عاصم صبحى يكتب : بين الحقيقة و الإشاعة

0

لعلنا نكون متفقين علي أنه لا يخلو مجتمع من الإشاعات ، و أن لكل مجتمع كبر أو صغر ، غني أو فقير نمط من الإشاعات و سيكولوجية في إنتشار الإشاعة و تصديقها .
ما هي الإشاعة ؟؟ هي خبر أو مجموعة أخبار تنتشر و تتداول بين أفراد المجتمع و تفتقر هذه الأخبار إلي مصدر موثوق به لتأكيد صحتها من عدمه . و قد تصادف هذه الأخبار هوي بعض الناس تبعًا للعامل النفسي للشخص المتلقي ، لذلك فإن الإشاعة تعد من أبرز إهتمامات علم النفس حيث سطرت العديد من الدراسات و التحليلات للإشاعة و تأثيرها علي المجتمعات سواء داخليًا أو خارجيًا .
كما يعد الإعلام و أجهزة الاستخبارات من أبرز المهتمين بالإشاعة حيث أنها أداة من أدوات وسائل الإعلام و أجهزة الاستخبارات كونها أي الإشاعة تعمل علي قلب معادلة الأمن و النصر أو الهزيمة لصالح مروجها ، لذلك لا يخلو جهاز استخبارات قوي عالميًا من إدارة خاصة بالإشاعات .
و للإشاعة أسباب عدة في انتشارها نخص بذكر أحد أهم هذه الأسباب كونه الأقرب إلي المجتمع المصري و الحالة السائدة فيه حاليا ألا و هو كون المجتمع بمختلف طبقاته و أفراده قلقين و متوترين إزاء حالة معينة تمر بها البلاد من أزمات إقتصادية أو حروب فيكون انتشار الإشاعة في مثل هذا المجتمع كالنار في الهشيم .
إذًا لو تناولنا خبر مثل خبر فقد الأسطول التركي لغواصتين في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الليبي بعين التحليل سوف يندرج تحت مسمي الإشاعة و ذلك لعدم ثبوت مصدر موثوق يتبني صحة الخبر من عدمه خاصة و أن الدولة التركية لم تأكد الخبر أو تنفيه !!
و هذا لا يعد بمثابة تأكيد مني علي كون هذا الخبر مجرد إشاعة أو خبر حقيقي ، و لكني أتناوله بالتحليل فقط لا غير .
المتابع الجيد لأجواء منطقة الشرق الأوسط الحالية سوف يلاحظ أن المتصدر الأبرز هو المشهد المصري – التركي علي الأراضي الليبية ، خاصة بعد خطاب السيد عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الذي ألقاه منذ عدة أيام من قاعدة براني العسكرية و الذي حدد فيه خط أحمر للأمن القومي المصري و الذي بمقتضاه أكد الجيش المصري علي جاهزيته و استعداده التام للدفاع عن أمن مصر القومي في ضؤ المهمة التي توكل إليه حال صدور الأمر بذلك .
إذًا فإن المجتمع المصري علي أعتاب الدخول في حرب معلنة ، فمن أهم و من أولويات القيادة المصرية هي رفع الحالة المعنوية للمجتمع المصري الذي يمر بضغوطات و أزمات عدة خلال هذه الفترة و لعل أهمها جائحة كورونا و آثارها السلبية علي الحالة النفسية للمجتمع المصري ، هذا من جانب . أما علي الجانب الآخر أي التركي فإن إضعاف الحالة النفسية للمجتمع التركي يعتبر هدف ينبغي تحقيقه ، فإذا أضفنا إلي جائحة كورونا التي يمر بها هذا المجتمع أيضًا و عوامل أخري تخص الشأن التركي إذا أضفنا خبر كخبر فقدان غواصتين تابعتين للأسطول التركي في مياه البحر الأبيض المتوسط و عدم قدرة أجهزته و قياداته علي تحديد مكانهما فإن ذلك لكفيل بهبوط الحالة المعنوية للمجتمع التركي بل و الجيش التركي نفسه إلي أدني مستوياتها ، و ذلك مشروع في حالة الحرب و السلم علي حد سواء .
و بنظرة تحليل بسيطة سوف تلاحظ إرتفاع الحالة النفسية و المعنوية للشعب المصري المحب و المخلص لوطنه ، هذا يظهر جليًا في طريقة و أسلوب تناول الشعب المصري للخبر .
فالمتابع لوسائل التواصل الاجتماعي سوف ينتابه حالة من الضحك الشديد ، فالمجتمع المصري خفيف الظل بطبعه و لديه خفة دم يحسد عليها و لديه القدرة علي تناول كافة الأخبار و المواضيع بروح فكاهية لا نظير لها في العالم ” حتي إسألوا كورونا ” و لا يستعصي علي المجتمع المصري خبر أو شخص أو حالة عامة فإن روح الدعابة و الفكاهة واردة و سارية علي كائن من كان .
نقطة أخيرة .. أتوجه بها إلي من يشكك في صحة الخبر و الحالة المعنوية المرتفعة للشعب المصري بعد خطاب السيد رئيس الجمهورية السابق الإشارة إليه ، دعنا نقلب الآية ، أي أن الأسطول المصري فقد غواصتين و انتشر الخبر و تناولته أجهزة الإعلام المختلفة و تناوله رواد وسائل التواصل الاجتماعي و رواد الفضاء ، و ساد شعور عام بالخزي و العار و هبطت الحالة المعنوية للشعب المصري للحد الذي لا يحمد عقباه و لا يعلم عواقبه إلا الله ، هل ستنتفض و تدافع عن نفسك و وطنك و تستنكر الخبر و تستوعب أنه إشاعة أم ماذا أنت فاعل ؟!!
وجب التنويه .. شكر و تقدير لصديقي طبيب العيون زميل دراسة بكلية سان مارك د. هاني عز الدين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق