محمد توفيق يكتب: بغبغاوات الدولة!

في ظل حالة الاستقطاب الرهيب، والترغيب والترهيب الذي نشاهده عبر منصات إعلامية ارتضت لنفسها أن تلعب دور البغبغاء الناطق، الذي لا يعلم ولا يعي ولا يدرك حتى المعنى الحقيقي لمخارج تلك الألفاظ الناطق بها، ولربما تيقن ذلك البغبغاء حصوله على جائزة من طعامه المفضل، بعد العديد من التجارب داخل قفصه المزركش أو المذهب بإحدى الحدائق العامة للحيوانات، أو إحدى أروقة القصور الفخمة التي فضل ماليكها حبس ذلك المخلوق الجميل وبقسوة قلب وأنانية داخل قفص حديدي، لكي يستمتع به منفرداً وهو يغرد بأصوات مقلداً لكل ما يسمع ومردداً لنفس النغمة السائدة، التي يريدها مالكه، بأوامر صوتية تعود عليها منه.

ربما ذلك المشهد البغبغاواتي، نراه الآن في العديد من المنصات الإعلامية، وعبر العديد من القنوات الفضائية وبرامجها الموجهة، أو المؤسسات الصحفية، وحتى المواقع الإلكترونية، لم تسلم من تلك النغمه الموحدة، بل والأكثر من ذلك، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي خير دليل على انتشار بغبغاوات الدولة وداعميها، وأصبح كل معارض لفكرة أو مشروع أو قرار، هو خائن وعميل ويتبع تنظيم ما معادي للدولة ونظام حكمها، ويحب أن يقتص منه، فمثله يدعو إلى الهدم لا البناء من وجهة نظر هوجة نظرية (ادعم الدولة إذن أنت بأمان).

فهل تري حقاً الدوله المصرية في ظل تلك الحقبة والمرحلة المفصلية، تحتاج لمثل تلك البغبغاوات؟!
وهل تجربه الثلاثين مليون عضو بالحزب الوطني الديمقراطي، إبان ثورة يناير، كان لها تأثير يذكر على المشهد البطولي لشرفاء الوطن؟ لمن نزل متجرداً من أية أيديولوجية أو غرض سوى الانحياز مع الأغلبيه العظمى من الشعب المصري المهموم والمهتم بالوطن، لما كانت عليه الدولة المصرية وأجهزتها السيادية والتنفيذية، من ترهل بالفكر وفساد معظم القطاعات بالدولة، باعتراف من القيادة السياسية الآن، عبر العديد من التصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي.

لذلك نقر ونعترف، بأن معظم الوطنيين من أبناء مصر، شرفاء وداعمين للدولة المصرية وأجهزتها، بحكم تجربتين سابقتين للهيمنة والسيطرة على مقدرات الوطن، (الحزب والجماعة)، وكلاهما أحلاهم مر .. وتلك هى الشريحة والسواد الأعظم من الشعب المصري.

ونحن معهم بالطبع .. نقف كتفاً بكتف ضد محاولات النيل من وحدتنا وعرقلة مسيرة التنمية مهما قدمنا من تضحيات.

ولكن للأسف .. هناك تجارة رابحة، وأصوات عالية تتصدر المشهد، ولا تلقى قبولاً لدى أغلبية الشعب المصري الواعي، ولن تلقى بفعل سنوات عجاف مرت عليه، وأصبح لديه كم رهيب من الوعي والتفاعل والتواصل وتحليل كل ما يقدم له من تلك الوجبات البغبغائية الموجهة التي ربما تضر أكثر مما تنفع.

فأحياناً رصد المشكلات والسلبيات، والإعلان عن أوجه القصور والفساد، هو بمثابة تصحيح مسار، وتمهيد لطريق نهضة حقيقية نحو انطلاق الوطن نحو التنمية في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة، التي يعاني منها، بالتزامن مع الحرب على الجماعات الإرهابيه الشرسة ومخططاتهم المدعومة لوجستياً وإعلامياً، التي قد أعدت بعناية فائقة من قبل دول وأجهزة كارهة لنا الاستقرار والانتصار على مخططاتهم.

ولكن .. سيظل الرهان على وحدة وتماسك نسيج الأمة المصرية وشعبها، وجيشها المنتصر وأمنها، الذان يقدمان كل يوم شهيد من أجل الوطن.

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا