منة الله المشيرفي تكتب : المحبة و العشم

0

 

في مقولة للكاتب المسرحي الروسي أنطون تشيخوف بيقول فيها: ” حين لا تحب المكان استبدله، حين يؤذيك اﻷشخاص غادرهم، حين تمل ابتكر فكرة جديدة، حين تحبط أقرأ بشغف، المهم فى الحياة ألا تقف متفرجا”…

كام واحد فينا اتعرض أو لسة بيتعرض لخيبة أمل أو خذلان من شخص ما وواقف مكانه بيتفرج، مشلول، مش قادر يتحرك أو بمعني أصح مش عارف ياخد رد فعل اتجاه الشخص ده….

عنده اتقان رهيب لفن الانتظار بس في الحقيقة هو مش انتظار هو انتحار…

في الفترة الأخيرة سمعنا كتييير عن حالات انتحار لشباب وكان في منهم إن لم يكن أغلبهم ناس ناجحة جداً..

ظاهرياً يبان إن مفيش مشاكل عندهم لكن يا تري الحقيقة كانت إيه؟

الأكيد إنهم وجدوا نفسهم لوحدهم فجأة كده، مفيش ضهر ولا سند، ناجحين لكن جواهم خيبة أمل رهيبة…

أو مثلاً حملهم زاد وللأسف لما ضاقت بهم الدنيا لم يجدوا الشخص اللي يفضفضوا معاه ويرجع يشحنهم بالطاقة الإيجابية….

وممكن يكونوا فكروا هل من. الصح إننا نطلع اللي جوانا ولا نكبت ونكتم في روحنا علشان الجروح متتفتحش ومنرجعش نزعل أكتر؟

أكبر مصيبة وجريمة إحنا بنرتكبها في حق بعض هي إننا نبقي load علي بعض، طول الوقت بتحمل الناس مشاكلك وهمومك ومش بتفكر في إنك كده بتأذيهم….

جميل إنك تفضفض لكن تبقي الفضفضة دي متبادلة، ولو الموضوع ميستاهلش أو أنت قادر تتعايش وتتكيف معاه متشغلش غيرك به، لإن لو الشخص ده بيحبك أنت بالطريقة دي بتحطمه….

كلنا بلا استثناء عندنا جزء في حياتنا أو علاقة مضروبة بالنار….

اللي لازم نعرفه علشان نعرف نتعامل، إننا مراحل في حياة بعض، الدنيا فانية ومش دايمة لحد، اللي أنت صاحبه النهارده متعرفش بكرة علاقتكم هتبقي عاملة إزاي؟

فعلشان كده خليكم خفاف، روحكم حلوة، اتركوا أثر طيب في حياة اللي حواليكم…

في مثل بيقول علي اد المحبة بيجي العشم أما أنا بقول علي اد المحبة بيجي الضرب بالألم!

ألم جامد ينزل علي وشك يفوقك ويعرفك حاجتين : أولهم مكانتك وقدرك عند الناس والثاني إنك تبطل تتعشم بزيادة.

طيب كتير مننا بيسأل هو مش الطبيعي برضه إنك لما تعز شخص تتعشم فيه، عادي يعني؟

لكن الإجابة غالبً بتكون لا…

لا دي لها عدة أسباب:

لا علشان مش شرط أبداً إن الشخص ده يكون بيبادلك المحبة.

لا علشان أنت مدخلتش في قلب كل واحد فبالتالي متعرفش إيه اللي بيخفيه جواه.

لا علشان الأنانية وحب الذات كتروا اوي الأيام دي.

لا علشان المصلحة ثم المصلحة ثم المصلحة.

لا علشان غيرة وحقد الآخرين.

لا علشان أنت عليت سقف توقعاتك في الناس اللي بتتعامل معاهم لحد ما اتهد فوق رأسك..

لا علشان أنت قدرت الناس والمشكلة هنا إنك انتظرت تقديرهم لك.

وهي دي المشكلة إنك بتبذل مجهود علشان أنت باقي علي محبة شخص سواء كان أخ، صديق، جار، زميل، حبيب، قريب، غريب، أيا كان المسمي ، أنت طول الوقت شاغل نفسك برضا اللي حواليك علي أساس هيجي يوم ويقدروا مجهودك لكن العكس اللي بيحصل.

فجأة تلاقي نفسك اتحولت لطاقة مستنزفة لإرضاء الآخرين، وتفضل تسأل ليه كده؟

هل أنا كنت غلطان، هل اتعاملت بطيبة زائدة تصل لدرجة الغباء مع الناس ؟ ولا هما الي غلطانين؟

وما بين سؤال والتاني وشعور سئ أصبح ملازمك تلاقي نفسك وصلت لحيطة سد وتقول خلاص مش هتعامل.

بس لحظة أنت كده مش هتتعامل مع حد خالص، لأن 99% من البشر نفس النوعية….

وبما إن القلب والنفس هما أغلي ما يملك الإنسان ولإن الألم النفسي لا يضاهيه أي ألم تاني..

فالمطلوب الآتي:

– بلاش تعطي أي شخص أكبر من قدره، فالنهاية كلنا بني آدمين مش ملائكة.

– افصل بين علاقتك بالناس وبين مصلحتك ومصلحتهم الشخصية.

-الإنسان اللي فعلا بتكن له محبة إياك والتداخل معاه أكتر من اللازم، بمعني علاقة صداقة فهي صداقة وبس ابعدها تماما عن العمل أو المصلحة علشان متتصدمش من المفاجأة…

– خد بريك من الناس المؤذية اللي بتلوث الجو المحيط بك.

-اقعد مع نفسك ورتب وحدد أولوياتك في علاقاتك مع البشر.

-اعمل refresh لعلاقتك بناس نسيتهم في زحمة الحياة.

-حب الناس وعزهم بس لقدر معين اللي يسمحلك بالتعامل فقط.

-اوعي تتعشم في حد من الأساس.

وأخيرا أوصيكم بالإعتذار لأنفسكم عن كم الأذي اللي اتعرضتم له من بشر تدعي بأن لها صلة بالإنسانية.

وافتكروا دائما إن كل واحد مسئول عن سعادة نفسه مش حد تاني، مفيش حد هيعرف يسعدك غير نفسك، اقرأ ، سافر، اتعرف علي ناس جديدة، ابعد عن الناس المؤذية و الأماكن اللي مش بترتاح فيها…

الإنسان مهما عاش ، الحياة قصيرة، الحقوا عيشوا حياتكم واسعدوا نفسكم.

دمتم سالمين

منة الله المشيرفي
Facebook:Mennatallah AlMisherfi

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق