محمود حبيش يكتب | غصة سقوط زهرة المدائن

فى ذكرى الـ١٥ من مايو من كل عام تشتعل فى قلوبنا الغيرة و الغصة و أقصانا عاماً تلو الآخر لم يعد بعد الى عروبته ، قضية لم تفارق أذهانا و لو ساعة منذ أن قام الاحتلال الغاشم بإغتصاب أراضينا المقدسة ، يظل حلم تحرير الأقصى نصب أعيننا نراه قريباً يكاد أن يتحقق إنه ممكن وإنه سيكون لأنه قد كان ..!!
– تبدأ القصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥، تصاعدت الهجمات الصهيونية على القوات البريطانية فى فلسطين، مما حدا ببريطانيا إلى احالة المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة ، وفى ٢٨ ابريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين، واختتمت اعمال الجلسات في ١٥ مايو بقرار تأليف لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP)، وهي لجنة مؤلفة من ١١ عضوا، نشرت هذه اللجنة تقريرها في ٨ سبتمبر الذي أيد معظم افرادها حل التقسيم، بينما اوصى الاعضاء الباقون بحل فيدرالي، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم أما الوكالة اليهودية فأعلنت قبولها بالتقسيم، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالى ، وأعلنت الحكومة البريطانية فى ٢٩ أكتوبر عن عزمها على مغادرة فلسطين فى غضون ستة أشهر إذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب و اليهود .
– فى الفترة التى تلت ذلك، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية، فى حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر فى القيام بإجراءات فعالة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم، وخرجت اعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك وخوفا من المذابح التي حدثت والقصف الصهيونى .
– وفى ١٣ مايو وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكى هارى ترومان يطلب فيها منه الإيفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية، وأعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل ابيب بتاريخ ١٤ مايو الساعة الرابعة عصراً ، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا، وفى أول دقائق من ١٥ مايو انتهى الانتداب البريطانى على فلسطين وأصبح الإعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق، ولكن القتال استمر ولكن هذه الآن أصبحت الحرب بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة .
– بحلول ٧ يناير عام ١٩٤٩ انتهى القتال، ودخلت إسرائيل مع الأردن و سوريا و لبنان و مصر فى مفاوضات للهدنة فى ما عرف بإتفاقية رودس ، ومع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار التقسيم، وسيطرت على كامل السهل الساحلي باستثناء قطاع غزة الذي دخله المصريون ،كما قامت على كامل النقب و الجليل وشمال فلسطين، و دخلت الأردن مدينة القدس الشرقية و الضفة الغربية التى أصبحت جزءاً منها .
– القاهرة ، فى ١٥ مايو ٢٠٢٢

التعليقات متوقفه