منى رضوان تكتب : أبلة شيرمين و اولادها

0

زمان لما كنا في المدرسة كانت المدّرسة اسمها أبلة ، مكانش ساعتها اللقب اتغير لميس .
هحكي لكم قصة عن أبلة غير كل الأبلات و سايبة تأثيرها و الي علمته لتلاميذها جيل بعد جيل .
اسمها أبلة شيرمين و كانت مدرسة في مدرسة ابتدائي ، اسمها تركي الأصل و معناه الفتاة المؤدبة الخجولة .
بس أبلة شيرمين المعنية بالقصة بتاعتي كانت شرسة و لسانها طويل و الناس بتتفاداها و خصوصاً زمايلاها و جيرانها .
في يوم و أبلة شيرمين في حصتها سألت واحدة تلميذة سؤال و البنت معرفتش تجاوبه فراحت أبلة شيرمين نازلة فيها ضرب بالمسطرة و لطتشطها بشكل وحشي، البنت من كتر الضرب و العياط و الألم وقعت علي الأرض مغمي عليها و اتفتحت راسها و الدم غرق المكان
أبلة شيرمين فجأة رجعت لوعيها و لاحظت منظر كل التلامذة و هم شايفين زميلتهم المرمية علي الأرض بعد ما اترنت العلقة و في ثواني تقمصت شخصية المخضوضة و قالت للبنت : سلامتك يا حبيبتي ، بس دي غلطتك . أنت الي جريتي و اتكعبلتي و بسبب الكعبلة وقعتي كدة و راسك اتفتحت ….و استمرت في انها تعيد نفس الكلام دة بصوت عالي في الفصل .
و في لحظة ما الطفلة المسكينة فاقت و سمعت كلام أبلة شيرمين و مبقتش واثقة من الي حصل خصوصاً ان ولا واحد من التلاميذ الي حصل الموقف قدامهم نطق بكلمة ضد ما قالته شرمين الكاذبة.
شوية و أبلة شيرمين و البنت راحوا مكتب الناظرة و تم استدعاء أهل البنت علشان يجوا ياخدوها بعد عمل الإسعافات الأولية لها علي ما تروح المستشفى .
في مكتب الناظرة راحت أبلة شرمين مكررة القصة التي اختلقتها بكل براعة و بدأ أهل البنت و الناظرة يأنبوها علي الي عملته و كمان لما راحت المستشفى للكشف طلعت محتاجة غرز ، يعني البنت اضربت علقة و اتهانت و اتعورت و اتخيطت و فوق كل دة اتلامت .
طيب فين التلاميذ الي في الفصل الي كانوا شايفين الموقف كله ؟ التلاميذ زملاء الطفلة راحوا كلهم حكوا لأهلهم علي الي حصل و اهلهم بلا استثناء خافوا من أبلة شرمين و جبروتها و هنا انقسم الأهالي الي :
مجموعة منهم تعامل مع الموقف بالصمت و حذروا اولادهم انهم يجيبوا سيرة الي حصل و اكتفوا بزيارة الطفلة و جابولها هدايا .
و مجموعة تانية قررت تتودد اكتر لأبلة شرمين علشان يأمنوا شرها و يقولولها دي مش غلطتك ، أنت ملكيش ذنب ، البنت اتكعبلت و هي الغلطانة و دفعت تمن غلطها و تجاهلوا البنت و لا عبروها.
كل الأطفال الي حضروا الموقف دة اتعلموا ان الشخص الوحش بيتعمله الف حساب تجنباً لبطشه و ان الطيب الضحية ملوش ظهر و انه الافضل يعترف بغلطته و ميكررهاش تاني.
أهل الأولاد دول بالضبط عاملين زي الناس الكبيرة الي بنشوفها في حياتنا دلوقتي ، تشوف الغلط قدامها سواء قولاً او فعلاً و تعمل نفسها مش واخدة بالها و تسكت طالما مش بنتها الي اتفتح دماغها و مش هم الي في الموقف .
بنعد نقول الناس بقت وحشة و الأخلاق اتغيرت و المفتري بيفتري اكتر و الطيب تمتهن كرامته و انسانيته، فعلاً صحيح بس احنا الناس دي للأسف و هذه نتيجة سلبيتنا .
أتسأل في نفسي : هو الحق و الصدق محتاج مبررات او فيه فصال ؟ و للأسف كمّ المشتركين في هذا النوع من الظلم و الاذي كبير ولا يستهان بيه و بيبقوا ناس متعلمة و مخها يوزن بلد.
من يومين كنت في فرع لاحد البنوك في القاهرة الجديدة بعمل حاجة ، الفرع صغير و الناس بتاخد ارقام و تقف برة من الزحمة .
لفت نظري واحد راجل بالصدفة لابس سويت شيرت زي الي أنا لابساها بالضبط بس حريمي ، كان بيتكلم في التيلفون لحد ما يجي دوره .
كان رقمي لسة فاضل عليه كتير فقلت اروح اعمل مشوار و ارجع ، فسألت موظف الاستقبال قالي بيقفل الباب الساعة تلاتة فلازم أجي قبلها و الا مش هيدخلني …و كان موظف سمج سماجة ملهاش وصف .
المهم رحت عملت المشوار و رجعت للبنك الساعة ٣ الا عشر دقايق ، المكان لسة زحمة و كله قاعد جوة خوفا من قفل الباب ، و فجأة سمعت صوت زعيق من حد الولد السمچ بتاع خدمة العملاء مش راضي يدخله ، ببص لاقيته الراجل الي لابس السويت شيرت الي زي بتاعتي و بيقول للولد دة انا واقف قدامك من ساعة و رجل برة و رجل جوة تقوم تقفل الباب و انت شايفني ؟ راح قايله بكل قرف انا بنفذ التعليمات فالعميل صوته عيلي و قاله انا مش خارج و هاتلي مدير الفرع ، الولد مشي بكل تناحة و بعد دقايق نزل واحد ببدلة وراح للعميل و أتكلم معاه بصوت واطي و مكناش سامعين بيقولوا ايه ، كنت أنا أُستفزيت جداً من تناحة الشعب الي قاعد بيتفرج اكنه فيلم سينما و رحت للمدير و قلتله بكل هدوء : معلش انا مش قصدي التدخل بس العميل دة كان واقف لما انا جيت من ساعة و شوية و انا شفته و الموظف بتاع خدمة الاستقبال طريقته في منتهي عدم المهنية و بيتكلم بطريق فيها سخافة حتي معايا انا ، المدير طلب يشوف رقمي و بص علي رقم العميل و لقاه قبلي و قالي احنا اسفين يا فندم و اعتذر للعميل و بعدها انفض المولد و العميل جه و شكرني .
في اللحظات الي تلت الموقف دة قلت في سري اكيد الي في الصالة دول التلاميذ بتوع أبلة شيرمين أو اولادهم و اهم بينفذوا الي اتعلموه بالحرف’ الصمت و الاكتفاء بالملاحظة الظالمة ‘ . كلمة واحدة لم تفارقني بعد الموقف : اخص.
#قل_الحق_و_لو_بصوت_مرتجف

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق