عادل حراز يكتب : عودة الشخص

0

 

 

عودة ( الشخص) أخطر على المجتمع من عودة الندل… فالاندال زى الشقق التمليك.. ولكن الشخص ينقرض ثم فجأة يعود مرة أخرى.
والشخص تعبير فلاحى ( قح) بضم القاف أطلقه الفلاحين على بعض العملات الحديديه التى كان يحملها بعض الجنود الروس أثناء الحرب العالميه الثانيه وهى عمله غير قابله للصرف تشبه إلى حد كبير المليم المصرى الاحمر ولكنها اكبر حجما منه واكثر سمكا كان يلقى بها هؤلاء الجنود للاطفال كى يتجنبوا حدف الطوب الذى كان يلقيه عليهم الأطفال أثناء مرور الجنود بالشوارع الفقيرة، فيتهافت عليها الاطفال معتقدين انها عمله قابله للصرف فيهرعوا بها إلى ذويهم معتقدين أنهم حصلوا على كنز، وكان رب الاسره المصرى بعد أن يتفحصها يلقى بها في وجوههم قائلا:
ده شخص مش بيتصرف..لكنه في نفس الوقت كان يحتفظ بها للضروره يعطيها لاطفال الأقارب الغير مرغوب فيهم ف الاعياد كعيديه أو لأحد أبنائه الصغار عندما يطالبه بعيديه ف العيد فيفرح الطفل ولكنه يلف القريه كلها علشان يحاول يشترى ولو حتى عقلة قصب لكنه يفشل لان الاجابه واحده عند كل البائعين:
امشى ياض ده شخص ما بيتصرفش !
ظل هذا الوضع قائما حتى بداية عصرالانفشاخ الاقتصادى وبمجرد ظهور دولارات الخليج اختفى الشخص من التداول الوهمى في الأسواق.
لكن المأساة الحقيقيه هى تسلل فكرة الشخص من الأجداد والاباء والأمهات الى جينات الاولاد وبخاصه في العائلات التى كانت تعبد البخل وتقدسه تلك الديانه ( ديانة البخل) التى غرسها الأجداد في عقول الأبناء والأحفاد بدأت تظهر مرة أخرى في تلك الأيام ولكن تحول الشخص الحديدي الذى كان يتداول بين الأطفال إلى شخص من لحم ودم.. شخص بشرى تجده في أنماط كثيرة من البشر في جميع المهن !
شخص غير قابل للصرف.
ثلجى الملامح.. حديدي المشاعر.. مصدى النظرة ! ..حجرى القلب.. جشع حتى في التنفس اذا اخذ شهيقا يلتهم الهواء لدرجة أن الهواء ممكن يقف في زوره مثل قطعة لحم كبيره يلتهمها بدون مضغ ! يمتلك خاصية لاصق الفئران ف الجلسه كلما حاولت الابتعاد عنه يصعب عليك التخلص من آثاره اللزجه!
عودة الشخص كارثة مجتمعين اخطر من عودة الكوليرا والطاعون. والعياذ بالله .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق