منى رضوان تكتب : أرض الكمامة

0

هو انا الوحيدة الي عندي احساس ان مفيش غيري انا و عيلتي و الي حواليا الي في كوارنتين و الحياة ما دون دايرتي ماشة عادي جداً ولا دي تهيؤات ؟
الناس بتخرج و تروح و تيجي وانا يا ولداه بحطة ايديك من يوم العاصفة ، كسرت الشهر بشتغل من المنزل و و بحاول التزم بقدر الإمكان و اراعي قواعد التباعد الاجتماعي .
لما خرجت مرة يتيمة لمشوار قهري كنت لابسة كمامة و كانت نظرات الناس كلها استغراب كدة اكني كائن غريب ملثم عاملة عملة و مخبي وشه ، و هنا يستحضرني سؤال وجودي : هو الناس دي مش معانا ولا ايه ؟
حاسة اننا في عالمين منفصلين ، الأول عالم كل من فيه هاري نفسه مطهرات و غسيل ايدين و معقمات و كمامات و معسكر في البيت و بيرش كحول علي نفسه و علي الي حواليه و ناقص يبسترهم او يشويهم في الفرن و العالم التاني عالم مغاير تماماً و محشور في الزحمة وبيقف في طوابير و يروح مشاوير و يعمل و يحضر افراح و بيبوس و يحضن و يعمل تجمعات في المنازل بكل اريحية .
فرقتين علي طرفي نقيض ، الأول هسميه فريق الكمامات و التاني اسمه فريق القُبلات – الفريق التاني بالذات يعيش في انفصال نفسي عصبي عضلي معنوي عن الموقف الي العالم كله بيمر بيه ، ولا اكنه بيتابع فيلم في التيلفزيون و ماسك طبق الفشار بيقزقز فيه و هو عارف نهاية الفيلم و انه فيلم خيالي مش هيحصل خالص في الواقع . انا بصراحة مش عارفة دة انكار للوضع ولا لا مبالاة و لا انهزام و استسلام و لا انتحار …مش لاقية له تفسير و لا اسم .
سؤالي لفريق القّبلات : في ايه يا جماعة متفهمونا ،انتوا عارفين حاجة احنا مش عارفينها ولا ايه؟ جايبين اتيتيود الواد الجن ابو عين ازاز دة منين ؟ ايه معندكوش تليفيزيون و لا راديو و لا اي حاجة من مصادر المعلومات المسموعة او المقروءة او المرئية ؟ طيب مش ملاحظين اي مفيش صلاة لا في جوامع و لا كنايس ؟ طيب بلاش دي، مش واخدين بالكم ان مفيش طيران و ان المجالات الجوية مقفولة و ان البلد فيها حظر تجوال ؟
انا المشوار اليتيم الي رحته كان في حاجة حكومية و كان لا فرار منه ، ولا موظف يوحد الله لابس كمامة ، ولا واحد بمعني ولا واحد و الساعي ماشي بصنية الشاي ( و هي كانت واحدة ست ) و بتقلب في السكر و هي ماشية ، لولا انيّ عارفة ان في وباء كنت شكيت في نفسي ، انا رحت المكان دة عشرات المرات و لا حاجة متغيرة بالمرة .
طيب سيبكم من المشوار اليتيم بتاعي ، حد شاف صور الجراچات في المولات عاملة ازاي ؟ ولا طوابير السوپر ماركت ؟
حاسة انيّ مضحوك عليا جامد ، حتي الأكل الديليڤري مبيجوش و الناس هارية نفسها اكل من برة و انا يا ولداه بتوّحم علي پيتزا من شهر.
اما بخصوص مسافات التباعد الاجتماعي فحدث ولا حرج ، تباعد مين يا سيدي ، ربنا ميجيب تباعد دة الناس ملتقصة ببعض التصاق محشي الكرنب في الحلة ، ملتصقين ببعض و كل واحد يقولك هي كورونا بس هبوسك برضه اصلك واحشني !!
بما اني من فريق الكمامات ، انا حاسة بضيق شديد و نفسي يبقي عندي واحد علي مية من الثبات الانفعالي الي عند فريق القّبلات بس دي شخصيات و واضح اننا طرقنا لن تلتقي .
وضعي الحالي انيّ بعيش اليوم بيومه في وطني و اصدقائي المتكممين زيي كلنا مواطنين عايشين في ارض الكمامة و بنمشي نقول لبعض : الكمامة لا تزال في جيبي .
ربنا معانا و الله احنا تعبنا و عشمانين في ربنا ياخد بيدنا بقي و نرجع نمشي تاني بوشنا مكشوف و ملامحنا باينة .
#أرض_الكمامة
#الكمامة_لاتزال_في_جيبي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق