ساهى صلاح الدين تكتب : اللقاء الثانى

ساهى صلاح الدين تكتب : اللقاء الثانى

0
اللقاء الثاني
 
وقفت تنظر الي وجهها في المرآه …
رأت عينيها تلمع من السعاده برغم كم القلق الذي تستشعره في انفاسها ..
وتنهدت في يأس .. وابتسمت لنفسها في المرآه ..
ورددت لنتوقف عن القلق قليلا ونستمتع ..
كان هذا هو اللقاء الثاني لهما …بعد اخر مره تقابلا فيها ليتفقا علي الفراق ..
لقاء غريب .. لا محل له من الإعراب كما يقال …
ومدت يدها الي اذنها لتخلع قرطها الذهبي ..
فاشتمت رائحته في يدها .. التصقت رائحته بها عندما قبل يدها …
أغمضت عينيها لتسترجع هذه اللحظات ….
يده وهي تحتضن يدها وتقبلها …
لمساته المترددة الحائرة ..
وكأنه يخاف ان يشعر بها ..
يخاف ان يعتاد دفئها …
يخاف ان يميل قلبه لها مرة اخري …
وشعرت بدموعها تتسرب الي عينيها ..
فتحت عيناها وحركت رأسها يميناً ويسارا وهي تعلن رفضها لان تعيد الكره مرة اخري …
لا لن تسمح له ان يسبب لها مزيد من الدموع ..
ها هو اللقاءالثاني … يشعل النيران بداخلي من جديد هذه الشعله التي ظننتها انطفأت …
اكتشفت ان النيران لم تخمد بعد .. وجاء هو ليذكرني بكم الآمان الذي اشعر به في قربه ومعه ..
لمساته المحبه المشتاقة توقظني من موتي ..
وبرغم من اقتناعي التام بأسباب الفراق ..
مازال قلبي يرفض الخضوع لاحكام العقل ..
مازال قلبي ناقم عليه وعلي استسلامنا ..
نظراته تتلمس تفاصيلي ..
تتصارع بداخله الأفكار والأحاسيس ..
عقله يرفض هذا اللقاء ، يكرر علي نفسه الف والف سبب يجبرهم علي الابتعاد …
اخترت ان ابتعد من قبل ونفذت قرار البعد عندما اصبح القرب مستحيلا …
لماذا قربها يربك دقات قلبي هكذا ؟!!
لماذا أكتم أنفاسي وانا بجانبها ؟!!
تنهدت وهربت من الاسئله بداخلي بلمساتها ..
أمسكت يدها بحذر شديد ..
وقربت أصابعها الصغيرة من فمي وقبلتها …
تنفست عطرها .. وانا اثبت يدها علي شفتاي …
مرت بأصابعها الرقيقه علي ذقني وخدي لتستشعر خشونة ذقني وتلمست بأطراف أصابعها أُذني ..
لمساتها الأنثويه قتلتني .. صرخ فيا قلبي ..
وشعرت بمدي اشتياقي لها .. تمنيت ان احتويها بين ذراعي .. تمنيت ان أرجوها ان تبقي ..
ما فائدة الحياه بدون هذا الشغف ..
ما فائدة نجاحي وهي لا تشاركني فيه ..
ليتني لم أراها ..
ليتني كعادتي فضلت الحذر والبعد …
تلهفت للقاء ولَم ادري انه سيحيي هذا المجنون بداخلي والذي ظننت انني تخلصت منه تماما ..
ها هو يطلب مني ان احتويها .. اتلمسها ..
شعرت بثقل في صدري ..
فأمسكت بيدها مرة اخري ..
احتضنت يدها ووضعتها علي صدري…
دق قلبي لها .. كما لم يدق من قبل ..
أحقا أحببتها ؟؟؟
أذهلني السؤال … لم افكر من قبل في ان اسمي هذه المشاعر تجاهها وهي لم تطلب الاجابه يوما وخفت من الاجابه …
سحبت يدها برقه من يدي …
وتلمست رقبتها .. وكأنها تحاول ان تتلمس أحضاني بكف يدها …
اوصلتها لمنزلها .. وثبتت عينيها علي عيناي ..
وكأنها تطلب مني ألا ارحل .. عينيها تترجاني ..
ولَم تجرؤ علي الكلام .. فقط ودعتني ورحلت ..
ترقبتها حتي اختفت عن عيناي ..
قدت سيارتي وانا اسمع أصوات وزحام بداخلي ..
لم استطع مقاومة هذا المشهد …
أريدها بين أحضاني .. اريد ان اسمع انفاسها واستشعر دقات قلبها علي صدري …
أريدها ان تنقذ هذا المجنون بداخلي ..
اريد لهذا الشغف ان يعيش ويحيا بين ذراعيها ..
تلمست خدي وكأني ابحث عن أصابعها ..
شعرت ببصماتها تحيط بي ..
نظرت الي ساعتي فوجدتها تجاوزت الواحده صباحا
وانا مازلت أقود بغير هدف ..
فتحت نافذة سيارتي لأترك الهواء المثلج يدخل الي صدري لعله يُطفئ هذا الحنين اليها …
ووجدتني افكر في حلول لخلق طريق يصل بيني وبينها …
وجدتني أقود سيارتي الي اول مكان جمعني بها ..
نزلت من سيارتي وجلست امام البحر ..
صوت تلاطم الصخور علي الامواج ..
رائحة البحر ورذاذ ماء البحر لم يفيقني من هذه السكره التي اشعر بها ..
لم اشعر ببرودة الهواء حولي ..
واقترب النهار .. وتذكرت انها دائما تذهب للمشي يوميا قبل عملها فقمت سريعا وعدت الي منزلها ووقفت بجانب سيارتها انتظر نزولها …
حاولت ان ارتب افكاري لأتحدث معها ..
فوجدت كلمات بلا معني …
ظهرت عند مدخل منزلها فنزلت اليها سريعا ..
نظرت لي بدهشه وقالت : انت هنا من امتي ؟؟
انت ما روحتش من امبارح ؟؟
نظرت اليها وأجبت : لا .. محتاج اتكلم معاكي
تعالي نجيب قهوه قبل الشغل اركب معايا ..
وركبت بجانبها في هدوء …
وبمجرد ان دارت السياره علا صوت أغنية منير ..
“مش عايز بكره يفوت .. وانا لسه بموت
والليل عمال يجرح .. والوحده تزيد النار وتزيدني مرار والحزن يبات يصبح ..”
مدت يدها سريعا لتغلق الصوت وشعرت بانفاسها ثقيلة متعبه ..
قادت وهي صامته حتي وصلت الي العربه التي اعتدنا ان نشرب منها القهوه ..
نفس الرجل .. ابتسم عندما رأنا معا ..
احضر القهوه ونزلنا وقفنا امام البحر ..
جلست بجانبها .. ونظرت الي وهي تنتظر ان ابدأ حديثي .. ووجدت كلماتي تهرب مني ..فتنهدت وقلت : ببساطه مش عارف افكر وحاسس اننا ممكن نكون سوا .. قولي لي اعمل ايه ..كنت فاكر ان الموضوع انتهي من ساعة ما بعدنا..
وجودك جانبي فوقني ..
حسّيت اني فعلا مش عايز حاجه غير أكون معاكي ..
وعارف اني هرجع لدوامة حياتي واتلهي كالعاده ..
نظرت الي لثواني ثم بدأت تتحدث بصوت ملئ بالآلم …
انا من امبارح بفكر .. مقابلتنا افقدتني توازني ..
وعارفه ان بالعقل والحسابات ما ينفعش نكون سوا بس كل اللي بفكر فيه اني ممكن بعد عشر سنين من دلوقتي لما أفتكر مقابلتنا دي وإحساسي بها أندم وأقول كان مفروض احاول اكثر .. احارب اكثر الظروف .. أتمسك اكثر باني أعيش لحظات السعاده دي معاك …
النجاح مش مضمون وانا عارفه انك خايف من الفشل .. وانا كمان خايفه ومرعوبه قلبي يتكسر
وعارفه ان الاسلم اننا نبعد ..
بس الحب محتاج شجاعه .. السعاده محتاجه محاولات عشان توصل لها ..
مش عايزه أندم اني استسلمت ..
وبرضه مش عايزه أكون مجرد نوبة جنون وتمرد وقتيه ..
عايزه أكون حياتك التي تتمناها ..
عايزه أكون استراحتك لما تحس بالتعب ..
عايزه أكون أملك لما تيأس …
خايفه زيك بس نفسي ابطل اخاف ..
وعارفه اننا لو فضلنا خايفين من الفشل عمرنا ما هننجح .. الخوف نفسه فشل و يأس …
لازم نبقي احنا الاثنين عايزين ننجح …
اعتقد ان مشاعرنا تستحق اننا نحاول تاني …
بس لازم احنا الاثنين نبقي عايزين المحاوله دي بكل مخاطرها وصعوبتها ..
خد وقت وظبط حياتك .. وحاول توجد لي مساحه فيها .. وانا هعمل نفس الحاجه ..
لازم نعيد ترتيب أولوياتنا …
الحفاظ علي المشاعر اللي بينا محتاج رعايه واهتمام .. زي الاطفال كده ..
المشاعر رزق .. نعمه .. هبه من ربنا …
وربنا بيبعت لنا علامات .. واحنا بنختار ..
يا اما نكمل في الاسلم والأسهل ..
يا اما نتحدي المنطق والعقبات ونكون سوا ..
ظل ينظر الي في قلق وتردد ..
ابتسمت وقلت في هدوء : انت محتاج تفكر بدون ضغوط وانا كمان ونشوف الموضوع يستحق المخاطره ولا لأ ..
بس مش هينفع نتأخر عشان الشغف بيحتاج كل شويه نفحه .. نور صغير ولو سهاري عشان نرجع نشوف الطريق بينا .. نتقابل كمان ست شهور ووقتها هنعرف نشوف الطريق …
اوصلته الي سيارته ونزل بعد ان ودعني وقبل يدي
انطلقت بسيارتي ومددت يدي ليعلو صوت الاغنيه …
” اليأس ضعف وخوف جبان …لكن الأمل يفتح ببان يا تكون اد الحياه يا تعيش وحيد وسط الدروب …”
…….

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق