لي تشنغ ون يكتب : مكافحة الوباء وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية

0

في تعليق على الوباء الحالي، كتب السيد غسان شربل رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» قبل أيام: «جيدٌ أن يستنتج كل فرد أن العالم أكثر ترابطاً مما يعتقد، وأن شرايين القرية الكونية متداخلة». بهذا عبر السيد شربل عن رؤية الكثيرين من خلال مكافحة هذا الوباء.
فعلاً، في مواجهة فيروس كورونا الداهم، لم يكن الناس كما هو اليوم مهتمين بوضع البلدان الأخرى بنفس الاهتمام بوضع بلدهم، ولم يكونوا كما هو اليوم راغبين في مد يد العون إلى الآخرين فيما حصلوا على المساعدة والدعم.
الوباء لا يعرف الدول والحضارات والأديان، بل إنه عدو للبشرية جميعاً، وتكون مكافحته مهمة مشتركة أمام جميع الدول في ظل العولمة، لأن الوباء لا يمس بصحة الشعب فحسب، بل يؤثر على التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والتجارة العالمية والسياحة والقطاع المالي… إلخ. لذلك، لا إمكانية لهزيمة الوباء بدون التعاون الدولي الواسع. يمثل ذلك توافق المجتمع الدولي ومهمة ملحة أمام جميع البلدان.
يشكل ما طرحه الرئيس شي جينبينغ من بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الفكرة الإرشادية لسياسة الصين الخارجية، وهو المفهوم الذي تلتزمه الصين في مكافحة الوباء، إذ واجهنا الوباء بأكثر الإجراءات سرعة وقوة، وكسبنا بسرعة الصين وقتاً ثميناً لأعمال مكافحة الوباء في العالم. إن الصين، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قدمت تضحيات هائلة في محاربة فيروس كورونا الجديد والحد من انتشاره، وقدمت المساهمات للبشرية كلها. إننا نولي اهتماماً بالغاً للتعاون الدولي، ونعمل بموقف منفتح وشفاف ومسؤول على إحاطة البلدان الأخرى بالمعلومات، والتعاون بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية والدول المعنية، وحماية صحة المواطنين الأجانب المقيمين في الصين مثل المواطنين الصينيين. لقد قدمت الصين بممارساتها مثالاً في استكمال الحوكمة العالمية في مجال الصحة ووفرت خبرات مفيدة للبلدان في مكافحة الوباء.
ترتبط الصين بالدول العربية بصورة أوثق في خضم هذه المعركة ضد الوباء. ولن ينسى الشعب الصيني أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتبعه عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات العربية، إذ عبروا عن تضامنهم للصين من خلال المكالمات الهاتفية أو البيانات الرسمية منذ اندلاع الوباء. كما أعرب اجتماع وزراء الصحة، واجتماع وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية في البيان والقرار الصادر عنهما، عن التضامن التام مع الصين، ولن تنسى مساعدات الدول العربية وتضامن الأصدقاء العرب في وسائل التواصل الاجتماعي وإضاءة معالم الإمارات ومصر باللون الأحمر والشعارات المشجعة لووهان. في المقابل، يتابع الشعب الصيني باهتمام كبير انتشار الوباء في الدول العربية، ويدعم معركتها ضد الوباء بوسائل مختلفة، إذ في هذا السياق، وصل فريق الخبراء الصينيين إلى العراق، كما وصلت مواد المساعدة الصينية إلى بعض الدول العربية. وسوف تساهم سرعة الصين وقدراتها في انتصار صينى – عربى في هذه المعركة.
يعد توقف النقل الجوي وإغلاق المعابر وتقلص عدد السياح إجراءات مرحلية فقط، تهدف الى كبح انتشار الوباء بصورة فعالة، وذلك لا يقلل أبداً أهمية التعاون بين الدول، ولا ينبئ بتاتاً بانزلاق بلدان العالم إلى العزلة وتراجع العولمة، بل بالعكس، تحتاج دول العالم في هذا الوقت إلى مزيد من التفاهم والتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، لأن إنهاء هذه الأزمة التي تؤثر على العالم كله في أقرب وقت ممكن أمر لصالح جميع الدول، والانتصار على الوباء سوف يجعل منظومة الصحة العامة العالمية أكثر استكمالاً، ويزيد الحاجة والفرص للتعاون بين دول العالم، ويوثق الرابطة بين سكان القرية الكونية.
يُعرَف الصديق في وقت الضيق. وتحدونا الثقة بأن هذه المحنة ستزيد الصداقة الصينية العربية قوة، وتزيد روابط التعاون الصيني العربي متانة. الذعر أخوف من الوباء والثقة أغلى من الذهب. في الأيام الأخيرة، يتوجه وضع مكافحة الوباء في الصين نحو اتجاه إيجابي، إذ تستأنف القدرة الإنتاجية بسرعة في كل أنحاء الصين. إن التعاون بين الصين والدول العربية في مكافحة الوباء سوف يظهر للعالم مرة أخرى قوة الدول النامية بالتضامن، وسوف تُستشرف آفاق أرحب للتعاون في بناء مجتمع المستقبل المشترك.

* نقلا عن “الشرق الأوسط”

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق