مروة عاطف تكتب : حب القديسين

0

نحن لا نختار العيش مع من نحب فالمجتمع يتدخل في ادق تفاصيل حياتنا بل و خصوصيتنا ليجبرنا على العيش بشخصية قد تختلف عن ما بداخلنا و لكن على الرغم من عناد المجتمع و تسلطه الا ان الحب باق ليحافظ على كينونته كاسمى العلاقات الانسانية اللاإرادية فقد أظهرت الأبحاث العلمية ان مايحدث في المخ البشري حين يصاب بالغرام هو عملية انتاج لهرمون الاوكستوسين المعروف بهرمون الحب و الذي يؤثر على المشاعر و السلوك ليتحول بعده الشخص الي عاشق متيم . و انواع الحب كثيرة منها الحب من اول نظرة و الذي لايهتم فيه المحب بمعرفة تفاصيل دقيقة عن محبوبه هو فقط مكتفي بسحر النظرة الاولى ، و هناك الحب الخداع و فيه يحاول المحب اللعب بعواطف الطرف الاخر حتى يقع في شباكه و هنا يشعر بلذة الانتصار و غالبا ما يكون المحب هنا متعدد العلاقات في الوقت ذاته ،و أيضا نجد حب التملك و الذي يكون فيه المحبوب في حاله من المعاناه الدائمه بسبب الحبيب الكثير الغيرة ، الكثير الشك ، الكثير الانفعالات و الحدة و الذي يحول حياة شريكه الى اكتئاب من كثرة ما يشعر به من اضطرابات عميقه مع شخص فاقد الثقة بنفسه ، فاقد الشعور بالحياة يفتش فقط عن مملوكه ليحافظ عليه حتى و ان سلبه ابسط حقوقه في الحرية و حبس عليه انفاسه حتى لا يحاول الافلات من دائرة اهتمامه .. و أيضا هناك حب التضحية الذي يبالغ فيه المحب بإرضاء المحبوب حتى و ان ذاق في ذلك ألوان من العذاب و تكون المصيبة العظمى حين يدرك المحبوب ذلك فيتفنن في اذاقتك المزيد من جرعات المرارة . و غير ذلك من انواع و انواع للحب منها العذري نسبة لقبيلة (عذره) الجاهلية التى اشتهرت برقة مشاعر ابنائها و قيل انهم كانوا يموتون حبا و أيضا هناك الحب الجسدي الذي غالبا ما يحدث بعد الزواج او تحديدا بعد ممارسة العلاقات الحميمة ..
اما ما أردت الكتابة عنه في هذا المقال فهو ما أطلقت عليه ( حب القديسين) فالإنسان غالبا ما يبحث عن كل ما يسعده و يتطلع اليه و تلك هي الطبيعة البشرية و الانسان هو بشر حتى و ان كان قديسا أ يحب ؟ نعم يحب بل و يحب جدا و لا يريد ان يفقد من يحب .. يرغب في حبه لكنه لا يستطيع ان يقترب .. يحاول و يحاول و الحب يشاهد في مكر ماذا ستفعل يا قديس فأنت قديس و لا يمكن ان ترتكب جريمة و ان كنت لاتقصدها و هنا يختار القديس الحب و لكن في خطوط متوازية ، فالخطوط المتوازية تلازم بعضها البعض طوال الوقت و لا تفترق أبدا و لكنها أيضا لا تتلامس أبدا فلا يوجد بينهما نقطة للالتقاء الى الأبد .. و هنا يتبسم له الحب و كأنه يقول “لقد نجحت حيلتك أيها القديس هذه المرة .. اذهب الي حبك لقد اشفقت عليكما من التأذي” لينطلق أسمى انواع الحب متحديا طبائع النفس البشرية بعيدا عن الشهوة راضيا بمشقة النفس محافظا على اتفاق سري بينه و بين حبه بأن الخطوط يجب ان تكون متوازية و الخطوط المتوازية لا تفترق أبدا و لا تتلاقى أبدا و لتكن تلك اطهر العلاقات فيها يلبي الطرفان احتياجهما من الحنان و الراحة النفسية فكلاهما للاخر الحبيب و الصديق و توأم الروح يتبادلان المزاح و الضحكات و الأفكار و الآلام يلجأ كل منهما للاخر وقت الغضب و الحزن ووقت السعادة و الفرح ، يبكي كل منهما و يجد من يمسح دموعه دون خجل ،لهما لغتهما الخاصة بهما فالحب اعظم مدرسة يتعلم فيها العاشقين لغة لا تشبها اَي لغة اخرى .. لغة قد يكون الصمت فيها اكثر من الكلام و كأن الحروف عجزت عن الوصف فيقول كل منهم للخالق انت وحدك ياربي تعلم اني احبه اكثر ممايعلم هو و ان شوقي اليه اصعب من ان يروى و حنيني اليه لايمكن الا ان يكون أبكم فهو ذلك البعيد من الجسد القريب من الروح .. هيهات يا نفس من عذاب حب القديسين .. ف الحب عند القديس يختلف عن أولئك الذين لا يقدرون العفة .. الحب عند القديس نعمة من الله و يجب ان نحترم تلك النعمة .. الحب عند القديس لا يصلح دون طهارة بعيد عن الخطيئة ككل جميل و راقي .. الحب عند القديس فضيلة من الفضائل يعلو بها عن الهفوات تجعل الانسان يشعر و كأنه ولد من جديد ليستمتع بالبراءة و النقاء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق