على طبلية الحاجة .. عادل حراز يكتب : راديو ماركونى!!

0

هنا القاهرة .. كلمتين بمجرد ما يقولهم المذيع يلتف حوله كل أبناء الوطن العربى وكلهم أذان صاغية!
إذاعة صوت العرب .. كلمتين بمجرد ما ينطق بيهم المذيع يتجمع الجميع من المحيط للخليج!.
هنا الإسكندرية : تمثيلية سمارة .. كل العيلة قاعدة مستينة من ربع ساعة أحداث التمثيلية, مش العيلة بس ده العيلة وكل الجيران!.
صوت رجل واحد كان يكفى لأن يتجمع حوله كل العرب وكل المصريين وتستمع إليه الدنيا كلها.
هى اللمة وهى العيلة وهو الوطن كلنا حول الراديو الخشب القديم أبو عين سحرية خضرا اللى الحاجة الله يرحمها كانت بتحافظ عليه وبتعمله كيسه بيضاء من قماش البفتة المصرى مشغول عليها كف خمسة وخميسة ومكتوب جنبها (الله أكبر) باللون الأحمر!.
الراديو كان له سلك من الخلف رفيع واصل لحد السطح ومتوصل بخشبيتين على هيئة صليب وبه أسلاك كثيرة مربوطة فى قطع صينى صغيرة مثل الزرار الصغير علشان ده الإيريال بتاع الراديو!.
كان من يملك هذا الراديو الماركونى يعتبر من أثرياء القوم, وكانت المقاهى الكبيرة فقط هى التى تملك هذ الراديو كان عبارة عن قطعة من الموبوليا تحفة وكان يوجد فى بعض محلات البقالة الكبيرة ويتجمع حوله كل رواد المقهى أو زبائن محل البقالة أثناء إذاعة النشرة أو التمثيليات أو الأخبار الهامة.
هو نفس التجمع الذى كان يحدث حوالين طبلية العائلة كل أسبوع وتجتمع فيه كل العائلة.
بإختصار حكاية الراديو كانت هى حكاية وطن كان كل أبنائه فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد (مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى) .. حديث شريف.
بعد دخول وسائل الإتصالات الحديثة والتلفزيون تحول تدريجيا هذا التجمع الجميل إلى جزر صغيرة متفرقة متفتته كل فرد بقى له راديو خاص به يستمع إليه منفردا أيا كان شكل ونوع هذا الراديو حتى لو كان موبايل صغير, المشكلة أن كل فرد ما بقاش يعرف التانى بيسمع أيه ولا بيشاهد أيه ومبقاش فيه تشاور جماعى ولا هدف جماعى ولا اتفاق جماعى حتى على سماع تمثيلية واحدة أو غنوة كمان كان يجتمع الوطن العربى كله فى كل يوم خميس من أول كل شهر للإستماع إلى صوت زعيمة الشرق السيدة أم كلثوم!.
دلوقت كلنا بنسمع أغانى المهرجانات وبقى كل واحد فينا مستمتع بالتوك توك بتاعه !!!.
بقينا شعب تكاتك ومهرجانات وتحول جمع الراديو إلى ذرات هواء وربنا يكفينا شر الذرات على رأى سمير غانم لما كان بيقولها لجورج سيدهم فى مسرحية المتزوجون!.
هل نعود مرة أخرى إلى شيىء ما ليجمعنا حول طبلية الوطن؟؟ حتى ولو كان راديو ماركونى؟.
هل سنجد ذلك الصوت الذى كان يزلزل العالم ليقول بإختصار:
هنا القاهرة!
هنا صوت العرب!
هنا إذاعة الإسكندرية!
ولو وجد الصوت هل سنجد ملايين الآذان الصاغية التى تستمع إليه بكل صدق!
أم سنظل نستمع إلى ضجيج التكاتك والمهرجانات؟؟؟؟!!!

اترك تعليق