خواطر «ياسمين علام» .. أنشودة الموت

0

علي أحد المسارح، وقفت الفرقة الموسيقية، بدون المايسترو، للاستعداد لعزف المقطوعة الموسيقية.

في الأسفل يجلس الحاضرون، منتظرين المايسترو، فهم يعرفوه جيداً.. ولكنه لم يدخل…

أصاب الدهشة عدد كبير من الحاضرين، عندما بدأت الفرق الموسيقية تعزف المقطوعة، والمايسترو لم يحضر قط! .. وقف الجميع تملأهم الدهشة … وسرعان ما تغلبوا علي الدهشة، عندما بدأت الفرقة في العزف، ولم يشعروا أنهم مازالوا واقفين في أماكنهم!

بدأت الفرقة الموسيقية تعزف في البداية أنغام ساحرة، تتجمع في الهواء لترسم فتاة جميلة تحلق في الهواء كفراشة مزينة الجناحين، واستمر العزف ليكشف أن الفتاة تعيش أسمى معاني الحب مع فارس أحلامها الذي طالما حلمت به.

بدأ الجميع يظهر علي وجههم ابتسامة رقيقة، وكل منهم كأنه يشعر بذلك الحب في قلبه، ولكن المقطوعة تتغير.. ويتغير معها حجم الابتسامه علي الوجوه، إلي أن تلاشت تماماً، وظهر العبوس علي وجه الحاضرين، فهم يستمعوا لأنشودة حزينة .. أنشودة تتجمع بها أعمق معاني الحزن، فقد تركت المحبوبه حبيبها من أجل شئ الله أعلم به!
تبدل الحب إلي حزن، وتبدلت الابتسامه إلي عبوس، وامتلأت حقائب قلوب المحبين بمزيج بين الأسي والكره .. وكأن الأنشودة تصف المشاعر دون الكلمات.

استمر الحزن مسيطر علي الأنشودة .. فلماذا تركت الفتاة حبيبها، ولماذا أحبته من البداية، ولماذا قتلت قلبه؟!
لماذا تجمدت مشاعرها تجاهه بالرغم من إخلاصه لها؟!

هل وجدت البديل؟!

هل احترق الدليل؟!

لماذا فعلتي به هذا أيتها الفتاة؟!

استمرت المقطوعة تعزف أنغام الحزن، إلي أن تغيرت تدريجياً، لتتحول مشاعر العبوس إلي دموع تنهمر علي الوجوه، وتسقط علي الأرض كأنها فيضان ساد العالم…

تحولت الأنشودة من الفراق إلي المعاناه .. معاناه الحبيب .. فقد عاني كثيراً من الفراق .. فقد أعطي ولم يطلب مقابل للعطاء .. فقد أحب ولم يجد إلا الكره والحزن .. ملأ قلبه بها فمزقت قلبه لأشلاء…

قضى الحبيب حياته يحرك عصاه كثيراً، وكأنه يرسم كلمات قلبه كأنشودة، يستمع إليها جميع الناس.

وفي الختام .. أنهت الفرقة الموسيقية آخر مقطوعه لها.. وهي وفاة المايسترو، فقد عانى كثيراً من الفراق … انهمرت الدموع لتغسل القلوب والعيون.

أنهت الفرقة الموسيقية عزفها، وألقوا التحية علي الجمهور، وسط تصفيق جعل اليدين تإن.

اُغلقت الستائر الخاصة بالمسرح .. ومازال الجمهور يقف يصفق بشدة.

وانتهت حياة الحبيب المايتسرو، بعد أن عانى من الحب، والفراق، وأعطي للبشرية أنشودة الموت.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق