عبده مقلد يكتب: الشعر ينتصر

0

يبدو أن الأعوام التى سبقت، وروج البعض خلالها لمقولات مثل “موت الشعر” و”عصر الرواية” و”اختفاء القصيدة العربية” ساهمت فى خلق اشتياق جماهيرى كبير وعودة للتلهف للشعر الحقيقى، بدأ يٌلاحظ هذا فى الفترة الأخيرة بشكل كبير، فإذا نظرنا إلى كم المقولات أو النصوص أو التدوينات أو المنشورات التى تروج عبر مواقع التواصل الاجتماعى، سنصل إلى أن الشعر يأتى فى المقدمة.

بالطبع علينا أن نتأكد من أن الشعر يملك ميزات إضافية استفاد منها مع رواج “الديجتال”، بينها امتلاكه قدرة “التناقل السريع” لأن وحدته هى القصيدة أو المقطع تصلح للنشر مكتوبة ومسموعة وكصورة، وهى مهما طالت أصغر وأسهل من تناقل النصوص السردية كما أنها الأسرع فى الحفظ والإدراك والقراءة والتفاعل والتعبير عن الأوضاع، مثلا تأتى مقولات أو مقاطع لأمل دنقل فى مقدمة الشعارات التى تداولها الناس فى الثورة وعلى هواتفهم وعلى صفحاتهم، ومنها: “لا تحلموا بعالم سعيد فخلف كل قيصر يموت، قيصر جديد” و”المجد للشيطان معبود الرياح.. من قال لا فى وجه من قالوا نعم” و”لا تصالح”، وكما نرى هذه المقولات تعبر بشكل متجدد عن الأوضاع السياسية والمأسوية التى يحياها المواطن العربى، وكذلك الأبنودى ومحمود درويش ورياض صالح الحسين والماغوط وفؤاد حداد وقائمة لا تنتهى.

فى الفترة الأخيرة حققت نصوصٌ شعريةٌ ودواوين لشعراء معاصرين، قراءات كثيفة ومتابعات كبيرة، وخلقت حالة رائعة، وعبرت عن آلام هذا المجتمع بصدق وجلُّوا كوامنه وتماسوا مع عواصفه وعمقه، وهو ما استحقوا عليه المتابعة والثناء، أذكر هنا شعراء بينهم محمود قرنى وعزمى عبد الوهاب وعماد أبو صالح وأشرف يوسف ومدحت منير وإيهاب البشبيشى ومحمد رياض ومحمد القلينى، وشبابا آخرين، صنعوا حالات فريدة وقدموا إبداعًا مهمًا عميقا وذا قدرة قرائية عالية.

وعن تجربتى الشخصية، فقد لاقى ديوانى “مساكين يعملون فى البحر” احتفاءً كبيرا من القراء، وقاربت طبعته الأولى 2000 نسخة على النفاد فى أشهر قليلة منذ طرحه فى نهاية 2016، وهو ما أعتبره ردًا على قل من يقول إن زمن الشعر انتهى، وبالتأكيد الشعرية العربية لم تنضب فى يوم من الأيام، وعلى عكس ما يروجون، يبدو المشهد الشعرى فى مصر دائما ثريًا، وهو الآن بالخصوص ثريًا ثراءً لافتًا ومتنوعًا بحيث تتجاوز كل الأشكال الكتابية، سواء المدونة باللغة العربية القياسية او المدونة بالعامية المصرية، سواء قصيدة التفعيلة أو النثر أو حتى النص العامودى، فى الآخر يبدو أن النصوص الجيدة وغير النخبوية الضيقة هى التى بقيت.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق