سوسن مهنا تكتب : ما امتيازات الرئيس الأميركي أقوى رجل في العالم؟

0

تسمرت الأعناق والأنظار على مدى الأيام الماضية على شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، مراقبةً بورصة تصاعد أصوات المرشحَين لرئاسة الولايات المتحدة، دونالد ترمب وجو بايدن، أو هبوطها.

يهتم العالم بقاطن المكتب البيضاوي، الذي تستمر ولايته أربع سنوات، لأن تأثيره يمتد من واشنطن العاصمة، ليشمل كل المعمورة، كقائد لأكبر جيوش العالم.

إن الرغبة في وجود حاكم قوي له نفوذ، هي التي دفعت واضعي أسس النظام الدستوري إلى تقوية موقع الرئاسة لتمتين الروابط بين الولايات وتحقيق الاستقرار السياسي. ويعتبر الرئيس أقوى رجل في “العالم الحر”، كونه يقود الدولة التي ترسم السياسة الدولية وتتحكم بالاقتصاد العالمي.

شروط رئيسية لتولي المنصب

بحسب الدستور الأميركي لا يحق لأحد أن يتولى منصب الرئيس إلا بشروط رئيسية: أن يكون أميركي المولد، ولا يقل عمره عن 35 سنة، ومقيماً في الولايات المتحدة منذ أربعة عشر عاماً.

تبدأ ولاية الرئيس الجديد ونائبه ظهر يوم 20 يناير (كانون الثاني)، أي في الساعة نفسها التي تنتهي فيها ولاية السابق ونائبه.

صلاحيات الرئيس “القوي” وامتيازاته؟

هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة في الولايات المتحدة. يؤدي أدوار رئيس السلطة التنفيذية للحكومة الاتحادية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

بعد الحرب العالمية الثانية، يُنظر إلى الرئيس باعتباره أحد أقوى الشخصيات السياسية في العالم كزعيم للقوة العظمى العالمية الوحيدة المتبقية. ويشمل الدور مسؤولية أقوى جيش في العالم، والذي لديه ثاني أكبر ترسانة نووية من بعد روسيا، كما يتولى قيادة الدولة ذات الاقتصاد الأكبر بحسب الناتج المحلي الإجمالي.

يمتلك قوة كبيرة وناعمة محلية ودولية. ويعطيه الدستور الأميركي صلاحيات واسعة جداً. فبعد أن يؤدي الرابح في الانتخابات اليمين الدستورية، يبدأ في تنفيذ مهامه، في رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة. واستناداً إلى التمثيل الشعبي الذي انبثق منه رئيساً، يمارس صلاحياته التنفيذية من دون هاجس الخضوع الكامل للبرلمان، كما هو الحال في أنظمة دستورية أخرى.

يعاونه عدد من الأجهزة التي تعمل تحت إدارته، ويتم تعيين مسؤوليها وإقالتهم من قبله، من دون أي تدخل من جانب مجلس الشيوخ، وتكون مهمة الوزراء (السيكريتاريون في النظام الأميركي) تقديم المعطيات والآراء له، بينما يبقى هو صاحب الرأي الأهم في إدارة البلاد، لكنه يخضع مع وزرائه للمساءلة أمام الكونغرس.

قائداً أعلى للجيش والقوات المسلحة والبحرية

يعتبر رئيس الولايات المتحدة قائداً أعلى للجيش والقوات المسلحة البرية والبحرية في مختلف الولايات، عندما يتم استدعاؤها لأداء الخدمة الفعلية.

يحق له إرسال قوات خارج البلاد أو استخدام القوة العسكرية عند الضرورة. وله أيضاً سلطة إصدار الأمر باستخدام الأسلحة النووية، كما تكون له السلطة، بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته، لعقد معاهدات وتعيين سفراء بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس الحاضرين، ويعكف خلال سير ولايته على إطلاع الكونغرس على “حال الاتحاد”، ويعرض الإجراءات التي يراها ضرورية لتحسين الأوضاع، وله في ظروف استثنائية أن يدعو المجلسين أو أحدهما إلى الانعقاد.

السلطة التنفيذية

تنص المادة الثانية من الدستور على أن السلطة التنفيذية توكل إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، كما تنص على مدة الولاية أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مع صلاحية قرار وقف تنفيذ العقوبات، وإقرار العفو العام، وإبرام معاهدات دولية شرط استشارة الكونغرس، وفرض حالة الطوارئ وإعلان التعبئة العامة في حالات الضرورة.

تعيين السفراء

يعين الرئيس الأميركي، السفراء، والوزراء، والقضاة في المحكمة العليا، شرط موافقة غالبية مجلس الشيوخ لتثبيتهم.

الفيتو

يملك الرئيس حق الاعتراض (الفيتو) على نصوص القوانين التي يقرها الكونغرس عدا التعديلات الدستورية، غير أن الكونغرس يمكنه تجاوز الفيتو الرئاسي من خلال التصويت بغالبية ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب.

كان الرئيس الحالي دونالد ترمب قد استعمل حقه في الاعتراض مرات عدة على سبيل المثال، عندما نقض ثلاثة قرارات تتعلق بوقف صفقات بيع أسلحة إلى حلفاء للولايات المتحدة بينها السعودية والإمارات، في يوليو (تموز) 2019 وكانت المرة الثالثة التي يستخدم فيها الفيتو الرئاسي منذ توليه منصبه.

استدعاء الحرس الوطني

بإمكان الرئيس استخدام سلطته لحفظ النظام بناء على طلب إحدى الولايات، واستدعاء الحرس الوطني، وإرسال قوات عسكرية إلى مناطق خارج البلاد لمدة 30 يوماً، وفي حال أراد تمديد مهمتهاعليه الحصول على موافقة الكونغرس.

في مقابل تلك الصلاحيات بإمكان الكونغرس بغرفتيه الشيوخ والنواب عزله بعد إدانته بالخيانة، أو الفساد، أو أي جرائم وجنح يجرمها القانون الأميركي.

ماذا عن امتيازاته

يتمتع الرؤساء في الولايات المتحدة بالعديد من الامتيازات، وبحسب القانون الأميركي، يتقاضى الرئيس راتباً يبلغ 400 ألف دولار سنوياً، إضافة إلى 50 ألف دولار كبدل نفقات إضافية، وتأمين صحي، وفقاً لموقع “بزنس أنسايدر”. وعادة لا يتلقى الرؤساء وعائلاتهم الملابس أو يقبلونها كهدايا من المصممين والشركات، كما يحدث مع المشاهير. وفي حال تم قبول قطعة كهدية، يتم الاحتفاظ بها فوراً في الأرشيف الوطني بعد ارتدائها.

بدل سفر

يحصل الرئيس على مبلغ مالي لتغطية نفقات سفره، وكان الكونغرس في عهد أوباما قد حدد المبلغ بـ 200 ألف دولار سنوياً.

بدل أثاث

يحصل الرؤساء وعائلاتهم على مبلغ 100 ألف دولار لتغيير أثاث البيت الأبيض، ليشعروا بالألفة أكثر مع المكان. إلا أن أوباما لم يقبل تلك المنحة، واستخدم ماله الخاص.

يقال إن إدارة ترمب أنفقت 1.75 مليون دولار لشراء أثاث جديد، ولا يعرف إذا كان قد دفع ذلك المبلغ من ماله الخاص. كما أن هناك بنداً آخر لتغطية تكاليف انتقال الإدارة، وتشمل تعويضات الموظفين والخدمات الأخرى، وبلغت تكلفة دخول إدارة أوباما 9.3 مليون دولار عام 2008.

طائرة شخصية

إن طائرة البوينغ المخصصة للرئيس متطورة للغاية، تبلغ مساحتها 4 آلاف متر مربع، وتتضمن غرفة للعمليات الطبية، وأماكن مخصصة للرئيس، ويمكن أن تطعم 100 شخص في كل مرة. وذكرت شبكة CNN أن تكاليف تشغيلها تصل إلى 200 ألف دولار في الساعة.

موظفون

يعيش في البيت الأبيض حوالى 100 شخص بشكل دائم، يتراوحون بين طباخين وسباكين ومدبري المنزل ومن يهتمون بالحديقة، وتكلّف أعمال الصيانة وحدها 4 ملايين دولار سنوياً. ولا تدفع عائلة الرئيس تلك التكاليف، إذ يقوم الرئيس شهرياً المطالبة بدفع فواتير هؤلاء على أساس عدد ساعات العمل.

قاعة سينما

قام فرانكلين روزفلت بتحويل إحدى غرف البيت الأبيض إلى قاعة سينما تضم 51 مقعداً. وقد افتتحت ميلانيا ترمب قاعة في الجناح الغربي عام 2017.

الحماية

تقع الاستخبارات بالقرب من الرئيس طوال الوقت، ولا تنتهي مهمة حمايته بعد مغادرة البيت الأبيض، حيث يحصل الرؤساء المتقاعدون على خدمة الحماية طوال حياتهم، ويتمتع أطفالهم بالحماية حتى سن 16. وفي عام 2017، بلغت ميزانية الخدمة السرية 1.9 مليار دولار، وفقاً لوزارة الأمن الداخلية.

يتلقى كل رئيس تعويضاً مالياً بعد انتهاء ولايته، إضافة إلى الراتب التقاعدي، وحصل أوباما على تعويض 207 آلاف دولار. كما تلتزم الحكومة بتغطية نفقات الجنائز الرئاسية، حيث تقام جنازة رسمية لكل رئيس أو رئيس سابق.

يذكر أنه يمنع رؤساء الولايات المتحدة من القيادة في الطريق العام منذ انتخابهم وحتى بعد مغادرتهم البيت الأبيض.

إجراءات عزل الرئيس

شهد التاريخ الأميركي 4 حالات محاكمة من قبل الكونغرس بحق رؤساء، الأولى ضد أندرو جونسون في 1968، بعدما أصدر الكونغرس قانون “حيازة المنصب”، الذي قيّد سعي جونسون بشأن فصل عدد من المسؤولين الحكوميين المعينين من قبل سلفه الجمهوري أبراهام لنكولن. لكن جونسون، أصر على إقالة وزير الحرب إدوين ستانتون، الأمر الذي دفع مجلس النواب إلى سحب الثقة منه، وتمكن من تجنب الإدانة في مجلس الشيوخ، ولم يعزل من منصبه.

ريتشارد نيكسون

الحالة الثانية ضد ريتشارد نيكسون عام 1974، وكانت جميع التهم الموجهة إليه تتعلق بما عرف باسم “فضيحة ووترغيت” عام 1972، المرتبطة بالتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس. وكانت النتيجة سحب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون ثقتهم منه، ما دفعه إلى الاستقالة قبل بدء إجراءات عزله.

بيل كلينتون

وثبتت الحالة الثالثة ضد بيل كلينتون عامي 1998 و 1999 حين أقرّ مجلس النواب الأميركي تهمتين ضد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، الحنث باليمين أمام هيئة محلفين كبرى، وعرقلة الدعاوى القضائية.

وبدأت إجراءات عزله في الكونغرس عام 1998، بعد توجيه اتهام له بوجود علاقة جنسية مع المتدربة في البيت الأبيض آنذاك مونيكا لوينسكي. ولم يستطع الجمهوريون حشد الغالبية في مجلس الشيوخ لإدانة كلينتون، وكان عدد من صوتوا ضده أقل بكثير من ثلثي العدد المطلوب للإدانة، وبالتالي لم يتم عزله وأكمل فترته الرئاسية حتى عام 2001.

دونالد ترمب

أما الحالة الرابعة ضد الرئيس الحالي دونالد ترمب، وهي محاكمة جرت بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2020، حول تهمتين هما “إساءة استخدام السلطة” و”ازدراء الكونغرس”. أنهى مجلس الشيوخ المحاكمة بتبرئته من التهمتين الموجهتين إليه.

*نقلاً عن “إندبندنت عربية

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق