عبد الرحمن السلطان يكتب : وصفة فنلندية للسعادة

0
يعتقد الكثيرون أن فنلندا بلدٌ كئيب وأن سكانه انطوائيون، كما هي الصورة النمطية الرائجة عن الدول الاسكندنافية، بينما واقع الأمر أن فنلندا تصدرت أخيراً قائمة البلدان الأكثر سعادة في تقرير السعادة العالمي، الصادر عن الأمم المتحدة العام الماضي!

أحد الفنلنديين السعداء هو رئيس الوزارء الفنلندي السابق “ألكسندر ستوب”، الذي أضحى بعد تركه دهاليز السياسة ومشاركته رفع مستوى سعادة مواطنيه؛ مروجاً لوصفتيه البسيطتين للسعادة، مؤكداً أن من يتبناهما في نظام حياته اليومي سوف يلمس شعور السعادة على الفور؛ التي هي هدف الحياة الأساسي على حد رأيه.

الأولى وصفة: 8 + 8 + 8، التي تعتمد على توزيع ساعات اليوم بشكل متوازن، بحيث ينام الإنسان ثمان ساعات يومياً، ليكون أكثر قدرة على التركيز والإنجاز، كونه أعطى جسمه القسط المستحق من الراحة، ثم أن يعمل ثمان ساعات كحد أقصى، وهو الأمر غير المستحيل في حال نظّم وجدول برنامج عمله، بدلاً أن يحمل عمله وهمّه إلى منزله، ثم تقضي الثمان ساعات الباقية في ما تحب، في المنزل أو خارجه، مع الأسرة أو مع الأصدقاء، في هواياته تحبها أو ترفيه تستمع به.

يضيف “ستوب” أن هذا الأسلوب يتضاعف نجاحاً في حال تطبيق الوصفة الثانية: 1 + 1 + 1، وهي ببساطة أن تقوم بممارسة أي رياضة تحبها لمدة ساعة واحدة يومياً، سواء كانت رياضة سهلة كالمشي، أو جماعية ككرة السلة أو غير ذلك من الرياضات، وأن تقضى ساعة أخرى في قراءة كتاب، وهي أحد الوسائل الفعالة لتنقية النفس وفتح الآفاق، ولك أن تتصور أنك تستطيع بهذه الساعة اليومية أن تقرأ مائة كتاب متوسط في السنة! أما الثالثة فهي الأهم: أن لا تتجاوز مدة تصفحك لمنصات التواصل الاجتماعي ساعة واحدة كل يوم! بالتأكيد هذا تحدٍ صعب، لكنه ممكن حالياً عبر تمرين النفس والاستفادة من بعض التطبيقات الإلكترونية، التي تسجل مدة تصفحك لتلك المنصات، ويمكن من خلالها وضع حد أعلى لإمكانية دخولك تلك المنصات، ذلك أن أي وقت تخسره في متابعة بريدك الإلكتروني أو ملاحقة فيضان التواصل الاجتماعي سوف يكون على حساب استمتاعك في الحياة الحقيقية من حولنا، وبالذات من نحب من أسرة وأصدقاء.

يضيف “ستوب”، بعض الآليات الأخرى المساعدة، مثل العمل على تعلم العزف على إحدى الآلات الموسيقية، أو تعلم لغة جديدة، وهي وإن لم تنجح باتقانها؛ إلا أنها تساعد على استمرار توقد الذهن، وبالتالي استمرار شعور السعادة.

بالتأكيد لم يأت “ستوب” بالجديد، لكنه بوصفته الأولى يعيد ترتيب ساعات اليوم بما يعود بالنفع على ثلاثية: الجسد والذهن والقلب، وهي الأركان الثلاثة التي ما إن يحدث التوازن بينها حتى يعم شعور السعادة عليك وعلى من حولك.

نقلاً عن “الرياض

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق