قدري نوار يكتب: بيسو الشهم

0

الأسطى جيها صاحب ورشة ميكانيكا سيارات فى أول شارعنا، نموذج جميل لبيسو الشهم، تحس إنه عايش عشان الناس، ما بيكسفش حد، عادى جداً إنه يكون واقف فى الورشة لوحده وتعدى عليه وانت غريب عن المنطفة وتسأله: والنبى يا اسطى ما تعرفش بيت الأستاذ مصيلحى اللى بيشتغل فى الشهر العقارى؟، يروح ساحب نفسه من تحت العربية، وقايم واقف على حيله، ويرد وهو متكىء بيده المشحمة على كتفك، ومزروط لك القميص: حتاخد أول شمال بعد المبولة لا مؤاخذة، وتمشى لآخر الشارع، ح تلاقى مطب صناعى، تعديه وتاخد يمين، تلاقى سلالم، تنزل منها وتاخد شمال، دوغرى حتلاقى البيت فى وشك، والا اقولك إستنى، ويروح جايب ضرف الورشة، وواخدك من إيدك لحد بيت عم مصيلحى.
حتقول له لا خليك مستريح أنا عرفت العنوان، مفيش فايدة ريح بالك، حيوصلك مش حيسيبك، وطبعاً لازم يفتح معاك أى موضوع، أصل لا مؤاخذه الأستاذ مصيلحى ده خيره عالجيهة كلها، أنا ما انساش لمّا قصدته فى خدمة، أول ما أخدت الورشة دى لا مؤاخذة، كنت عايز أعمل توكيل من البايع ليا، روحت له، لا كان معايا لا بطاقة ولا دياولو، وخلصنى من المشوار ده كله فى نص ساعة، راجل محترم صحيح.
طبعاً فى السكة طول ما إنت ماشى مع جيها، وهو بيسلم على أمة لا إله إلا الله، إزيك يا بلية، خد يا لا تعالى، ويروح مادد إيده فى جيبه، ومناول بلية حتة حشيش، خد يا معفن أظبط دماغك عشان تعرف تشتغل، وطبعاً لا مانع من إنه يناول بلية قلم على قفاه، وهو بيقولك، أصل بلية ده أنا اللى مربيه لا مؤاخذة، كان صبى عندى فى الورشة، علمته الصنعة، ووقفته على حيله، وبقا أسطى قد الدنيا وعنده فرشته، بيفرش هنا الصبح قدام الدكان ده، أصل صاحب الدكان ده بتاع كبدة بيشتغل بالليل بس.
ما تحاولش تبص فى الساعة عشان تفهم جيها إنك مستعجل، جيها بيلقطها وهى طايرة، ما تستعجلش على رزقك يا افندى دقيقتين حنوصل بيت عم مصيلحى، ما تحاولش تقول له طيب اتفضل خليك فى شغلك إنت وأنا خلاص عرفت العنوان، كلام ايه يا باشا، والله أبداً أنا معاك لحد البيت. فجأة وإنتم ماشيين ح تلاقى جيها جا قدام بيت ووقف مرة واحدة كأنه إكتشف إنه ناسى حاجة مهمة جداً، ومسك شفايفه بصوابعه وراح مصفر صفارة مميزة، وبدأ ينادى: ولا ياحمووو، حيبص حمو من الشبك وهو بيفرك عينه، صباح الفل يا جيها خير؟، إنزل يا معفن بسرعة عايزك، حتفتكر إن فيه حاجة مهمة جداً، إطّمن، مفيش أى حاجة مهمة خالص، حينزل حمو حافى بالفانلة الداخلية المقورة من على صدره وبنطلون البيجاما، وجيها حيمد إيده فى جيبه الورانى يطلع محفظة، ويناول حمو حباية زرقه ويقوله، خد يا معفن، النهارده الخميس ليلة مفترجة، خد وادعيلى، بس بلاش على معدة فاضية أحسن تفطس وتجيب لأمى مشكله، وطبعا لا بد من قفا لحمو لزوم المحبة.
طبعاً لازم الأسطى يتعرف بيك، أمال البيه لا مؤخذه إسمه ايه، وفى أقل من 5 دقايق، حيضرب معاك صحوبية، وحيطلع من جيبة كارت مكتوب عليه ورشة الأمل – إدارة المهندس جيها، دكتور الكبالن، ويقولك أى خدمة فى أى وقت اتفضل، أنا أحب الناس الحلوة.
النوع ده من البيسو تقريباً ما بيبطلش كلام، وما بيتبلش فى بقه فولة، يعنى الخمس دقايق اللى حتتمشاهم مع الأسطى جيها، حتعرف فيهم كل اسرار الحتة، وادى بداية الموال، صباحك قشطة يا لوزا، مش حتشاورى عقلك بقى يابت؟، واضح طبعاً إن جيها بيعاكس بنت الحتة بس بأدب، حترد وهى بتبتسم ابتسامة دلع: نجوم السما أقرب لك يا خفيف، حيغمز لك جيها، ويتابع الكلام معاك كأنك عارف أصل الحكاية، مع أنه عارف إن دى أول مرة، ومش بعيد آخر مرة تشوفه فيه، دى بقى اللى عليها العين، بت جدعة، بس دماغها ناشف، أبوها فى السجن، بعيد عنك راح أونطة فى قضية أونطة، قال إيه غش لا مؤاخذه توجارى، كان دابح لا مؤاخذه حمار، حظه منيل، إتقفش قبل ما يخلص من راسه، لو الظبطية إتأخرت خمس دقايق كان فلت منها، بس نصيبه بقى، حاكم لا مؤاخذه البنى آدم مننا ما بياخدش غير نصيبه، مش كده والا إيه يا بيه؟، وإنت طبعاً لازم تهز راسك وتبدى موافقتك على كلامه.
وإنتم ماشيين، على غير العادة، جيها حيطنش مايردش على المكوجى اللى بيقوله على سبيل التريقة عليكم السلام ورحمة الله وبركاته مع إنه ما رماش عليه السلام، حيتمتم بصوت واطى، أستغفر الله عالصبح، طبعاً إنت عايز تخلص من الليلة الكوبيا دى ومش عايز تبدى أى اهتمام باللى حصل، بس على مين؟، كان غيرك أشطر، الأسطى جيها حيتدارك الموقف لوحده، أصل ده لا مؤاخذه فيه الداء البطّال، وأنا ما بنطيقش أم ريحة الأشكال دى، مع إنه الصراحة معايا كويس وعمره ما حاول معايا، بس لله فى لله كده جتتى بتتلبش لما أتكلم معاه، بيقولوا لا مؤاخذه ده مرض يا بيه، اللهم احفظنا، وده بقى يتعالج عن دَكتور بتاع ايه؟، متهيالى ما ينفعهوش بقى غير لا مؤاخذه بتاع البواسير، يلا إحنا مالنا.
حتوصل لبيت الأستاذ مصيلحى بعد ما تكون عرفت كل حاجة عن الحتة، مين حرامى الغسيل، ومين اللى جوزها سايبها ما بيصرفش عليها، وسايبها تخدم فى البيوت، ومين اللى طفشت من جوزها المعلم بتاع الخضار اللى قد الدنيا، وفضلت عليه العربجى اللى ما يسواش نكلة، ومين الشاب اللى زى الفل، اللى كان ما بيسيبش فرض فى الجامع، والحكومة خدته من البيت ساعة آدان الفجر، وما حدش عارف له طريق، ومين، ومين، ومين.
طبعاً حتشكر اللأسطى جيها على تعبه معاك، وحسك عينك تحاول تضرب إيدك فى جيبك وتطبق نص جنية، وتحاول تحطه فى إيده وإنت بتشكره على تعبه، ممكن يقلبها معاك دراما، ويفهمك إن الجدعنة مالهاش تمن، والمرجلة ما بتتباعش بفلوس، وحط فلوسك فى جيبك يا بيه وعيب، ولولا إنك ضيف فى حتتنا، وجاى لراجل محترم كان يبقى لى تصرف تانى معاك، بس الشهادة لله أول ما تعتذر للأسطى جيها، حيسلم عليك وياخدك بالحضن ويبوسك ويزروط لك باقى القميص، ويقولك لازم تعدى عليا وإنت راجع نشرب شاى سوا فى الورشة اللى جاب ضرفها عشان يوصلك.
طبعاً آخر حاجة حتطلبها من الأستاذ مصيلحى بعد ما تخلص مصلحتك معاه إنه يدلك على طريق للمرواح غير اللى إنت جيت منه بدون الحاجة للمرور على ورشة الأسطى جيها.

اترك تعليق