عاصم صبحى يكتب : كورونيات ” ٣ “

0

الشق الاقتصادي .. مما لا شك فيه أن عالم ما بعد كورونا لن يكون كما كان قبله ، جملة جاءت علي لسان بعض زعماء العالم ، مما يؤكد الوضع الراهن و يبرهن علي أننا علي أعتاب حقبة تاريخية جديدة لم نري مثلها من قبل .
إذا كان لديك منزل قديم و أردت أن تستبدله بآخر علي ذات قطعة الأرض المقام عليها علي أن يكون ذلك المنزل جديد كليًا ماذا ستفعل ؟! هل ستقوم بالبناء علي هذا المنزل القديم المتهالك أم ستقوم بهدمه كاملاً حتي الأرض و تشرع في بناء منزلك الجديد المعاصر الذي يواكب التغيرات العالمية من مواد بناء حديثة و طرز معمارية غير تقليدية تستوعب كل جديد و حديث تكنولوجياً ؟!
بالطبع سوف تقوم بهدم المنزل القديم حتي الأرض .
هذا ما هو جارٍ الآن في العالم أجمع ، فعلي ما يبدو أن القوي العظمي و كبار رجال الأعمال و أصحاب رؤوس الأموال الضخمة حول العالم تحت إدارة القوة الأعظم التي هي المحرك الأساسي و صاحبة القرار في أنظمة الحكم و الاقتصاد علي ما يبدو أن القرار قد صدر بالفعل بهدم ما هو قائم و استبداله بآخر .
مما لا شك فيه أن تأثير كورونا علي اقتصاديات العالم بات واضحاً حيث بدأت اقتصاديات بعض الدول إن لم يكن كلها في الانكماش و أصبح الركود يخيم علي مختلف دول العالم ، كيف لا و قد أغلقت مصانع و توقف إنتاج و هبط سعر برميل النفط هبوطاً لم يكن لأحد أن يتوقعه ، إذاً فنحن أمام إعادة هيكلة للنظام العالمي .
كان لزامًا لإتمام عملية الهدم هذه و الشروع في البناء الجديد من إختلاق حدث جلل بدأ بالصراع الاقتصادي الأميركي الصيني ثم تفشي وباء كورونا الذي أجبر الناس حول العالم علي المكوث في بيوتهم ، الأمر الذي فرض حتمية ظهور فكر تشغيلي جديد لبعض الوظائف و هو العمل من المنزل مما يتطلب الاعتماد كليًا علي الوسائل التكنولوجية و التي سوف تكون المحرك الأساسي لعالم ما بعد كورونا .
سيصبح التشغيل الآلي هو سمة العصر القادم ، ستندثر وظائف و سوف يكون الاعتماد علي الروبوت أو الإنسان الآلي في معظم المصانع حتي إذا صادف مستقبلًا ما هو أسوأ من كورونا فلن يكون هناك مجال للتوقف و الركود ، هذا بالإضافة إلي الحفاظ علي صحة الإنسان بتقليل عدد ساعات وجوده في العمل بالإضافة إلي تقليل عدد العاملين إلي أدني درجة .
سوف يتم الاعتماد كليًا علي التطبيقات الإلكترونية في مختلف نواحي حياتنا اليومية مما سيؤدي إلي نمو التجارة الإلكترونية حول العالم .
كان لابد من هذا الحدث الجلل حول العالم إذ أنه كان بمثابة بالون اختبار لدول العالم ، من سيصمد و يتجاوز الأزمة و مدي صموده و جاهزيته و استعداده ، و من سينهار و تخور قواه و هل سيكون لديه القدرة علي العودة من جديد و القدرة علي التماسك و اعادة هيكلة نظامه و قدراته أم سيذهب مع الريح .. أنظر لخريطة الدول التي تفشي فيها كورونا بعنف و سوف يتضح الأمر .
لن يكون القطاع التكنولوجي هو المستفيد الوحيد من هذا التغيير بل سينشط و بقوة القطاع الصحي ، فعلي ما يبدو أننا سنشهد نمواً أكبر و أسرع و أشرس في الاستثمار في القطاع الصحي من أدوية و مستلزمات طبية أكثر تطورًا و حداثة ، و هذا سيصب في مصلحة كبري شركات هذا القطاع و هي بالطبع في غالبيتها مملوكة لأفراد و حكومات بل و عائلات بعينها مما سيزيد من إحكام قبضتهم و زيادة ثرواتهم ، فمن ناحية توفير عدد كبير من العمالة و من ناحية ظهور و إستحداث أدوات و عقاقير و منتجات جديدة ، بالإضافة إلي العامل الأهم و هو انخفاض عدد سكان العالم بشكل كبير و الذي علي ما يبدو أن كورونا ما هو إلا بداية لعملية خفض عدد سكان العالم ، مجرد مقدمة لما هو أسوأ !!
إذاً فقاطرة اقتصاد العالم الجديد سوف تكون تكنولوجية صحية ، فالدولة التي يكون لديها القدرة علي التطوير و التطور و توفير المناخ المناسب داخليًا و دفع مواطنيها لاستيعاب هذا التقدم التكنولوجي في جميع نواحي حياتهم ، مع الحرص علي أن يكون الاعتماد الأكبر في الأخذ بأسباب التغيير يكون داخليًا و ذاتيًا أي تعتمد علي مقدراتها و كوادرها و علمائها و مدرسيها و أطبائها ، هذا كله من شأنه أن يكون عامل النجاة لمن يملكه و يعمل به .
الاقتصاد محرك أساسي لقواعد اللعبة فمن يملك زمام المبادرة و الابتكار و قدرة الجاهزية لامتصاص الفعل و سرعة رد الفعل بل و التخطيط المسبق لما هو قد يكون مستقبلاً لا شك في أنه سوف يحافظ علي نفسه و علي وجوده علي قيد الحياة التي باتت غالية جداً في ظل أحداث لا يعلم مداها إلا الله .
و للحديث بقية ..

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق