عاصم صبحى يكتب : الرسالة

0

من منا لم يستلم أو لم يرسل رسالة ؟؟!
بالطبع ما من إنسان بالغ علي وجه الكوكب لم يرسل أو لم يستلم رسالة ، سواء كانت تلك الرسالة خاصة بالعمل أو عاطفية أو اجتماعية ، طويلة كانت أو قصيرة ، مباشرة أو غير مباشرة ، لها مرفقات أو بدون .
تتنوع الرسائل و تختلف ، حتي طرق إرسالها و استلامها تختلف أيضا من عصر إلي عصر آخر ، من مكان لمكان و من شخص لآخر . فقد تكون رسالة خطية أو مسموعة أو مرئية أو شفهية ، واضحة و مباشرة تعرف مضمونها و فحواها بمجرد الاطلاع عليها ، و قد تكون العكس أي مشفرة ذات رموز و غموض لا يعرفها إلا من أرسلت إليه حفاظاً علي سرية الموضوع المرسل .
قد تكون كلمة و قد تكون جملة أو موضوع و قد تحتوي علي مرفقات للاطلاع . و قد تكون تلك الرسالة كتاب أو كتب .
لا شك أن عالمنا الآن و العصر الحاضر أصبح عصر التكنولوجيا الفائقة السرعة و أصبحت الرسائل فيه أمر واقع فارض نفسه بقوة لا غني عنها في حياتنا اليومية .
هاتفك الذكي أصبح يستقبل و يرسل يومياً عشرات الرسائل علي أكثر من تطبيق لأكثر من شخص سواء كانت رسالة خاصة بشخص أو رسالة لمجموعة أو جروب يتكون من عشرات أو مئات من الأشخاص أصدقاء كانوا أو زملاء عمل . في غمضة عين ترسل و تستقبل كلمات ، صور ، مقاطع ڤيديو أو أخبار في لمح البصر تعبر رسالتك مشارق الأرض و مغاربها علي مدار الأربع و عشرون ساعة في حين كان أجدادنا السابقون السابقون في حاجة إلي أيام و شهور لإرسال رسالة واحدة فقط بل و رسالة خطية مقروئة أو شفهية مسموعة فقط لا غير ، إنت متخيل .
إذاً نستنتج أن للرسالة أهمية و دور رئيسي و فعال و حيوي في حياتنا و دنيانا .
و إلا .. ما كانت هي وسيلة الإله الواحد الله سبحانه و تعالي في تواصله مع البشر . فقد خُلق آدم عليه السلام و عُلم الأسماء كلها و هبط إلي الأرض لتكون له مستقر مُحملاً بتلك الأسماء لتكون مهمته تبليغ تلك الأسماء لذريته فكانت تلك هي أولي الرسائل علي الأرض ، ممن تلك الرسالة ؟ من الإله الواحد الذي خلق آدم و علمه ، أي يا بني آدم لقد خلقني الله و علمني ثم أرسلني لأبلغكم .. و لقد أدي عليه السلام .
و لما كان الإنسان من طبعه و صفاته النسيان و الانحراف أرسل الله عز و جل الرسل علي فترات من الزمن إلي أن ختم و أتم تلك الرسالة للإنس و الجن علي يد آخر الرسل و أحبهم إليه و إلينا سيد الخلق محمد بن عبد الله – عبد الله و رسوله – عليه الصلاة و السلام .
و إختص ربنا سبحانه و تعالي بعض الرسل و حملهم برسالة مكتوبة مقروئة و هي الكتب السماوية التوراة و الإنجيل و القرءان الكريم لتكون رسالة أبدية يتوارثها بني آدم عبر العصور إلي أن يرث الله الأرض و من عليها .
و إختص الله سبحانه و تعالي القرءان الكريم ليكون مهيمنا علي ما سبقه من كتب و مكملاً لما سبقه و متماً لها ، و نحن نؤمن و الحمد لله بالله و كتبه و رسله و ملائكته و بالغيب و باليوم الآخر بل و آمن الرسول الخاتم عليه الصلاة و السلام بذلك ( خواتيم سورة البقرة )
و القرءان الكريم نزل كرسالة في كتاب ، هذا الكتاب الرسالة يحتوي علي قصص و أخبار من سبقونا لنأخذ منها العبر و الحكمة ، و يحتوي علي أوامر و نواهي تضبط حياتنا الحاضرة لتستقيم تلك الحياة الراهنة إلي أن يأتي اليقين أو الموت ، ثم ينبأنا بما هو سوف يأتي أو يحدث أي الغيب . فإما إلي الجنة أو و العياذ بالله إلي النار . كتاب شامل جامع به رسائل لا تعد و لا تحصي ، رسائل واضحة مباشرة و أخر مشفرة تحتاج منا إلي مجهود و دراسة و تدبر لنفهم مخذاها و فحواها و مضمونها ، كتاب لم يترك الله عز و جل من شئ إلا أنبأنا به من خلاله ، قال تعالي ” و لقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون ” سورة الزمر آيه ٢٧ .
كتاب عندما إستمع نفر من الجن إلي آياته .. قال تعالي ” قل أُوحي إليٓ أنه إستمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءاناً عجباً * يهدي إلي الرشد فآمنا به” إلي آخر سورة الجن ، أي أن الجن أدركوا أن هذا الكتاب رسالة سماوية تستقيم بها الدنيا و الآخرة فما كان منهم إلا أن قد أبلغوا به بني جنسهم و في رأي الشخصي فإن سورة الجن من أروع السور – و كله رائع بلا أدني شك – إلا أنها تصور حال نفر من الجن إستمعوا إلي القرءان ففيها أنباء من الغيب و فيها ردود أفعال الجن تجاه تلك الرسالة و تساؤلاتهم و تحليلاتهم و كيف فهموا أن هذا القرءان ما هو إلا رسالة ينبغي ألا تتوقف عند أحد بل يجب أن تبلغ لا أن نكتفي بإستلامها و شكراً .
إنها رسالة إستلمناها قرأناها تدبرناها فهمناها، نعمل و نطبق ما جاء فيها من أحكام و أوامر و نواهي ، نأخذ الحكم لعلنا نكون من المفلحين .
و الأهم أن نستمر في نشرها إلي أن يرفع الله الكتاب . فليكن لنا من ذلك الكتاب بل و جميع الكتب السماوية رسالة يومية مستلمة و مرسلة .
ليكن لنا رسالة يومية نستلمها و نعمل بها و نطبقها في يومنا ، و أخري نرسلها إلي من حولنا ، رسالة ترسلها في عملك بإخلاصك و إتقانك للعمل ، رسالة في إبتسامتك في سلوكك في أخلاقك ، رسالة مستلمة و مرسلة .
و أحتسب ما كتبته هذا رسالتي المرسلة اليوم .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق