في غمار علاقة قبل دراستها الاقتناع بالشريك فيها، أو التعايش مع هذه الحالات دون إحساس بالنقص، النتيجة تستحق الدراسة وإلقاء مزيد من الضوء عليها.

في رأيك ما مدى صعوبة تحقيق الذات في العصر الحالي؟

ربما ازدادت الصعوبات التي تواجه تحقق المرأة عن ذي قبل، في ظل التشدد الديني المستحدث، واعتبار المرأة كائنا غاويا يجب حجبه كي يصلح حال المجتمع، في حين أن الإسلام أباح للمرأة صلاحيات ومنحها أدوارا وحقوقا! كذلك تراجع الوعي والفوضى التي يعاني منها المجتمع جعلها هدفا لتحرش المتحرشين، وأخلاقيات الزحام، لكن هذه الأسباب لا تعيق الرغبة الصادقة في تحقيق الذات

ما هي نصيحتك للفتيات لمواجهة الحياة؟

الحياة على الرغم من كل شيء فهي جميلة، وكما قال الشاعر مجدي الجابري: “الحياة مش بروفة” كل يوم جديد هو منحة إلهية، علينا الانتفاع به والتقدم خطوة!

 

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا