منى رضوان تكتب : أنا لا أكذب و لكني أتجمل

0

 

‘ أنا مكدبتش و عمري ما كدبت إلا إذا اعتبرنا الروچ اللي بتحطيه ومرواحك للكوافير كدب ، ليه بيقولوا على البنت اللي بتحط روچ أو بتروح للكوافير إنها بتتزوق و ما بتكدبش ؟ أهو انا عملت كده ، مظهري وكلامي عن خالي كان مجرد زواق..تجميل اجتماعي.. أنا بجّمل وضع مليش ذنب فيه ، المجتمع لو عرف ظروفي مش هيسيبني في حالي لأنه بيعتبر ظروفي عيبة ‘.
العبارات السابقة قالها إبراهيم بطل رواية ‘ أنا لا أكذب و لكني أتجمل ‘ لإحسان عبد القدوس الي اتعملت فيلم تليفزيوني كان بطله أحمد زكي و آثار الحكيم .
قال الكلمات دي لخيرية و هم قاعدين في كازينو علي النيل و هو بيحاول يبرر و يشرح لها هو ليه كدب عليها و خبي ان ابوه توربي في حين هي من اسرة غنية و راقية.
و ترد عليه خيرية و تقوله ان اصله و مستواه الاجتماعي و المادي مش فارق معاها و لكن دي بتكون رد فعل مؤقتة و بتقرر تسيبه في الأخر و تبقي العبرة في القصة علي لسان إبراهيم ان كل الناس بتعمل كدة و انه مكدبش عليها في مشاعره انما هو كان بس بيحاول يجمل صورته.
ناس كتير بتاخد الموقف دة و تبقي دي مدرستها : تتجمل و في الحقيقة انهم مجرد كذابين ، بيتجملوا و يقولوا أنصاف الحقائق زي ما عمل إبراهيم بالضبط ، بيستهبلوا و يعتقدوا ان نص الحقيقة طالما صدق يبقي ممكن نخبي النص التاني و هم في ذالك مش بس خداعين هم كمان هُبل .
رأيي عن أنصاف الحقائق غير انه غير اخلاقي فهو كمان لا طائل من وراءه و عمره ما بيوصل الشخص لهدفه و بيتفقس و دة لعدة أسباب :
اولاً ، علشان طال الزمن او قُصر، كل حاجة بتتعرف في الأخر مهما حاولنا نقول جزء من الحقيقية، الحقيقة كلها بتتعرف و بتتربط اجزاء الصورة و ساعات بسهولة اكتر مما الناس بتتخيل . و تتجلي قدرة ربنا لما بيبقي عايز يعرّفنا حاجة ، في ساعتها بيسخر القدريات و احنا عقلنا البسيط بيسميها صدف و هي في الحقيقية قدر و علامات من ربنا.
ثانياً ، محدش محتاج يكذب او يحّور مش بس علشان غلط و ميحصش و اننا كبار و كدة ، بس كمان علشان الأوحش من انك تكدب هو انك تفلسف الكدب و تعمله حبكة درامية و سيناريو و حوار .
ثالثًا ، ليه نكدب أصلاً ؟ الصدق المفروض يكون أمانة في كل نواحي حياتنا و هو من أخلاق الأنبياء و الصالحين ، و لو صدق حد في اي شيء هيبقي سبب لإقصائه يبقي الأقصاء نعمة و فضل . كل واحد عنده هموم شايلها علي كتافه و وارد حاجة تجّل منه فيحاول يخبيها بس هتتعرف هتتعرف فليه من الأول ؟ محدش ماسك علي حد كمبيالات يعني علشان الناس تحّور علي بعض و تقول أنصاف حقائق او كذبات بيسموها بيضا .
رابعاً ، ال social approval عند الناس شيء له وزنه بس مش علشان نحافظ علي شكلنا قدام الناس نقوم نعمل حاجات اوحش من الي بنحاول نخبيها او نجملها و نتجاهل شكلنا أمام ضمائرنا و أنفسنا .
خامساً ، هو الأهم ربنا فين من المنظومة دي بقي؟ يعني احنا فارق معانا شكلنا قدام بعض بس ربنا peace و نبقي نستغفر و هيسامحنا و خلصت كدة ؟
الخلاصة ان الناس ملهومش عندنا حاجة اوي للدرجة الاوڤر دي ، يا ريت طبعاً دايماً يكونوا عند حسن ظننا و نكون عند حسن ظنهم بس حتي لو محصلش مفيهاش حاجة ، موقف كان وحش في غيره الف موقف ممكن يبقوا كويسين و في الأخر احنا مش ربنا و مش معلقين لبعض المشانق.
علي قد ما القصة فيلم انا لا اكذب ولكني أتجمل جميلة كرواية الا انها مبدأ مغلوط و تبرير ساذج علشان نريح بيه ضميرنا و ننيمه .
الكدب كدب و انصاف الحقائق كذبات بفيونكة ، شكلها حلو و منمق جايز بس في جوهرها باطل لا يقبل الجدال .
علشان ايه كل دة ؟! لا شيء في الدنيا يستحق كل هذا العناء علشان نجمل حاجة وحشة عملنها او صدرت مننا او وضع نحن فيه او نمر بيه .
أنا عن نفسي أفضل الحقيقة القبيحة عن الكذبة الجميلة الي بتتفقس عاجلاً او اجلاً
و اخيراً – شخصياتنا بتبان في تصرفاتنا في الوقت الي محدش شايفنا فيه غير ربنا.
لتكن شخصيتك أهم من سمعتك عندك وموضع أهتمامك الأكبر , فشخصيتك هي ما تكونه حقاً , اما سمعتك فهي مجرد ما يعتقد الآخرون أنك تكونه – جون وودن
#انا_لا_اكذب_ولكني_اتجمل

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق