محمود الجعيدى يكتب: الوحش

0

الوحش.
– لا..

لا.. لقد انتهى كل ما بيننا.

قلتها بحدة وأنا أغلق الهاتف.. لم أعطها الفرصة لكي ترد.. لم يعد لدي صبر لكل هذا الهراء..

وضعت الهاتف في جيبي ثم أخرجت شارتي في وجه العسكري..

دفعت سيجارة في فمي ولم أشعلها قبل ان انظر إلى الجثة كريهة الرائحة والتي التف حولها رجال المعمل الجنائي.. كان كل شيء يصيبني بالغثيان وبالرغبة في انتزاع مسدسي وقتل اقرب شخص لي..

وضعت منديل على انفي وأنا اقترب من الجثة أتفحصها بحذر.. كان فكها السفلي مكسور على نحو بشع.. بطنها منتفخ جدا مثل بالونه ضخمة على وشك الانفجار.

سحبت نفسي، ثم توغلت قليلا في المكان الذي كان عبارة ترعة قديمة يحيط بها القليل من الأشجار التي ماتت منذ زمن..

لمحت سيارة بيضاء تتوارى بين الفروع خمنت انها للقتيل.. درت من حولها ثم فتحت بابها ودخلت.. كل شيء بها كان مرتب بعناية.. لو كان القتل بغرض السرقة لكان الوضع يختلف

عثرت على محفظة القتيل.. كان يوجد بها مبلغ مالي كبير وورقة صغيرة.

فتحت الورقة..

قبل أن اقرأ ما فيها رن الهاتف من جديد.. كانت هي المتصلة.. ترددت بين ان أجيبها وبين ان أتجاهلها..

حسمت أمري وقلت:

– ماذا

تستمر في الكلام المرتعش الذي يقترب من التوسل. يا الهي أتمني ان تتوقفي.. حقيقي أتمني.

تركتها تخرج كل ما في صدرها.. قلت:

– سأحدثك لاحقا

ثم أنهيت المكالمة على صوت بكاءها.

عدت مرة أخرى للورقة وأنا ازفر بحنق متجاهلا اتصالها مرة اخرى.. كانت الورقة عبارة عن تعليمات بشأن نقل مادة بيولوجية ما..

دقت مئات الأجراس في رأسي.. التفت بسرعة لكي اطلب من الجميع الابتعاد عن الجثة..

تأخرت..

فات الوقت..

صراخ هائل سمعته ممتزج بطلقات نارية ووميض ابيض..

أخرجت مسدسي وهرعت مثل المسعور..

حين وصلت للمكان وجدت مجزرة.. كومة من الأعضاء البشرية.. تم تمزيق وتقطيع الجميع.. درت حول نفسي في كل الاتجاهات.. لم يكن هناك اثر لمن فعل ذلك..

التفت للجثة.. رأيت بطنها مفتوح وكأن شيء قد خرج منها..

مددت يدي ابحث في جيوب الجثة.. لابد من وجود شيء ما.. عثرت على زجاجة تحوي سائل شفاف في داخله كائن صغير يشبه العنكبوت.. سمعت صوت فحيح يأتي من ورائي.. سقطت مني الزجاجة.. التفت بسرعة.. شاهدت كائن غريب في حجم طفل صغير وله ذراعان تلامسان الأرض بينما الشعر يكسو كل جسده..

تصلبت في مكاني وكتمت أنفاسي بينما راح يقترب مني ببطء..

ببطء شديد..

أنفاسه ارتطمت بوجهي.. كانت لزجة ونتنة..

تلذذ قليلا بالنظر في وجهي.. تركني بلا سبب ثم اقترب من احد الجثث وبقر بطنها ثم اخرج الكبد ومزقه بين أسنانه..

رفعت مسدسي بحذر حتى لا أثيره.. على منتصف ما اعتقدت انه رأسه صوبت بإحكام..

التفت نحوي، ولأول مرة أرى لون عينة التي برقت..

طوح بالكبد من يده ثم قفز قفزة مباغتة باتجاهي وهو يصرخ..

ضغط الزناد وتركت الرصاص يسافر بلا هوادة في اتجاهه..

الكائن يرتطم بي ونسقط سويا أرضا.. يقضم صدري وينتزع منه جزء.. صرخت من الألم وطوحت قبضتي في اتجاهه.. ضربتي تصيب فيه شئيا لينا قبل ان يسقط من فوقي.. رميت نفسي للوراء.. قفز نحوي.. تطوحنا على الارض سويا.. نتدحرج على حافة الترعة.. وجهي يرتطم بجذع شجرة.. الرؤيا امام وجهي تظلم.. لا اعلم ان كنت فقدت الوعي لثوان ام لا.. فقط وجدت نفسي في الماء..

اغوص.

ضربت الماء بيدي محاولا الصعود..

الكائن يغمد اظافره في ظهري ويجذبني معه للاسفل..

عبر من فوقي وبدأ يصعد باتجاه السطح..

قبضت على ساقه باحكام..

جذبته معي للأسفل حيث الظلام والموت.

الهاتف يهتز في جيبي..

ربما تكون هي..
بالتأكيد هي..
تمنيت ان اجيبها هذه المرة لكني تركت نفسي اغوض برفقة الوحش..
واغوص

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق