كامل عبد الظاهر يكتب: أحمد شفيق .. عندما كان هناك رجل دولة

0

بعد تعيين الفريق شفيق وزيرا للطيران المدني وأثناء خروجه من بوابة الوزارة توقف بسيارته وسأل فرد الأمن الموجود على البوابة .. وكان من المعينين بعقد .. عن راتبه ، فأبلغه أن راتبه ١٥٠ جنيه .. ولما كان المبلغ الذي سمعه سيادة الفريق قليل فاستفسر عما إذا كان ذلك في اليوم أم شهريا .. وعندما أبلغه فرد الأمن أن ذلك شهريا انزعج أن يكون ذلك راتبا آدميا، وفي الصباح الباكر عقد اجتماعا عاجلا لمناقشة نظام الرواتب في الطيران المدني وفي نهاية الإجتماع اصدر أوامر عاجلة بضرورة زيادة رواتب العاملين وفورا خصوصا صغار العاملين وكذلك معاملة المتعاقدين نفس المعاملة المالية والإجتماعية للدائمين ولم يكتفي الفريق شفيق بذلك ففي يناير ٢٠١٠ قرر إجراء دراسة لزيادة رواتب العاملين ووصلت الزيادة إلى ٣٠ ٪؜ ولما استرسل أحد الحاضرين في مديح سيادته لم يعجبه ذلك، وقال له “انا مش عاوز تطبيل” وعندما اعترض احد الماليين والاقتصاديين على هذه الزيادات الكبيرة في الرواتب كان يقول له الفريق”مش شرط ننتظر المريض يتألم حتى نعطى له البنج، نعطي له البنج كل فترة دون أن يشتكي” هذه احدى المواقف التي قام بها رجل الدولة أحمد شفيق الذي كان يشعر بمعاناة البسطاء وكان يساعدهم دائما وفقا لاختصاصات منصبه.
الفريق شفيق هو النموذج الأمثل لتعريف مصطلح رجل الدولة الحريص على مصلحتها والذي يتغاضى عن حقه احيانا حتى لا تمس الدولة بسوء والأمثلة كثيرة أبرزها انه كان الفائز في انتخابات ٢٠١٢ وفقًا لأقاويل كثيرة ترددت وقتها وكذلك وفقا للمعلومات التي ذكرها شفيق بنفسه عن فوزه بالانتخابات وأهمها مكالمة الفريق سامي عنان وهو رئيس الأركان وقتها لتهنئته بالفوز بانتخابات الرئاسة ، ومع ذلك حينما تم إعلان فوز مرسي لم يعترض شفيق ولم يدعو أنصاره للاحتشاد بالميادين مثلما سبق وأعلن منافسه قبل اعلان النتيجة، وخرج شفيق في بيان تليفزيوني “لا يصدر إلا من رجل دولة” هنأ فيه مرسي بالرئاسة وتمنى له التوفيق في إدارة شئون البلاد.
في المقابل تجاهل مرسي ذلك البيان ولم يشكر شفيق بل سعى إلى دخوله السجن!!
وسافر شفيق لأبوظبي والكل يعلم ما حدث وقتها، ومن المواقف أيضا التي تدل على عظمة ورقي شفيق عدم شق الصف الوطني بعد سقوط الإخوان رغم تجاهل الدولة له في مسألة رجوعه لمصر حيث انتفى السبب الذي تركها لأجله، ومع ذلك لم يهاجم شفيق قيادات الدولة ودعم قراراتهم في مواجهة فوضى الإخوان وأبرزها فض رابعة وغيرها، كل ذلك الدعم كان رغم الألم الذي يعانيه شفيق جراء هذا التجاهل وعدم حل مسألة عودته لمصر وصبر ولم يهاجم ودعم الجيش والدولة.
حتى بيان إعلانه الترشح في انتخابات ٢٠١٨ ضد الرئيس السيسي كان راقيا ولم يسيء للرئيس ومؤسسات الدولة عكس ما كان يفعل المرشحين الآخرين، ومع ذلك قوبل ذلك بترحيله من الإمارات ووضعه تحت الإقامة الجبرية في مصر فآثر شفيق السلامة لنفسه وأسرته ولوطنه أيضا وآبى الدخول في صراعات كانت ممكن أن تحدث انقسام داخل مؤسسات الدولة وأعلن تراجعه عن الترشح ودخل في فترة صمت مستمرة حتى وقتنا هذا.
وكانت آخر مواقف رجل الدولة أحمد شفيق هي نعيه لمبارك وحضوره الجنازة والعزاء وظهر عليه التأثر الشديد وحزنه على قائده مبارك وعكس ما قال بعض الموتورين ان هذا التأثر نتيجة حالته الصحية السيئة، شفيق لم يفعل مثل غيره الذي تجاهل حضور الجنازة والعزاء رغم أفضال مبارك عليهم، ما قام به شفيق هو تصرف ابن الأصول الذي لا ينكر الفضل والعشرة ولا يجحد المعروف.
كل هذه المواقف وغيرها تدل على عظمة ورقي ونبل الفريق شفيق وتعتبر هذه المواقف أيضا التعريف الأمثل لمصطلح رجل الدولة، حيث كلما ذكر هذا المصطلح اتذكر على الفور الفريق أحمد شفيق أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية وحفظه لأهله.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق