رواية ملاك في الجحيم لـ«ياسمين علام» .. الفصل الأول

0
رواية ملاك في الجحيم – بقلم يا سمين علام
لماذا الحقد؟!
لماذا الكره؟!
هل لو انتشر الحب سنمرض؟!
هل لو اندثر الكره سنموت؟!
ياسمين علام
الفصل الأول:

رحمه : بابا … بابا … بابا … بابا
محمد: أيوة يا رحمه.
رحمه: أنا هنزل البستان اللي جنبنا أجيب بذور لأزهار الفل والياسيمن علشان ازرعها عندنا في الحديقه اللي برة.
محمد: هي الجنينه فيها مكان لسة؟
رحمه: ايوة طبعا يا بابا هو فيه اجمل من الازهار الفل والياسمين.
محمد: طالعه زي مامتك الله يرحمها كانت بتحب الورد جدا.
رحمه: الله يرحمها يا بابا.
محمد: انتي هتفضلي تلبسي لبس مامتك؟ … انتي صغيرة يا بنتي … اجيبلك لبس صغير لسنك؟
رحمه: لا يا بابا .. انا هلبس لبس ماما وحتي الشال دا هفضل لبساه علي طول … انا هروح البستان يلا سلام.
محمد: خلاص روحي ومتتاخريش علشان نتغدا.
رحمه: حضرتك هتتغدي معايا يا بابا؟
محمد: أيوة النهاردة مش هروح المكتب، لأن مفيش قضايا كتير، فقولت اتغدا مع حبيبتي.
رحمه: حبيبي يا بابا مسافة السكة.
محمد: علي ما تيجي هخلي دادة أمينه تحضر الغدا.
رحمه: سلام يا بابا.
محمد: في رعايه الله يا بنتي.

ذهبت رحمه لشراء بذور الفل والياسمين، وعادت إلي المنزل، وفي طريقها كانت كل يوم ترى المنزل الذي يجاورهم كل مرة يزداد سواد، فالزهور ماتت والأغصان البنية انتشرت علي المنزل، فيظهر للمارة وكأنه مهجور منذ أعوام طويلة، ولكنه لم يكن مهجور فهى تعلم أن هناك من يعيش في المنزل .. أخذت تنظر إليه كثيراً، ولكنها أشاحت نظرها عنه، واستمرت في طريق منزلها.

دخلت رحمة إلي غرفتها .. أبدلت ملابسها ونزلت لتتناول الغداء مع والدها.

محمد: جيبتي البذور؟
رحمه: أيوة يا بابا هخلص الغدا وأخرج أزرعها في الجنينه.
محمد: علشان كدة دخلتي كلية الزراعة علشان بتحبي تزرعي؟
رحمه: طبعا يابابا … بالحق يا بابا عايزة أسأل حضرتك علي حاجة.
محمد: خير يا رحمه؟
رحمه: إيه حكاية البيت اللي جنبنا ده؟ هو فيه ناس عايشة فيه؟
محمد : أيوة يا بنتي … أنا هحكيلك على كل حاجة.

من حوالي 25 سنة اتجوزت أمك منى…
منى: أنا عايزة أعمل عملية علشان أخلف.
محمد: اللي ربنا كتبه لينا هنشوفه، متفكريش في حكاية الخلفة دي كتير.
منى: أنا نفسي أبقي أم وأنت ذنبك إيه علشان تستحملني؟!
محمد: أنا بحبك يا منى، ومش عشان عايز أبقي أب لطفل إلا إنتي تبقي أمه، ولو ربنا مش رايدلنا خلاص .. الحمد لله علي كل حال.
منى: الدكتور قالنا بعد العمليه هنعرف نخلف.
محمد: وأنا مش هضحى بيكي.
مني : أنا عايزة أعملها.

محمد وهو يرى إصرار منى على تلك العملية: خلاص هنروح للدكتور، ونتفق علي ميعاد العملية.

وبالفعل منى أجرت العملية وبردو فضلنا حوالي 3 سنين مش بنخلف، ونفسيتها تعبت، وحست فعلاً إن هى مش هتخلف، فقررت إني أنقل شغلي لهنا، وأنقل مكتبي، وأبدأ من الصفر .. كل ده علشان آخد مامتك بعيد، علشان نفسيتها متتعبشي أكتر لما كانت بتشوف ولاد أختي وولاد أخويا، ولما جينا هنا قعدنا سنة بالظبط .. وفجأه شعرت بألم في معدتها…

منى: أنا تعبانة أوي يا محمد.
محمد: طب تعالي نكشف.
وروحنا عند الدكتور .. واكتشفنا إن منى حامل .. كانت فرحة منى كبيرة جداً بيكي، لدرجة كانت بتسهر معاكي لوقت متأخر وتتكلم معاكي، وتحس إنك بتجاوبيها، وكانت فرحانة جداً .. كانت بتشغل قرآن علشان تحبي القرآن من صغرك … كنت لما أخلص شغل وأرجع ألاقيها صاحية وبتكلمك، ساعتها كنت ببقى فرحان جداً إن ربنا كرمنا بطفل .. ولما عرفنا إنها بنت، كانت فرحتي أكبر لأن منى كانت نفسها في بنت، لأن مكانش ليها أخت، كانت وحيدة باباها ومامتها، وقررت إن هى تسميكي رحمه.

وفي يوم رجعت من برة لاقيت منى عندها انهيار عصبي وتعبانة وبتعيط جداً جداً .. فبسألها مردتشي عليا .. وكانت في الشهر التاسع لدرجة إنها ولدت قبل ميعادها بــ15 يوم .. وهى بتولدك، قالتلي: “خلي بالك من رحمه ومتخليهاش تروح البيت دا وابعدها عن هنا” .. وماتت يوم ما ولدتك!

ساعتها قولت هحميكي، وأسافر وأنفذ وصيتها .. وجيت أنقل شغلي لمكان تاني معرفتش، فقررت إني أسيبك هنا، بس أحافظ عليكي.

البيت دا كان جميل جداً جداً جداً .. كان مليان شجر وورد مختلف الأشكال والألوان، وكان عايش فيه ست كبيرة وراجل كبير .. وكان ليهم ابن متجوز وعنده ولد، وكان الجد والجدة بيحبوا الورد جداً .. كانوا بيزرعوا كل حاجة حلوة .. فجأة عرفنا ان ابنهم مات مقتول .. والراجل الكبير ومراته ماتوا في حادثة بعد ابنهم علي طول .. واتدفنوا بعيد .. وزوجة الولد فضلت مع ابنها.

علي فكرة .. هم عايشين في الفيلا لسة، والبواب هو اللي بيجبلهم الأكل والشرب وكل حاجة، وابنهم عايش معاهم، وهو ماسك شغل باباه لما كبر، وقبل ما يمسكه معرفشي مين اللي كان ماسكه.
دا كل اللي أعرفه.

رحمه: طب دخل ماما إيه في البيت؟!
محمد: مش عارف … أمك كانت بتحب تزرع الورد في كل مكان وكانت بتروح للست الكبيرة تقعد معاها .. معرفشي هى عرفت إيه علشان تخوفني من البيت دا!!!
رحمه: ياااه يا بابا .. كل دا حصل؟ فعلاً البيت يخوف جداً.
محمد: بلاش يا بنتي تقربي من البيت دا.
رحمه: حاضر يا بابا.

انصرفت رحمه إلى حجرتها وأخذت تفكر في كلام والدها، وهل لماما دخل فيما حدث في ذلك المنزل.

نزلت رحمه إلى الحديقة، حيث تذكرت أنها لم تزرع البذور التي أحضرتها.

في الحديقه وقفت رحمه من خلف أسوار بيتها تنظر إلى البيت الأسود كما تسميه، وجلست تحدث نفسها كثيراً…

إيه اللي كانت ماما عارفاه عن البيت ده؟
ليه قالت لبابا يبعدني عنه؟
ياتري إيه السر اللي في البيت ده؟
أنا خايفه أقرب من البيت د، بابا يزعل مني.
ويا ترى لو حاولت أكشف سر البيت ده .. هم هيسيبوني في حالي؟
مش عارفة .. اما ازرع الورد اللي جيبته أحسن، وربنا يقدم اللي فيه الخير.

في صباح اليوم التالي
في غرفه الطعام

محمد: أنا رايح الشغل يا حبيبتي، إبقي اتغدي انتي، وأناهتغدا لما آجي.
رحمه: هستناك يا بابا.
محمد: يا بنتي أنا هتأخر زي كل يوم، ودا بيبقى عشايا مش غدايا.
رحمه: ماشي يا بابا.
محمد: خدي بالك من نفسك يا بنتي.
رحمه: حاضر يا بابا.

انصرف محمد إلى العمل … وذهبت رحمه إلي حجرة المعيشة كي تشاهد التلفاز.

دادة أمينة: رحمه..
رحمه: ……………………………
دادة أمينة: رحمه .. بنتي مالك؟ إيه اللي واخد بالك؟!
رحمه: هاه
دادة أمينة: إنتي مش معايا خالص .. فيه إيه يا بنتي؟
رحمه: تعالي يا دادة .. عايزة أسألك سؤال…
دادة أمينة: اتفضلي يا بنتي.
رحمه: إنتي شوفتي ماما؟
دادة أمينة: لا يا بنتي .. أبوكي جابني هنا بعد ما ماتت، علشان آخد بالي منك.
رحمه: يا خسارة .. كان نفسي حد يكلمني عنها.
دادة أمينة: اللي أعرفه من كلام والدك إنها ست ولا أي ست .. كانت زينة الستات كلها، كان أي حد يشوفها يحبها.
رحمه: بجد يا دادة؟
دادة أمينة: بجد يا عيون دادة.
رحمه: طيب يا دادة .. ممكن تعمليلي حاجة سخنه أشربها؟
دادة أمينة: عينيا يا حبيبتي خمس دقايق وتلاقيه عندك

انصرفت أمينة .. وظلت رحمه في غرفة المعيشة، وبعد لحظات وقفت وفتحت الستائر التي تحيط بشباك الغرفة .. ونظرت إلي البيت الأسود.. وجلست تحدث نفسها…

ياترى إيه اللي جواك أيها البيت الأسود؟!
نفسي أعرف انت ليه اخترت ماما علشان ترعبها كدة وتموت؟

وأثناء شرودها .. سمعت صوت أمينة.

دادة أمينة: اتفضلي يا بنتي .. أحلى كوباية شاي لبنتي حبيبتي.
رحمه: تعرفي إيه يا داده عن البيت اللي قدامنا؟!
دادة أمينة: ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم .. دا بيقولوا فيه أشباح.
رحمه وهي تبتسم: أشباااح حتة واحدة؟!!!
دادة أمينة: إبعدي يا بنتي عن البيت ده.
رحمه: حاضر يا دادة.
دادة أمينة: ربنا يحفظك يا بنتي.

خرجت أمينه لتعد طعام الغداء .. وانصرفت رحمه إلى الحديقة كي تسقي البذور وباقي الورود.

قررت رحمه أن تقوم بزراعة بذور بالقرب من المنزل الذي أمامها، فهي تحب الزراعة ولا تحب منظر الشوك .. فقررت أن تنشئ سور من الورود بينها وبين المنزل الذي أمامها، فعندما يكبر السور، سيختفي منظر الشوك الذي يحيط به المنزل الأسود.

وقررت أن تذهب إلى البستان لتشتري بذور مرة أخرى .. وستذهب غداً الي البستان .. وبينما هى تفكر .. سمعت صوت دادة أمينة خلفها.

دادة أمينة: رحمه .. تعالي يا بنتي الغدا جاهز.
رحمه: حاضر يا دادة .. هغسل إيدي وأغير هدومي وآجي.

علي مائدة الطعام…

رحمه: دادة تعالي اقعدي جنبي.

كانت دادة أمينة تجلس جوار رحمه معظم الأوقات.

رحمه: دادة .. أنا فكرت أعمل سور من الورد بينا وبين الفيلا اللي جنبنا.
دادة أمينة: ليه يا بنتي؟!
رحمه: مش بحب منظر الفروع اللي من غير أوراق، مبحبش منظرهم لأنهم شبه الشوك.
دادة أمينة: يا بنتي بلاش مش عايزين نعمل مشاكل.
رحمه: يا دادة أنا هعمل بينا وبينهم، مش هعمل عندهم.
دادة أمينة: أهم حاجة بلاش مشاكل، وحافظي علي نفسك، وربنا يبعد عنك ولاد الحرام.
رحمه: يا رب يا دادة .. إدعيلي .. إدعيلي .. أنا هطلع أوضتي، أقرا شوية وبعدها أنام.
دادة أمينة: إطلعي يا حبيبتي.

في صباح اليوم التالي
علي مائدة الفطار

رحمه: بابا .. أنا هروح أشتري بذور.
محمد: إنتي مش لسة رايحة من فترة صغيرة؟!
رحمه: بحب الورد يا بابا .. ولاقيت مكان لسة مزرعتش فيه.
محمد وهو يبتسم: ماشي يا رحمه .. روحي ومتتأخريش.
رحمه: حبيبي يا بابا .. قبلت رحمه والدها .. وانطلقت لترتدي ملابسها .. وذهبت إلى البستان لتشتري بذور جديدة.
عادت رحمه .. وبدأت في زراعة البذور الجديدة في المسافة بين المنزلين .. وهي تحدث نفسها…

هبعدك عني أيها البيت الأسود … سأجعل الورود هي الحائل بيني وبين ذلك المنزل،
عندما يكبر ذلك السور لن أراك أمامي مرة أخرى.

انتهت رحمه من زراعة البذور في المسافه بين المنزلين .. وذهبت إلى منزلها .. اغتسلت وذهبت إلى حجرة الطعام كي تتناول الغداء.

ثم صعدت إلى غرفتها وقرأت في الكتب التي تحبها، ثم استقلت علي الفراش ونامت .. واستمرت الأيام علي ذلك الشكل، ورحمه تملأها الحماسة والتشوق لمشاهدة السور الوردي الجديد، إلى أن جاء اليوم الذي ذهبت فيه إلى السور الوردي .. وكانت تحمل شال والدتها من القماش الخفيف، فكانت ترتديه في كل الأوقات، ولكنها لم تكن تعلم أن ذلك اليوم يشتد فيه الهواء، فظلت ممسكة بالشال لمواجهة الهواء، لأنها خشيت أن يجذب الهوء الشال فيبعده عنها .. ولكنها لم تستطيع، فكان الهواء أشد من يدها الصغيرتين الذان يمسكان بالشال .. وفي أقل من ثانيه كان الشال يرتفع مع الهواء إلى الأعلى .. وعيناها تملأهما الدموع .. فما تبقى لها من والدتها أخذه الهواء .. ولكن سرعان ما استقر علي فرع بني اللون…..

… انتظرونا في الفصل الثاني،،،

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق