طارق عرفه المحامى يكتب : حتى لاتتحول الجائحة الى نائحة…

0

منذ مطلع مارس الماضى تلقينا جميعا بوافر الاستهتار ان ثمة جائحة تغزو العالم ولقبت بجائحة الكورونا وبالرغم من ان الغرب الاوربى  وهو جار لنا كان يتساقط فيه مواطنيه بالالاف يوميا الا اننا حكومة وشعبا لم نأخذ الامر بجدية وكنا نكتفى بالمشاهدة وبعض الاجراءات الاحترازية على خجل  الى ان مرت الايام وتصاعدت الازمة  واضحى الوباء وقد غزى البلاد والعباد امرا واقعا  ورفع الجميع شعار الوعى المجتمعى والتباعد المجتمعى وازدات الاجراءات الاحترازية بجدية من الحكومه واعطت قطاع كبير من العاملين بالحكومه والقطاع العام اجازات بمرتب مدفوع فى محاولة جادة لاحتواء الازمة وكانت الارقام انذاك يسيرة غير عسيرة ووعدتنا الحكومه فى ابريل ان ذروه الجائحه ستكون فى خلال اسبوعين وكانت الارقام خلال تلك الفترة مقارنة بباقى بلدان العالم جيده للغاية وظننا اننا فى طريق الوصول الى القضاء على الجائحة الا ان ماتنبأت به وزارة الصحة رسميا لم يحدث الامر الذى جعل المواطن يتندر عبر صفحات التواصل والاجتماعى ثم ازداد الامر سوءا بدخول شهر رمضان المعظم اذ مارس الناس عاداتهم ونزلوا الاسواق وازدحمت واكتظت بالباحثين عن شراء مستلزمات رمضان  غير مهتمين او عابئين بالجائحة  وهو الامر الذى جعل الحكومه عندما تصاعدت الازمة ان تاخذ اجراءات اكثر تشددا 

وقد افصحت تلك الجائحة عن تساؤلين هامين ….اولهما هل كانت الدولة الرسمية تمتلك الدعم اللوجيستى الجاد فى التصدى لتلك الجائحه ؟؟وهل اتخذت كافة القرارات فى الاوقات الصحيحه ام كانت متاخرة بعض الوقت او متاخرة كثيرا من الوقت ؟؟والسؤال الثانى هل المواطن كان ظالما ام مظلوما فى عدم الاهتمام بتلك الجائحة فى بدايتها وفى اوسطها ام لا؟؟….تلك هى الاسئلة المنطقية التى تفرض نفسها على الساحة  واما عن السؤال الاول فاجبته فى ضوء ان الحكومة لم تغلق الموانىء والمطارات فى بداية الازمة وانتظرت وقتا قيل انه متاخرا وفى ضوء ازمة الاطباء وماصاحبتها من فتن سواء اكانت مدبرة وبفعل فاعل او كانت بسبب نقص امكانيات للاطقم الطبية وكذلك عدم وجود أسرة جاهزة للعدد المتزايد وفى ضوء ان الحكومة اعلنت حوالى ثلاث مرات رسميا عن ثلاث مواعيد مختلفة للوصول الى ذروة الجائحة وفى ضوء ان مرافق  بعض الوزارات كوزارة العدل  ومن بينها الشهر العقارى والمحاكم تعطلت احوال العباد سيما المسجونين على ذمة القضايا  وان المحاكم ليست كمثبلتها فى الامارات لديها فكرة استمرار الدعاوى والقضايا والحكم فيها عبر الانترنت مع ان العلامة السنهورى باشا هو من صنع القانون هناك وفى ضوء اننا وصلنا او اوشكنا الوصول الى مرحلة ان هناك مرضى رفضت المستشفيات قبولهم لعدم وجود أسرة واعلن عن وفاتهم….اقول فى وسط ذلك كله (وكل  ذلك يستحق مقال على انفراد ) فلابد وان ننتهى الى نتيجة مؤداها ان الدولة وان اتخذت اجراءات جدية الا انها تاخرت قليلا فى الوقت الواجب  اتخاذ القرارات الحاسمة  كما ان الدولة لم تكن فى ضوء مواردها المتاحة مؤهلة التأهيل الكامل اللازم للتعامل مع تلك الجائحة وانه يبدو انه لم يكن لديها تصور سريع وفعال لتلك الازمة وانها فوجئت بها مثلها مثل المواطن العادى …نقول ذلك ولانبخس الدولة حقها فى سعيها الحثيث لتدارك الامر بل نثمن مافعلته مع المصريين العالقين خارج البلاد وهو ولاشك احد المظاهر الايجابية ولسنا من شك الايام القادمة ولاشك ستكون الدولة على موعد مع اختبار جديد فى ظل التزايد الرقمى لحالات الاصابة والوفاة نتمنى ان تتخطاه بنجاح وثبات

واما عن المواطن فحدث ولاحرج ان استعملت لفظ انه كان مستهترا فهذا حقك وان استعملت لفظ التعامل بغباء وبحماقة فهذا امر شهدناه كثيرا  ففى ضوء المناداه بالوعى كان المواطن بلا وعى والا فكيف نبرر هذا التزاحم الغير طبيعى فى المواصلات العامة كمترو الانفاق وماذا نبرر التزاحم الغير عادى فى بدايه شهر رمضان وفى الايام السابقة على عيبد الفطر المبارك والا ايضا فكيف نبرر الزحام فى المنشات العام والبنوك  ورفض المواطن ارتداء القمامة ….. واما عن صور الحماقة فلك ان تتذكر كيف رفض الناس فى احدى القرى دفن طبيبة لمجرد انها توفت بالكورونا  وكيف يمكن ان ننسى رفض بعضا من الناس استلام جثة مورثهم المتوفى بالكورونا خوفا من العدوى  والا ايضا كيف نفسر ان الناس كانت على شواطىء الاسكندرية تريد الاستمتاع بالافطار على الشاطىء او حتى النزول للبحر

اذن  نحن امام ازمة  وامام جائحة نخشى ان تتحول الى نائحة وان الامر يستلزم تعاون وثيق بين الشعب وحكومته دونما اى تنمر من احد الاطراف على الاخر وانه على الدولة الرقمية والالكترونية ان تعرف انها لابد وان تدخل بمرافقها الحيوية الى عالم الانترنت للتسيير على الناس لاسيما قطاع المحاكم بصورة اخص وهو القطاع الذى تتضرر من خلاله السادة المحامين فتوقفت ارزاقهم الا النذر اليسير كما تعطلت مصالح العباد خصوصا فى قضايا النفقات وتنفيذها ….على الدولة الرشيدة ان تتحول الى الدولة الرقمية والالكترونية فى اسرع وقت وان تتخذ تدابير فاعلة وسريعة وبشرط ان تكون فى نفس الوقت غير مقيدة للعباد فى ارزاقهم او احوال معيشتهم ….حفظ الله مصر حكومة وشعبا  ونجاها الله من الغمة ….والله ولى التوفيق ..

 

بقلم  طارق عرفة المحامى بالنقض

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق