علا حسن تكتب : أنا كروان

ابويا المعلم “عبد الحميد” اجدع فتوة عرفته الحتّه و أمي المعلّمة “تحيه” اجدع أوسّطى في شارع محمد على، من بعد ما جابتني الدُنيا بطلت رقص و فتحت هي و ابويا قهوة ياكلوا منها عيش..

من صغري و أنا بحب المغنى و لما كبرت و عوّدي شد أمي خلتني انزل القهوة و اغني، الأمور كانت عال العال لحد ما ابويا المرض هده و مات..

سافرت انا و أمي اسكندرية نعيش هناك مع ستي و أهو نترحم شوية من طمع كل من هب و دب فينا و قُلت يمكن اشتغل و ألاقي فرصة..

أول ما بدأنا نستقر نزلت أدور على شغل و الحمد لله ربنا كرمني من وسع و الخواجه صاحب التياترو عجبوا صوتي و اشتغلت..

كل يوم و انا مروحه كنت بسمع صوت حد بيدندن وانا طالعه ع السلم بس مكونتش اعرف صوت مين ده.. صوت كده من إللي يدخل القلب و يخليه يسرح في الملكوت.. بس صراحة مبفهمش بيقول ايه.. كنت كل مرة اقعد على السلالم و اسمع و أول ما اسمع الباب اتفتح اطلع اجري..

لحد ما فــيوم رجعت البيت كان هُس هُس و أول ما طلعت لقيت باب اتفتح

-تعالي يا شاطرة.

– ايوا يا سيدنا.

– انتي مش عارفة انه حرام تتجسسي على حد.

-انا!! ابداً و المُرسي ابو العباس ما حصل.. انا كنت بسمع صوت حد بيدندن فكنت بقعد اسمعه.. بس.

– ماشي يا كروان..بس متعمليش كدا تاني..

– ايه ده! انت عارف اسمي منين يا سيدنا.

-مش انتي كروان اللي بتغني في تياترو الخواجه الي ع القِمه!
-اجتبت بصوت مُرتجف : ايوا.

-انا بقى إمام المسجد إللي قريب منه.. الناس بطلت تيجي تصلي الفجر بسبب سهرهم عندك يا ستي.. يعني انا بقيت خالي شُغل بسببك.

-العفو يا سيدنا.. انا اسفه.

-اسفه على ايه.. و بعدين بلاش سيدنا دي محدش سيدنا غير الله انا اسمي الشيخ “عبد الحميد”

– و النبي! ده على اسم ابويا الله يرحمه

-و كان شيخ بردو
– لأ كان فتوة قد الدنيا
*ضحك*
– الله يرحمه.. يالا اطلعي و بطلي قُعاد ع السلم ميصحش!

-طب ممكن سؤال يا شيخ عبد الحميد لو مفيهاش اساءة ادب .

-اتفضلي.
-هو ايه الي انت بتدندنه ده؟

-اسمها تواشيح يا كروان.

-ااااه .. ايوا يعني ايه؟

-يعني زي المناجاة لله كأني بكلمه أو مدح للنبي أو دعاء بس بالطريقة اللي انتي سمعتيها دي.

-ايوا ايوا فهمت …
-فهمتي بجد؟

-ايوا يا شيخ عبد الحميد دانا معايا ابتدائية.

-طيب عفارم عليكي.. يالا اطلعي و قفتنا طولت و يادوب الحق أذن الفجر.

-ماشي و انا اسفه مرة تانيه.. فوتك بعافيه

-الله يعافيكي.
-قفل الباب الشيخ عبدالحميد و حالي بقى غير الحال كأن حاجة شالت قلبي من مكانه و ادتهوله في كف ايده.. كلامه بلسم.. أول مرة احس ان حد بيكلمني من غير ما يجبني من فوقي لتحتي ده حتى مرفعش عينه فيا
يارب استرها عليا دانا غلبانه .. و هو فين و انا فين.. معقول كروان إللي مجدعتها بألف شنب تقع الوقعة دي.. استرها عليا يارب دانا غلبانه..

بعدها بكام يوم و انا مروحة من التياترو قابلت الشيخ عبد الحميد ع القِمه.. سلمت عليه و قالي و هو بيبتسم

-رايحه فين الساعة دي يا كروان؟
-مستنيه حانطور عشان يروحني يا سيدنا.
– تاني يا سيدنا؟
اومال هقول ايه بس…

*ضحك*

– طب تعالي انا هوصلك.

مشينا و فضلنا ساكتين

-والله يا كروان انا مستخسرك في البهدله دي.. متدوري على شغلانه غير دي؟

-بس انا بحب المغني و بحب صوتي.

– يعني بتحبي المغنى اكتر من ربك إللي وهبك صوتك ده.. و بعدين البهدله دي مش هتخلي اي جدع يفكر يتجوزك.. و انتي بتقولي معاكي ابتدائيه يعني بتُفكي الخط ليه متدوريش على اكل عيشك في مكان تاني و اهو بدل المرمطه في نصاص الليالي

-عندك حق يا شيخ عبد الحميد.. بس ده مين إللي هيرضى يشغلني انا معرفش حد هنا…

– مدام ناوية خير ربنا هيساعدك.. انوي انتي بس و اتكلي على الله..
روحت و كلام الشيخ في ودني و يا ترى بيقولي ليه كدا.. بس انا بحب المغني.. احترت زيادة.. الله يسامحك يا شيخ عبد الحميد و انا ناقصه… يارب استرها عليا دانا غلبانه…
-بعد فترة سبت شغلي في التياترو و نزلت اشتغلت في محل لبس بتاع خواجه يوناني و شريكه مصري.. مرات صاحب المحل المصري كانت ست كُمَل و كانت بتحبني علمتني حاجات كتير و منها الخياطه كنت بعد الشغل بطلع اساعدها و عيني تلقط منها لحد ما بقيت دراعها اليمين و كل خميس كانت بتعمل سهرة في بيتها و تخليني اغني.. على قد ما بيوحشني المغني ووقفت المسرح على قد منا بحمد ربنا اني اترحمت من المرمطه.. الله يباركله الشيخ عبد الحميد *تنهيده * ياما نفسي ألمحه ولو مرة واحدة.. بيقولوا سافر البلد.. و إللي يقول راح يتجوز و إللي يقول اتنقل حته تانيه..

-محدش عارف أراضيه فين.. و انا مبقتش عارفه أراضي قلبي إللي خده و مشي بقت فين

-لحد ما يوم و انا طالعه لقيت بابه مفتوح.. خبط..

– يا ساتر.. شيخ عبد الحميد.. انت هنا؟

-ايوا يا كروان.. معلش لسه راجع من البلد و الدنيا مكركبه.. اقدر اخدمك بحاجة؟

-لا يا سيدي.. عايزاك سالم المهم رجعتلنا بالسلامة..

-الله يسلمك عن اذنك ..
-اتفضل..

قفل الباب و كأني روحي اتردتلي بس أنا المرة دي هقوله لحسن يسافر تاني..
جبت ورقه و قلم و كتبتله تلغراف اقوله اني بحبه و حطيتله كرداني الدهب وياه عشان يشبُكني بيه..

حطيت التلغراف على الباب و طلعت اجري و دخلت سريري و انا مرعوبه يارب استرها عليا دانا غلبانه..

-تاني يوم صحيت على صوت الشيخ عبد الحميد بيكلم امي جريت بسرعه

-الكردان ده لقيته ع السلم يا حاجه.

– الله يخليك يا ابني ده كردان كروان وقع منها فين المنيله دي؟
_الحمدلله ان محدش غيري لقاه يا ام كروان
-الله يكرم اصلك يا بني.. طب اتفضل.
-انا هتفضل فعلا عشان ليا معاكي كلمتين.

-دخل هو و امي اوضه الضيوف و انا رُكبي بتخبط في بعض اكيد هيقولها..

– يا فضيحتك يا كروان..

-بعد مدة سمعت صوت سكّ الباب عملت نايمه عشان امي متحسش بيا..

-اصحي يا كروان اصحي..

– خير ياما على الصبح في ايه؟؟

– قومي بسرعة بس.. عايزاكي في حاجه.

-مالك ياما في ايه؟

-الشيخ عبد الحميد طلب ايديك يا كروان..

-ايه!!!!

و عايز يكتب الكتاب الشهر الجاي في البلد و تعيشي معاه هناك.

*فغُشيّ عليها*
#تمت
#حواديت
#عُلا_حسن

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا