عاصم صبحي يكتب : إلي من يهمه الأمر

0

أن تختار عنوان لمقالة تكتبها شئ مهم ، قد يكون أهم من المقالة ذاتها ، فبناءاً علي العنوان قد تستنج ما سوف تقرأه و يجذبك لقراءة المقالة و تستوعب محتواها و أفكارها .
إلا أن هذه السطور تحتمل أكثر من عنوان لما فيها من خطوط كثيرة متشابكة و مترابطة إن أفردناها فسوف نقرأ كتاباً لا مقالة .
و لكن .. دعنا نقرأ ما قل و دل ..
أعتقد أننا كمصريين أولاً و كعرب مسلمين و مسيحيين ثانيا و ثالثا يهمنا الأمر جميعا ، فإن مصيرنا واحد علي حدٍ سواء .
إن العالم العربي و الإسلامي أصبح في خندق واحد أمام عدو واحد ظاهر و معروف للجميع و ذلك ليس بالقريب بل منذ زمن بعيد ، و لكن الجديد أن العدو قد إستأثر بكل شئ في عالمنا . إستدرجنا من حيث لا ندري أو ندري بفعل فاعل ، إستدرجنا إلي مكانة لا نحسد عليها ، فقد أصبحنا نعتمد علي كل ما هو آت من عنده ، بدءاً بغذائنا قوتنا و قوت عيالنا مروراً بسلاحنا ، تعليمنا ، دوائنا ، ثقافتنا و حتي أسلوب حياتنا .
فمن يقول أن أمة كانت تسود العالم و تقدم له كل ما سبق بل و تخترع الجديد و تثري العالم بالعلوم و المؤلفات في شتي فروع العلم بواسطة أسماء لامعة و خالدة أمثال ابن خلدون ، ابن رشد ، ابن سينا ، و ابن الهيثم ، قائمة طويلة لا حصر لها من علماء عرب و مسلمين ، يصبح هذا حالها ، متلقية للعلم ، يفرض عليها علم دون الآخر ، صناعة دون الأخري ، سلاح دون الآخر ، دواء دون الآخر .
لقد إستأثر الغرب بكل شئ في العالم و فرض علينا آراءه و أفكاره ، و نحن لا حول لنا و لا قوة ، استسلمنا و سلمنا بالأمر الواقع .
و ضاعت .. ضاعت أحلام شبابنا بل أحلام شعوبنا – بفعل فاعل – و ضاعت ثرواتنا فقد استأثر بها الغرب أيضاً ، كيف لا و جميع بنوك أمريكا و أوروبا متخمة بمليارات العرب ، كيف لا و النسبة الأعلي من استثمارات العرب موجهه لأمريكا و أوروبا . حتي الرياضة ، فقد أصبحت قبلتنا الرياضية موجهه للدوري الأسباني و الانجليزي و الايطالي و لديهم الأرقام القياسية و النجوم اللامعة في جميع المحافل الرياضية .
أظن أننا جميعاً يهمنا الأمر ، فكل راع مسئول عن رعيته . و تقع المسئولية الكبري و الأهم علي عاتق الحكام ، فالحاكم العربي و الحاكم المسلم مسئول ، و لا أعني الحاليين منهم فإنهم قد ورثوا ما آلت اليه الأوضاع و لا أعفيهم من المسئولية فإنهم لم يعملوا علي استرداد ما فقده أسلافهم بل عملوا علي ترسيخ ذلك الاستئثار بمقدرتنا و ثرواتنا .
المسئولية كبيرة يا سادة و التحدي أكبر و لكن لا شئ مستحيل فلدينا و الحمد لله كافة المقومات لإستعادة الريادة و توجيه الدفة إلي حيث نريد نحن .
فقط علينا أن نقف بكل قوة و حزم لمحاولات هدم حضارتنا و رموزنا و التشكيك في كل ما هو عربي و مسلم ، و أن نملك زمام المبادرة و ندعم أنفسنا و نستقوي بالله .
دمتم ..

اترك تعليق