عاصم صبحى يكتب  : كورونيات ” ٢ “

0

الشق الإعلامي
لا يختلف إثنان علي دور الإعلام و وسائله المتعددة في التأثير علي شعوب العالم أجمع لا علي شخص بعينه أو فئة معينة أو دولة دون الأخري . فشعوب العالم بمختلف مستواياته و طبقاته و فئاته تقع تحت تأثير ذلك السلاح الجبار ، ذلك الوحش الذي يطل علينا في كل وقت و حين من كل حدب و صوب فأينما تولي وجهك ثم مصدر ما يمدك بمعلومة أو بخبر أو حتي بنكتة .
إتضح ذلك جلياً في تلك الأزمة التي يعيشها العالم من أقصاه إلي أدناه . من منا لا يتابع يومياً ساعة بساعة أخبار من الشرق و من الغرب منذ أن إجتاح ڤيروس كورونا العالم أجمع .
لقد ساهم الإعلام في إنتشار ذلك الڤيروس أكثر مما ساهم الڤيروس نفسه ، ذاع صيت الڤيروس حول العالم قبل أن يخرج المرض من الصين .
نشر الإعلام الخوف و الهلع و الذعر بين الناس ، أصبح الحديث عن الڤيروس هو حديث الساعة بين كل الناس سواء عن مسبباته و أضراره أو عن سبل الوقاية و العلاج ، و أصبح السؤال الأشهر بين الناس هو من الذي سيكشف عن العلاج أو المصل ، من يملكه من بيده أدوات إنقاذ العالم .
نجح الإعلام في التأثير علي أفكار و توجهات البشر في كل مكان ، نجح في تضخيم و تهويل و خلق فزاعة جديدة للعالم لا لمنطقة بعينها أو دولة بعينها بل للعالم صفيره و كبيره مما نستنتج منه أن الهدف هذه المرة أكبر و أشمل .. أكبر بكثير مما نتخيل !!
أجمع العديد من الأطباء حول العالم و لست بصدد سرد و ذكر أسماء و أحاديث منقولة عن محدثيها فبالطبع أنك إطلعت علي الكثير منها ، تلك الأحاديث أجمعت علي أن كوفيد ١٩ ڤيروس ضعيف لا يصيب إلا فئات معينة خاصة كبار السن و أصحاب أمراض مزمنة معينة و أن الشفاء منه أمر يسير مع إتباع بعض التدابير اللازمة للوقاية و كلها أمور بسيطة ، إلا أن البسيط يصير ضخم و الضخم يصبح بسيط بفضل تلك الآلة التي لم تتوقف و لم تتعطل ألا و هي الإعلام .
توقفت الحياة البشرية بشكل يكاد يكون كلي في معظم دول العالم و انكمش الناس في بيوتهم و توقفت مصانع و شركات و و إلخ .. السؤال ! هل توقفت الصحف هل تعطلت المطابع هل أغلقت جرائد أو محطات و قنوات تليفزيونية ؟! بالطبع لا ، قد تقول لي أنهم يعملون من منازلهم ، نعم البعض و ليس الكل ، لكن الأهم أنها لم تتوقف ساعة ، كيف تتوقف و قد أصبح لها أذرع كالأخطبوط اسمها وسائل التواصل الاجتماعي تلك التي أسهمت في تناقل الخبر و الحدث و مشاركته بين الناس بصورة أسرع فأصبح من السهل نشر الحقيقة و الإشاعات و الأكاذيب مخلوطة في كوب واحد يتشاركه الناس حيثما كانوا و عليك أنت التدقيق و الفحص و التمحيص لتستخلص الحقيقة .. أليس ذلك بفوضي ؟! أليست بفوضي خلاقة ؟! جيل ثاني من الفوضي عالمياً لا تقتصر علي منطقة بل الهدف أكبر .
مما سبق ألا تقرأ شئ بين السطور ؟! ألا توافقني أنه متي دخل الإعلام بكل وسائله و أدواته و كرث كل وقته و مجهوده في أمر إلا و كان هناك هدف ما ، ببساطة ألا يعيدون – قوي الشر – تشكيل و فكر و اتجاهات و عادات البشر ، ألا يعدون و يمهدون لما هو آت ، ألا يوجد سبب من وراء ذلك . بكل تأكيد نعم فكل المؤشرات و المعطيات تشير لذلك ، تشير علي أننا علي أعتاب مرحلة جديدة كلياً ، مرحلة تصاغ فيها أساليب حياة جديدة عالمياً تفرض علينا نحن الشعوب فرضاً كما هو جارٍ الآن فما بعد الڤيروس ليس كما قبله و هذه الجملة بالذات هي نتاج لما وصلني أنا شخصياً من وسائل الإعلام .. تري التأثير ؟!
خلاصة القول أننا سوف نخضع و نعتمد مستقبلاً علي تلك الآلة الإعلامية الجبارة التي تطور من نفسها بسرعة رهيبة ، فتلك الثورة المعلوماتية و الفوضي الإعلامية علي وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أن نكون حريصين كل الحرص في التعامل و التعاطي مع أخبارها بالتدقيق و التمحيص و الاطلاع الدائم علي مصادر ثقة أو هكذا قد تبدو لنا . و الأهم أن نستوعب تلك الآلة فالحديث المحدث في المستقبل القريب يبدو مرعباً فقد يأتي يوماً و يصبح هاتفك الذكي النقال مجرد ذكري كما أصبح الهاتف ذو القرص .
و للحديث بقية ..

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق