محمد محمود يكتب: لمن نحمى الأرض؟ أليس الشعب هو الدولة؟! 

0

لا يمكن أبداً ان يكون الهدف الأولى هو حماية أرض أو دولة أو مؤسسات، فجميعها بلا إنسان، رمل وحجارة.

إن الهدف الأولى بالرعاية لابد أن يكون حماية (الإنسان) الذي هو محور هذا الكون، فى إصلاحه وفى إفساده إن أهملناه، حماية لنفسه وعقله وعرضه وماله واولاده، وتوفير بالضرورة لعمله وسكنه وزواجه وتراب يتوارى وراءه وقت الميعاد.

الإنسان الذى يستطيع بفكر صالح أن يصلح أرض ويعمر ما عليها، وينشئ دولة ويؤسس لحكم، ويحفظ فى نفسه خلق ودين ويكون خير مطبق وداع بالقول والعمل.

إذن: هو الإنسان.

ويثور التساؤل فى بعض الاذهان هو: الأمن الاجتماعى أم أمن الدولة .. أليس الشعب هو الدولة؟

وبشئ من الاتجاة المغلوط  نحو حفظ الأمن السياسي والنظام تسير أشباه الدول..

بشكل يؤثر بطبيعة الحال عن الأمن الصحي والأمن الاجتماعي اللذان هما أهم مقتضيات الاستقرار والسلام لهذا الإنسان.

وبشكل عام .. فإن الإحساس بعدم المساواة أو غياب العدل، يدعو دائما “للتطرف” والانتقام المنظم، ويجابه الوسطية والارتضاء والسلام.

إذن: هو العدل والمساواة والديمقراطية.

ولكى ننتج إنساناً فعلينا معرفة أمر: أن علاقة الفعل برد الفعل هى “علاقة طردية”.

فالحب والإحسان والمودة والتفاهم والرقى، مهما كان تدني مستقبلهم سيكونون خطوة نحو ارتقائه إليهم،
والتشدد والعنف والهمجيه لن يكونوا إلا مصنع لإخراج أمثالهم بصورة أكثر سوءاً.

وهو الأمر الذى بالطبيعته ينطبق على “العنف” بأى نوع ومن أية جهة، لذلك هو مستهجن ومشجوب من كل سوي عاقل.

إبحثوا فى التاريخ .. أنظروا فى أنفسكم .. تأملوا فى حكم الكون ستصل إليكم منطقيه النظرية.

وإليكم يا من تدعمون القبضه الأمنية وكبت الحريات بزعم الاستقرار واستهواء استعراض القوة.

فأنتم تفرغون العقول من الإبداع والمرونه وتملئوها بالتطرف والتشدد .. وتصنعون آلاف المتطرفين فى سجون خالية من معانى التهذيب والإصلاح.

فهذا فقط على المستوى العلمي .. فضلاً عن الخرق والانتهاكات للقانون الوضعي وأبسط مقاصد القانون الإلهي
ولن أحدثكم عن النتيجة بل أكتفى بدعوتكم للمشاهدة وحتما ستواجهون أنتم الاستنتاج ولكن بتفسيراتكم العقيمة.

إذن: هى الكرامة والحرية وليس الجبر والقهر .. الترغيب لا الترهيب، التنظيم لا التجريم والعقاب.

ولعل من أعظم ما أنتجته الثورة أنها وضعت مجتمعنا فى موضع المعارك الأيدلوجية.. من بعد خمول اعتمد المجتمع فيه على الفكر الواحد والصوت الواحد.

فتجلى معها طريق الحرية على الأقل للفكر! والإبداع، الحرية التى فى كبتها منهجية لانتشار الأفكار الظلامية المسمومة.

إذن: الفكرة لا تحارب إلا بالفكرة والوعى والثقافة، لا بالأمن والقوة والشدة، لأنهم لا ينتجون إلا أمثالهم من الكره والتطرف.. وإلينا جميعا المثال فى الحروب على الإرهاب التى لا تحدث سوى إنمائه.

ولذلك .. فإن فلسفة القانون ومنطقه لا يعاقبان عن الفكرة أياً ما كانت، ما دامت فى حيز رأس صاحبها، وما أن يبدأ صاحبها فى تنفيذ فكرته فيعاقب على الشروع فيها ما دام يجرمها القانون .. وإن أتم التنفيذ فيعاقب على الجريمة كاملة…

هذا فقط إن أرادنا إصلاحاً .. فتبدأ الخطوة الأولى من طريق الشفافية ثم العلم والإيمان.

اترك تعليق