عاصم صبحي يكتب : جمعة الأنتخة

0

قد يبدو من العنوان أنك قد اشتريت مجلة ميكي أو مجلة ماجد أو ربما لغز للشياطين ١٣ و سوف تستمتع بإحدي المغامرات الشقية لأبطال تلك الإصدارات التي بلا شك كان يستمتع بها أبناء جيلي .
إنها رحلة اتفق عليها مجموعة من الشباب في عمر السابعة عشر ، اقترحها حاتم علي أصدقائه عبر المجموعة الخاصة التي تضمهم علي تطبيق الواتس آب ، لاقي الإقتراح قبولًا من غالبية الأعضاء ، تلك الغالبية علي استعداد لأداء مهام صعبة خلف خطوط العدو وقت ما شاؤوا .
أما البعض الآخر فلا يقل كفاءة إلا أنهم قد يكونون مرتبطون بمهمة أخري خارج نطاق المجموعة ، قد لا أبالغ إذا قلت لك أن تلك المجموعة تضم أكثر من مائة فرد ، لكل فرد سماته و شخصيته و قدراته التي يعول عليها باقي أفراد المجموعة .
استغرق الإعداد لتلك الرحلة قرابة الأسبوعين ، كان عليهم أن يحددوا وجهة الرحلة و زمانها و متطلباتها ، لم يكن ذلك صعبًا عليهم فهم متمرسون عزيزي القارئ و لديهم من الكفاءة ما يؤهلهم للإعداد للحرب علي من يعاديهم .
سرعان ما تحدد زمن الرحلة و الذي كان يوم السادس عشر من أكتوبر ، أما تحديد المكان فقد استغرق بعض الوقت إذ تعددت الآراء و الإقتراحات إلي أن استقروا علي أمراء البحار في ضيافة أحد الأمراء و هو بحق الأمير عمرو العضو المنتدب و مؤسس المجموعة – انت متخيل يا مان – ، بذلك تحدد الزمان و المكان و عدد أفراد الرحلة الذي قارب الثلاثون فردًا ، الله أكبر عليهم شباب قرروا أن يكون لهم يوم أجازة و استرخاء فأطلقوا علي يوم رحلتهم ” جمعة الأنتخة ” .
بعد أن تحدد الزمان و المكان يبقي لدينا التموين المؤن و الذخيرة متطلبات الثلاثون فرد ، أنت تعتقد أنها معضلة و أنه كيف ستتوفر متطلبات ثلاثون فردًا من أكل و شرب و تسالي و الذي منه ، عليك أن تضع خط بني تحت الذي منه ، نعم خط بني لم أخطئ فلكل مقام مقال فالخط الأحمر له مكانه و له ناسه أما المجموعة فعندها ألوانها للخاصة .
لدي المجموعة شخص في استطاعته توفير تموين الأكل و الشرب و التعامل مع مثل تلك المتطلبات كأنك تطلب منه إعداد كوب شاي بلبن ، إنه وائل باشمهندس الترتيبات و الرحلات و المغامرات المتمرس صاحب علاقات وطيدة بأنحاء الجمهورية ، أرجوك عزيزي القارئ لا تسأل عن تفاصيل شخصيات المجموعة حتي لا تدخل النفق المظلم فهم لديهم أسرارهم و معلوماتهم الخاصة بهم ، كل ما عليك هو أن تدخل الأجواء و تستشعر روح الرحلة و المغامرة و الاستمتاع بالهواء الطلق ، سيب نفسك خالص .
إذًا فكل شئ أصبح جاهزًا قبل الموعد بثلاثة أيام و لم يتبقي سوي البدء في العد التنازلي ، كما هي العادة في مثل هذه الظروف و الأجواء قد تطرأ بعض التغيرات ، قد تبدو غير جوهرية لكنها أساسية عزيزي القارئ ، فعندما يعتذر فرد أو أكثر فهذا جوهري حيث أن لكلٍ أهميته الخاصة ، فإذا اعتذر قاسم أصبح مكانه خاليًا لا يعوضه أحد ، كذلك بدوي ، و أعذارهم مقبولة بلا شك حيث أن لديهم حالة مرضية طارئة يجب رعايتها ، شفي الله و عافي كل مريض ، و عتمان شفاه الله و عافاه الذي كان من أوائل الناس الذين أيدوا الاقتراح .
و بالطبع تجد من يلحق بالركب في اللحظات الأخيرة مثل جميل و بدوي الذي اطمئن علي صحة والدته ، و طارق و لطفي ، لا يمثل هؤلاء عبء علي التموين فعند الباشمهندس كل شئ مدروس .
يوم الخميس تنهال الرسائل علي الواتس آب كأنهم في شوق و لهفة و يعدون الساعات و الدقائق و هم فعلا في شوق و لهفة للقاء الموعود هنا القافية تحكم العود الآلة الموسيقية آلة ممتعة و أصل الطرب و الروقان و الانسجام كانت حاضرة .. مع من ؟!! مع رجل السياحة چوزيف ” الچوكر ” ، سياحة طرب أكل شرب تحضير و تجهيز سباحة و الذي منه ، چوكر بحق لكن دعه يعمل في صمت و لا تنكشه فإن لديه آلية خاصة به يتم من خلالها ضبط البرنامج الذي سيتولي أداء المهمة الموكلة له .
مع ساعات الصباح الأولي من يوم الجمعة انطلقت السيارات من كل حدب و صوب ، من القاهرة حاتم بصحبة مجموعة خاصة جدا ، و المستشار هذا لقبه فهو غني عن التعريف ، يكفي أن تقول المستشار أوتوماتيك تعرف من المقصود و تعرف المهام الموكلة إليه ، كان الله في العون يا سيادة المستشار ، سيارات الإسكندرية انطلقت في مواعيد متفاوتة احتياطات أمن حسب توجيهات الغائب الحاضر الجنرال ، أيضا أوتوماتيك الجنرال يقصد به شخص واحد ، طبعا واضح من الرتبة مدي أهمية توجيهاته الأمنية ، و ما منعه إلا تحضير جنرال صغير بارك الله فيه .
أمراء البحار و المحيطات سرعان ما ألقوا الهلب ليرسوا تباعًا ، لن أحدثك عن حرارة اللقاء و الحفاوة و السعادة التي تطل من العيون ذلك لأن محب قد ألهانا في فطار لا يقاوم ، فطير مشلتت و جبنة قديمة و عسل أبيض ، الله عليك يا محب الشقاوة المستترة الوقورة ، ثم يلتقط كاميرته المميزة ليبدأ عمله كمصوراتي علي البحر معاه فيلم ستة و ثلاثون صورة يريد أن يفرغ منه .
معايا عزيزي القارئ أم شردت ؟ ، إياك فالأعضاء يتوافدون الواحد تلو الآخر ، و تتسع الدائرة و الترحاب يزداد و القاعدة بتحلو ، بتحلو بوصول اللب بأنواعه مع الطويل قامة و لقب الواجهة الأكاديمية للمجموعة ، بتحلو بفرغلي الصيدلي و الميهي هذا الغامض الذي اختفي وقت الصلاة و فتح شهيتي ككاتب أن أخرج من الواقع إلي الخيال الواسع الرحب إلا أنني آثرت الواقع و ليذهب الخيال إلي حيث إختفي الميهي ، العبد و هاني ، إيهاب و العيسوي ، شمس الطب و مصطفي الفنان المحاسب و الذي منه ، عصام و وتار ، كريم و تادرس ، الأسماء كثيرة لكن قليل منهم من اتخذ قرار نزول البحر ، تلك المتعة التي من الصعب أن تحرم نفسك منها ، فأنت علي شاطئ خالي من الناس طويل عريض و البحر كأنه فرح بلقائنا فاحتضنا بأمواج خفيفة منعشة جعلتنا نشعر كأننا ” عملنا واحد من كذا سنة ” ، جملة أطلقها الفنان في سياق حديث جعلتنا نضحك كثيرا .
و يستمر توافد الأعضاء ، فقد حضر عرفة علي عجل ليس كأي عجل إنه جود إيير أصلي ، شخص قد لا تشعر بوجوده لكن حذاري من هذا فبدونه لا تسير سيارات المجموعة ، أما عزت فهو الواجهة الأرستقراطية و مندوب المجموعة بالروتاري ، و فؤاد جواهرجي المجموعة فهو معيار التقييم الذي يميز بين الألماس الحر و الفالصو .
و بدأ صوت عصافير البطن يعلو مع جو البحر المنعش لكن كل شئ مدروس ، سرعان ما كانت المشاوي تفترش المنضدة و الكل مد يداه و فاه ، و ما هي إلا دقائق معدودة حتي سكنت العصافير و استمتعت بالحلو الفاخر من الفاخر وتار ، ثم يأتي الكريم كريم بالتورتة الأشهي و الأفخر و التي كانت بمثابة احتفال بعيد ميلاد كل من حاتم و أدهم أطال الله في عمرهم ، مما جعل العصافير أكثر أنتخة مع الشاي و القهوة و المشروبات و العصائر في جو لا ينقصه سوي الراقصة لكي تتمايل أمام المجموعة علي موسيقي العود و الطرب الجميل من الچوكر ، هل سمعت أغنية فرنسية علي أنغام العود من قبل ؟! عيش عزيزي القارئ ..
هذا كان يوم في حياة بعض من خريجي سان مارك دفعة ٨٧ الأوفياء آخر الرجال المحترمون بحق ، هناك الكثير منهم لم يحالفهم الحظ للحاق بهذا اليوم الجميل افتقدناهم حقًا فلكل واحد في هذه الدفعة المميزة رونقهه و جماله فعدم وجود أي عضو بالتأكيد ملفت و يذكر اسمه بكل خير .
أما العبد لله ككاتب لا تفوته هذه المناسبة حتي يؤرخ لها و يوثقها محتفيًا بزملاء و أصدقاء بل أخوة ، فأنا أعلم أنهم ينتظرون مني هذا المقال بل ينتظرون الذي منه ، أدامكم الله و حفظكم و إلي لقاء قريب إن شاء الله .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق