د. أحمد نزيه أبوراس يكتب: نقابة الأطباء – نقابة عمالية أم نقابة مهنية؟

1

نصت المادة 77 من الدستور على أنه: ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية.

ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة.

ولا يجوز فرض الحراسة عليها، أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المتعلقة بها.

فهل تعتبر النقابات المهنية من مؤسسات الدولة؟ هل تخضع لقواعد القانون العام، وهي القواعد القانونية التي تحكم الروابط التي تكون الدولة طرفا فيه باعتبارها سلطة عامة ذات سيادة؟ أم تخضع لقواعد القانون الخاص، وهي القواعد القانونية التي تحكم الروابط التي تقوم بين الأشخاص العاديين؟

تبين المحكمة الإدارية العليا الطبيعة القانونية للنقابات المهنية، وذلك في الطعن رقم 608 لسنة 3 ق، بقولها: “إن تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة (وهي مرافق عامة)، مما يدخل أصلاً في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على المصالح والمرافق العامة، فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم أقدر عليه، مع تخويلهم نصيباً من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم، مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقاً للصالح العام، فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة”

وبالتالي فإن النقابات المهنية ومنها نقابة الأطباء، مؤسسات عامة ذات طبيعة خاصة، إذ أن الدولة قد تنازلت عن حقها في تنظيم المهنة إلى المنتمين لهذه المهنة، وهو حق أصيل للدولة في الأساس، فتخضع نقابة الأطباء في كل ما يتعلق بتنظيم المهنة ونشاطها تحكمه قواعد القانون العام، أما ما يتعلق بشئون العاملين ومعاشات الأعضاء، فيخضع لقواعد القانون الخاص.

نقابة الأطباء معنية بالحفاظ على المهنة تجاه كل ما يؤدي إلى إهدار كرامتها أو العبث بها، من الأطباء أومن غيرهم.

نقابة الأطباء لها السلطة في تنظيم المهنة وأصولها واقرار آداب ممارستها، وهو امتياز سلطة تشريع واضحة.

كما أن لها سلطة تأديب أعضائها وفقا للقانون، وكل ذلك من مظاهر السلطة العامة للدولة.

نقابة الأطباء لها دور ضروري في المشاركة الفعالة في تحسين الخدمة الصحية والارتقاء بمستواها، فقط لو تم تفعيل ما جاء في لائحة آداب المهنة التي أقرتها الجمعية العمومية للأطباء في 31 مارس 2003.

تنص لائحة آداب المهنة على أنه لا يجوز للطبيب أن يستعين بالوسطاء في مزاولة المهنة سواء كان ذلك بأجر أو بدون أجر، ولا يجوز له طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان نظير تعهده أو قيامه بوصف أدوية، أو مقابل إرسالهم لمستشفى معينة، أو مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل الطبية.

تنص اللائحة التي أقرها الأطباء أنفسهم في جمعيتهم العمومية، على انه لا يجوز للطبيب أن يسعى لمزاحمة زميل له بطريقة غير كريمة في أي عمل متعلق بالمهنة، ولا يجوز أن يقلل من قدرات زملائه.

وفي مجال الإعلان، يمكن للطبيب أن يعلن في الصحف عند فتح عيادته أو نقلها، في حدود ثلاث مرات، ويجوز له إذا غاب عن عيادته أكثر من أسبوعين أن ينشر إعلانين أحدهما قبل غيابه والثاني بعد عودته، ولكن لا تجيز اللائحة للطبيب أن يقوم بالدعاية لنفسه بأية صورة من الصور، سواء كان ذلك بطريق النشر أو الإذاعة المسموعة أو المرئية أو عبر الانترنت أو أية طريقة أخرى من طرق الإعلان، وعليه أن يلتزم في اللافتة بالتشريعات والقوانين واللوائح، التي تحظر الإعلان عن المنشأة إلا بعد الحصول على موافقة وزير الصحة وعلى ألا يتضمن الإعلان طرق التشخيص والعلاج، وموافقة النقابة إذا ما أراد الطبيب أن يعلن عن نفسه أو عن نشاطه.

اللائحة تبين أنه عند مخاطبة الطبيب للجمهور في الموضوعات الطبية عبر وسائل الإعلام، فإنه يلتزم بتجنب ذكر محل عمله وطرق الاتصال به والإشادة بخبراته وإنجازاته العلمية، ويكتفي فقط بذكر صفته المهنية ومجال تخصصه، وأن يتجنب ذكر الآراء العلمية غير المؤكدة أو غير المقطوع في صحتها، أو تتناول الموضوعات المختلف عليها.

على الطبيب أيضا أن يلتزم بالأدوية الضرورية، مع مراعاة أن تكون الأولوية للدواء الوطني والأقل سعرا بشرط الفاعلية والأمان، وعليه ألا يغالي في تقدير أتعابه، وأن يقدر حالة المريض المالية والاجتماعية، بل إن قانون النقابة يلزم مجلس النقابة بوضع جدول بالحد الأقصى للأجور في حال الاستشارة والعلاج والعمليات الجراحية والتركيبات الصناعية، ويحظر اللجوء للقضاء في شأن أجر العلاج إلا بعد الالتجاء إلى مجلس النقابة المختص.

لا تحتاج نقابة الأطباء إلى ضبطية قضائية لاستخدام حقها في مثول المخالفين طبقا للقانون أمام لجنة التحقيق، حفاظا على المهنة وعلى حقوق المريض.

د. أحمد نزيه أبوراس

– عضو مجلس ادارة غرفة مقدمي الخدمات الصحية التابعة لاتحاد الصناعات
– عضو مجلس نقابة أطباء الاسكندرية
– عضو لجنة العمل ولجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصري

 

تعليق 1
  1. دكتور نزيه محمد ابوراس يقول

    معلومات قيمة جدا لﻷسف الشديدتبقى مجرد كلمات محفوظة اذا لم تصل الى جموع اﻷطباء …كما أن المشرع لم نقرأ أنه وضع آليات تنفيذ القانون والمتابعة. نحن جميعا على علم جازم بأن أيا من تلك القوانين غير مفعلة بل ان كثيرا من المخالفات تحدث يوميا تحت سمع وبصر الجميع حتى بات مخالفة تلك القوانين عرفا ثابتا ونظاما راسخا مقبوﻻ من المجتمع. ما يحدث هو نموذج صارخ لما صارت عليه احوالنا من تخلف وانحطاط في مجاﻻت كثيرة . اصبحنا جميعا نمارس الفساد ونرتكب المخالفات كطقوس يومية بل ونتقن ونتفنن في ذلك . جموع اﻷطباء يعلمون علم اليقين بان ما هو ظاهر على السطح من مخالفات صارخة ما هو اﻻ قطرة من بحر عميق من فساد الذمم وانعدام الضمير وتسيد اﻷعراف التجارية القحة على ممارسة المهنة . السؤال اﻵن الذي يفرض نفسه هو اين ضمير أعضاء النقابة المحترمون من كل ما يعلمون وما ﻻ يعلمون من مخالفات ؟ اليس الساكت عن الحق شيطانا أخرسا ؟

اترك تعليق