عبد العزيز الشناوي يكتب: عن أهمية الأحزاب السياسية

على مر عصور التطور في العقل الجمعي للبشرية، تطورت أشكال التعاون بين الإنسان ومحيطه ومجتمعه.

طور الإنسان وسائل التواصل مع غيره، وابتكر أساليب للتعامل والتعاطي مع من يتشاركون معه في الأمور المختلفة للحياة.
من أهم المشتركات بين البشر، كان المجتمع الذي سُمى مع الوقت بـ(الدولة)؛ ذلك المصطلح الذي يُترجَم بأنه الإقليم ذو الحدود الذي يضم مجموعة من البشر المتفقين على طريقة لإدارته وحكمه.

مع التطورات المتعاقبة للفكر والفلسفات السياسية والاجتماعية، نجد أن البشرية لم تخترع ثمة وسيلة للحكم وللتداول السلمي للسلطة في الدولة إلا عن طريق تكوين الأحزاب السياسية؛ تلك التنظيمات التي يبنيها مجموعة من الأشخاص حاملي الأفكار المتقاربة والمتفقين على طرح أفكارهم في برامج، للمشاركة في الحكم منفردين أو متحالفين مع غيرهم من أعضاء الأحزاب الأخرى.

السياسة شأنها شأن كافة التخصصات والممارسات البشرية، لها أسس وقيم وأصول، لعل أبرزها ما ترسخ لدى الوجدان السياسي للبشرية كافة، أنه لا توجد ثمة وسيلة آمنة ومشروعة لخوض غمار السياسة والضلوع بدور في المشاركة في شئون إدارة الدولة، إلا عن طريق الانخراط في تنظيمات حزبية شرعية ترفع رايتها في نور المنظومة القانونية والدستورية للدولة، بل لعلنا نستطيع أن نجزم بأنه لا سبيل إلى التحول الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة، إلا بالأحزاب السياسية القوية.

من المُسَلَمَات العابرة للأيديولوجيات أن الأحزاب السياسية القوية المتعددة الأفكار والأطروحات، هى دليل دامغ على قوة الدولة وسلامة المجتمع.

إننا ونحن نسير في مرحلة الانتقال الديمقراطي في مصر عقب ثورة 25 يناير/ 30 يونيو، ولا سيما ونحن نرفع شعار “الجمهورية الجديدة”، لابد أن يكون اهتمامنا الأكبر _ كسياسيين _ هو بناء الأحزاب وتقويتها وتنميتها وتشجيع الانضمام لها وعدم هجرها؛ فبها دون غيرها تُخلَق البوابات المشروعة لعبور الشباب نحو ممارسة النشاط العام بسلمية ومشروعية، دون التعرض لافتراس ميليشيات الظلام المتطرفة أو دُعاة الفوضى من ذوي الأفكار الرافضة للتنظيمات ومُحبي العمل السري أسفل السلالم!

علينا الاضطلاع بدرونا التاريخي نحو تدعيم العمل السياسي الشرعي داخل الأحزاب، حتى تتبلور التجربة الديمقراطية المصرية التي لازالت في طور النشوء، وبما يدعم _ مستقبلاً _ بناء مؤسسات نيابية معبرة بحق عن طموحات وتطلعات الشعب المصري العظيم.
حفظ الله مصر وأهلها،،،

عبد العزيز الشناوي

القائم بأعمال أمين عام حزب العدل

١٩ أغسطس ٢٠٢١

[email protected]

التعليقات متوقفه