توأمة الإسكندرية وقبرص تجعل من البحر المتوسط بحراً للسلام

0

 

شهدت مدينة الإسكندرية توقيع التوأمة بين كلا من محافظ الإسكندرية وعمدة مدينة بافوس القبرصية في إطار قمة ممتدة تعقد غداً الإثنين قمة مصرية يونانية قبرصية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيريه القبرصي نيكوس اناستاسياديس واليوناني بروكوبيس بافلوبولوس في إطار فعاليات مؤتمر “العودة إلي الجذور” بمدينة الإسكندرية.

قال الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية إن “توقيع اتفاقية توأمة بين مدينتي الإسكندرية وباڨوس القبرصية هي للتأكيد على عمق العلاقات بين مصر وقبرص، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس بجديد، بل قديم جدا قدم البحر المتوسط الذي لم يكن أبداً فاصلاً بيننا بل هو رابط ابدي بين مصر وقبرص والإسكندرية وبافوس”.

وأوضح أن “اتفاقية التوأمة تتضمن العديد من البنود أهمها التعاون في الثقافة والسياحة والإقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والرياضة والنواحي الاجتماعية والشباب وغيرها من المجالات ذات الإهتمام المشترك والذي سيعود بالنفع علي المدينتين، وأن هذا الاتفاق لتوطيد العلاقات بين الدولتين، ولتحقيق مزيد من التعرف بين الشعبين ليس فقط علي المستوي السياسي بل وعلي المستوي الإنساني، وأنه يأمل علي العمل سوياً بكل الطرق الممكنة لتفعيل الاتفاقية”.

جاء ذلك بحضور الدكتورة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، البابا ثيودوروس الثاني بطريرك الروم الأرثوذكس وسائر أفريقيا، سفير جمهورية قبرص، ممثلو قنصلية اليونان بالإسكندرية، وتنطلق غداً الأثنين فاعليات مبادرة العودة إلى الجذور، باستقبال الجيل الثاني والثالث لأبناء الجاليات اليونانية والقبرصية التي عاشت في مصر، للترويج السياحي وزيارة بيوتهم القديمة ومدارسهم والمعالم السياحية لمدينة الإسكندرية.

وقد تم عرض فيلم وثائقي قصير عن الإسكندرية، مدينة باڨوس القبرصية في بداية المؤتمر المنعقد اليوم الأحد في فندق فلسطين.

بعد أن استقبل الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية اليوم الأحد وفداً من مدينة باڤوس القبرصية برئاسة “فيدون فيدونوس” عمدة مدينة باڤوس، وذلك لبحث سبل توطيد التعاون وتعزيز العلاقات بين المدينتين التاريخيتين.

كما أشار عمدة مدينة باڤوس القبرصية”فيدون فيدونوس” في كلمته علي إن “برنامج العودة إلى الجذور يؤكد أن الحضارة قادرة علي أن تبنى جسوراً بين الشعوب، وتوحد حضارتين عتيقتين كالحضارة المصرية واليونانية، فما قدماه لتاريخ البشرية معاً هو أمر معروف ولا غبار عليه، وإن هذا البرنامج يؤكد على الدور اليوناني دافعاً للانتاج وتحقيق الأهداف والرؤى”.

وأكد أن “الجانب اليوناني يشهد قوة الجمع بين الفكر والتجارة، يؤكد أن اليوناني المهاجر كان دائماً واحداً من أقوى الدعائم في البلدان الثلاثة على مر القرون، لتعزيز مصالحها الوطنية ومواجهة التحديات”.

كما أنه يشعر بالفخر لكل ما قدمه اليونانيين على أرض مصر وبخاصة في السنوات الأخيرة واسهاماتهم في الازدهار الفكري والإقتصادي والإجتماعي في مدينة الإسكندرية، ورأى أن كل ما تنتجه اليونانييون في الفترة ما بين ١٨٥٠-١٩٥٠ يعد مثالا يحتذى به لكل اليونانيين في العالم، وأن تواجد البابا ثيودوروس الثاني بطريرك الروم الأرثوذكس وسائر أفريقيا بعد استمرارا للتقاليد والسلام والتعايش.

كما تحدث أن اجتماع رؤساء مصر، اليونان، وقبرص غدا يقدم دليلا ملموسا على إرادة وتصميم الدول الثلاث، لخلق تعاون سياسي قوي لصالح شعوبها والسلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن اتفاقية التوأمة أمر في غاية الأهمية لما لها من بعد سياسي، وطالب أن يظل قادة الشعوب مخلصة لأهداف العظيمة ولا ينحرفون عن مسار الحقيقة الصادق، ويجب ألا يستسلموا في اختيار الحل السهل والتنازل عن المثل العليا.

أما عن رؤيت وزيرة الهجرة عن تأثير المبادرة علي الكتالوج السياحي للإسكندرية أكددت – الدكتورة نبيلة مكرم – على أهمية الاتفاقية وتأثيرها السياحي والإقتصادي وإعلامي لأن مصر هي أول دولة علي مستوي العالم تكرم الجاليات الأجنبية علي أرضها، فهو مفهوم جديد عن الهجرة فدائما ما نتحدث عن الجانب السيء من الهجرة الغير شرعية متغافلين عن الجوانب الإيجابية للهجرة وقد أشادت به منظمة الهجرة العالمية حيث أن مصر تقدم نموذج جديد ورائد في تكريم الجاليات الأجنبية فمصر حاضنة اللعديد من الجاليات والثقافات والجنسيات المختلفة.

وأكدت أن “هذا البرنامج هو الأول والفريد من نوعة في العالم، فلا أحد يستطيع إنكار دور الجاليات الأجنبية في تاريخنا، فالمهندسيين اليوناننين أثناء تأميم قناة السويس ورفضوا ترك الملاحة ولا نستطيع إنكار دور الجاليات اليونانية والقبرصية في السويس حيث كانوا الفدايين يخبئون الأسلحة بها فهذه أدوار وطنية لابد وان نحتفي بها وجاء الوقت لنستفيد منها”.

أما عن الإقبال السياحي تحديداً قالت” أن الإسكندرية مدينة عيمة وعريقة بجمالها وتاريخها ووتنوع الثقافات بها فلابد من إلقاء الضوء عليها والترويج لها كما فعلنا بشرم الشيخ والغردقة وغيرهم من المدن السياحية”.

كما أوضحت أن هذه المبادرة ممتدة حيث تم الإتفاق مع الوزير القبرصي والوزير اليوناني أن الجيل الثاني والثالث لابد وأن يعي أن جذوره وأجداده مصريين وعلينا ربطهم داخل الدولة المصرية والإستفادة منهم خارجها، وأن المبادرة لن تتوقف علي الجاليات اليونانية والقبرصية بل ستمتد بعد نجاحها إلي الجاليات الإيطالية والأرمن.

كما أكد علي المناسترلي رئيس غرفة السياحة أن “المبادرة جديدة وراقية جدا وخطوة جيدة لوضع الإسكندرية علي الخريطة العالمية في كل المجالات، أما عن التأثير السياحي فهذه المبادرة تنمي الجانب الإقتصادي وتخلق فرص عمل للشباب وتنشيط لكافة المجالات، حيث توجد خطوط طيران بين إسكندرية وبافوس وخططوط ملاحية وغيرها، وأوضح أن الإسكندرية كمدينة سياحية هي تتميز بالعدديد من الخصائص التي تجعلها متفردة عن أي مدينة أخري تاريخيا وعدد سكانها ومعالمها السياحية وهذا ما نحاول تطويره مع معالي محافظ الإسكندرية فهو يتمتع بنشاط وتفهم لدفع الإسكندرية وتبني المشاريح السياحية”.

كما طلب المناسترلي من الشارع السكندري أن ينضبط ويعامل السائحين برقي ولا يسعي لإستغلالهم بأي صورة حفاظاً علي صورة الإسكندرية وتاريخها وذلك لأن الأعداد القادمة للإسكندرية مبشرة جدا وسنعمل على توعية الشارع السكندري بذلك.

ومن جانبها أوضحت وفاء العمروسي مدير عام إحدي شركات السياحة “أن هذه التوأمة رائعة لأن قبرص إحدي دول الإتحاد الأوروبي وتجمعنا مصالح مشتركة سواء كانت من خلال ميناة الإسكندرية وميناء بافوس ووجود تواصل عبر البحر المتوسط مما يسهل أمر تأسيس العديد من المشاريع الإقتصادية والسياحية التي تخدم البلدين”.

وخلال اللقاء رحب المحافظ بالوفد على أرض الإسكندرية، مؤكداً على عمق العلاقات بين الجانبين ، وأعرب عن حرصه لتعزيز وتوطيد واستمرار أواصر تلك العلاقات وتبادل الخبرات بين البلدين في كافة المجالات، مشيراً إلى أن الإسكندرية ذات طابع و رونق خاص وتاريخ عريق و تضم كافة الحضارات والثقافات.

وقد صرح سلطان علي “أن هذه التوأمة مع مدينة بافوس القبرصية هي إحدي أهم المدن القبرصية وأكبرها ولها نشاط سياحي كبير وتوقيع هذه التوأمة تشمل التعاون في كافة المجالات خاصة التجارة والسياحة والتعليم وهذه ثمرة التعاون بين مصروقبرص ضمن إطارمبادرة إعادة الجذور، والإسكندرية تشجع العلاقات مع الدول الأخرى والتي تمثل نقلة ثقافية وحضارية أخرى هامة في كافة المجالات للجانبين ، وأكد أن هذه المبادرة تمثل عودة قوية للعلاقات بين مصر وقبرص واليونان خاصة وأن الإسكندرية مدينة تاريخية سياحية ذات موقع متميز جدا ولديها مقومات تجعلها مدينة على أعلى مستوى عالميا ، مشيرا أننا نتشرف باستقبال الوفود القبرصية والأوروبية وتبادل الخبرات معهم”.

كما أكد سفير دولة قبرص “أن هذا اليوم هو بداية إعادة العلاقات والترابط الإنساني، كل منا في موقعه، ومحافظ الإسكندرية ومحافظ بافوس وصاحب الغبطة لديهم واجب ومهمة خاصة كي يرفعوا من شأن هذا الترابط كي يعيد البشر التعرف علي بعضهم البعض، وليكن في هذا البحر الممتد أمامنا سوف تحدث أشياء عظيمة تجعل منه بحراً للسلام”.

شيماء طه

اترك تعليق