منى رضوان تكتب : من خاف خسر

4

كتير مننا بيخاف يجرب ، و لما اقول بيخاف اقصد انه خوفه من الفشل في التجربة مسيطر عليه اكتر من رغبته في الأقدام عليها و بالتالي بيقّصر و مبيجربش من اساسه و يفضل قاعد متدفي في الcomfort zone و يقول لنفسه ما انا قاعد في منطقتي المألوفة و تمام اهو و كويس اجرب ليه و اتحمل عبء نفسي لو فشلت ليه ؟انا بالضبط كنت هذا الشخص من حوالي عشر سنوات.
لحد ما في مرحلة ما من حياتي حسيت ان خوفي من عدم النجاح أصبح عائق كبير موقّف حياتي عند قبولي بألي اعرفه ، صحيح تميزت جدا فيه بس بقيت مبكتسبش حاجات جديدة علشان مبجربش اصلاً ، اللحظة دي بالنسبة ليا كانت turning point و أدركت ان انا لازم اتغير لو مش عايزة احس بالملل و الرتابة الي كنت وصلتلها.
بعد تردد كبير و صراع في دماغي بحاول اغيرها قررت انيّ لازم أأخذ بالاسباب و لازم اتقبل فكرة الفشل لو حصل و اعرف اتعامل معاه بس في نفس الوقت لازم يكون دافعي للنجاح و المحاولة اقوي من خوفي من شبح الفشل.
و بالفعل خطيت اول خطوة انيّ اجرب اعمل او اتعلم حاجة يكون فيها متعة و في نفس الوقت تجديد؛ اول تجربة خضتها وانا بحاول اجدد شخصيتي هي انيّ رحت خدت كورس ميك اپ. انا كشخصية مش بحط ولا بحب الميك اپ الكتير بس صاحبتي شيري الله يكرمها كانت واخدة الكورس دة من كام شهر و قالتلي انه هيعجبني جداً و انيً هتعلم حاجات سهلة و بتدي نتايج مبهرة و كمان هقضي وقت لطيف لآن الي بتعلمنا بنت لطيفة اوي و كمان ناس من الي بيروحوا لها بيبقوا رايحين يستمتعوا و يقللوا من الضغوط الي في حياتهم و يبقي عندهم me time ملكهم.
كلمات شيري طمنتني و شجعتني و بالفعل بدأت الكورس و في الحصة الثانية كنت اتعلمت حاجات فعلا لم اتصور ابدً انيّ هعرف اعملها،احساسي اختلف تماماً بعد ما اكتسبت شوية ثقة في النفس و اكتشفت ان كل حاجة لها أُسس و guidelines بتخليك توصل لتقدم ، مقدار التقدم مربوط بتكرار المحاولة و فهم الأسس.
خلصت الكورس و بقيت رسمي بعرف احط ميك اپ بشكل لا يمكن في أحلامي كنت اتوقعه ، بقيت بعرف ال teqnique و اعمل حركات و لما يبقي في مناسبة في الأسرة الطلب بيزيد عليا بقي و بقيت بحسّ بمتعة شديدة و افادة لمن حولي.( علي فكرة الصورة الي بتنزل مع المقال دي انا الي حاطة فيه الميك اپ لنفسي 😊)
بعد تجربة الميكپ اپ دي خدت دفعة للأمام و بقيت اكثر اقداماً، فأتعلمت العوم، انا اصلاً عندي فوبيا من المية و عمري ما اتعلمت العوم وانا صغيرة؛ و فعلاً رحت و سجلت نفسي في اكاديمية سباحة و كتبت علي الفيسبوك بتاعي انيّ هخوض التجربة دي و لحسن حظي ربنا بعتلي ٤ من صديقاتي انضموا للفريق معايا و كانت تجربة مفيش اروع من كدة ، مبقتش ابوهيف زماني طبعاً بس برضه مبقتش الكتكوت المرعوب الي ماسك في سلم الپسين او الي قاعد علي الشط و مكلبش فيه.
مع ازدياد اقدامي و ازاحة شبح الفشل ، رجلي خدت علي المحاولة اسرع من الأول بكتير و مبقتش اعد اهري في دماغي و في فترة حوالي سنة و شوية تقريبا اتعلمت حاجات جميلة زي انيّ العب تنس و دلوقتي بتعلم ارسم.
معظم تجاربي الي حاولت و خضتها كانت مقرونة بمهارات اكتسبتها لأن دي الحاجة الي كنت حاسة انها موقفة حياتي عن نقطة جامدة لا تتزحزح. بس الحقيقة ان اكتر inspiration ليا في موضوع الأقدام علي المحاولة هم ٣ اشخاص في حياتي اعرفهم معرفة شخصية بقدر كبير و هم بحق ٣ بني آدمين ارفع لهم القبعة. هم خدوا risks اكتر منيّ و لم يستسلموا ابداً للجلوس مكتوفي الأيدي في منطقة الراحة.
اول حد منهم هي من دائرتي القريبة جداً و هرمز لها ب (م ر) .اتخرجت في سنة ٢٠٠١ و اتخطبت و اتجوزت علي طول و اخدتها الحياة و الأمومة لتصل لسن ٣٤ سنة و ولادها كانوا كبروا شوية و قررت تشتغل مع العلم انها مشتغلتش قبل كدة خالص غير في مجال دراستها و لمدة مش طويلة اوي.
بدأت عمل خاص مع واحدة صاحبتها و فهمت و اتعلمت المجال الجديد دة و في غضون اقل من سنة بقت فاهمة و عارفة الدنيا المفروض تمشي ازاي و اكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع الجمهور و الناس الي بيشتغلوا معاها.
علي مدي قربي من الشخصية دي لم اكن اتوقع ابداً انها تمتلك كل هذه الأرادة و العزيمة في ادراك النجاح و انها استطاعت بكل ثبات انها تضرب مثل حي و واضح ان اي حد يقدر يبتدي يعمل اي حاجة جديدة في اي سن و ان محدش كبير علي انه يتعلم.واحدة زي (م ر) كان اسهل حاجة تقولك بعد ما شاب ودوه الكُتاب و متعملش اي حاجة و تبلط في الخط بس هي عملت بالعكس و كان لها جزاء الناجحين الي جدوا فوجدوا.
تاني نموذج هي صديقة ليا و هرمز لها برمز (ر أ) ، ظروفها شبه (م ر) من حيث انها اتجوزت في سن صغير و طفل ورا طفل نسيت طموحها الشخصي و الخطط الي كانت راسمها لنفسها حيث انها خريجة الجامعة الأمريكية و حاصلة علي MBA.
مشيت حياتها بشكل تقليدي لحد ما من حوالي سبع سنوات قررت تخوض مجال تجاري هي بتحبه متخصص في الأعشاب الي بنستعملها في الطبخ و الخلطات الخاصة بالأكل ، عملت براند متميز جداً في جودته و ال packing بتاعه و احتل الرفوف في السوپر ماركتس و المحلات.
اختيارها للمجال دة كان سببه انها ذواقة و صباخة من الطراز الأول فكانت بتعرف تعمل توليفات من الأعشاب الي بتخلي الأكل متميز في طعمه و توابله كلها في علبة واحدة. و لم تكتف فقط بكدة ، من حوالي سنة قامت بعمل حساب انستجرام بتطبخ فيه لايڤ و في غضون شهور كان لها عشرات الألاف من الfollowers.
واحدة زي (ر أ) كان سهل اوي تقول بقي بعد ما اتعلمت كل العلام دة مستغلوش ، الحقيقية انها عملت شيء ناس كتير تتهيبه و هو انها مشيت ورا قلبها و ال passion بتاعها و ربنا كلل مساعيها بالنجاح .
نيجي بقي للنموذج التالت الي هرمز له ب ( درش ) و هو كان بيشتغل في احدي الشركات الخاصة الكبري لمدة ١٥ سنة ، و لأسباب ما ساب الشغل و لقي نفسي بلا مصدر دخل ثابت .كان في منتصف الأربيعينات و متعود علي انه يشتغل في مكتب و يسافر تبع شغله بشكل مستمر و زار اكتر من تلاتين بلد. كانت حياته مستقرة الي حد ما لحد ما ساب الشغل و اتزنق في تدبير حياته هو و اسرته.
مكانش ليه اي مهارات ولا قدرات فذة غير انه بيحب الطبخ chef في نفسه و كانت هذه الهواية ملاذه الأمن الي رجعتله بفضل الله الي المستوي الي كان عايش فيه بل افضل .استغل سفره و ترحاله الكتير وانه foodie guy و استلهم الأطباق الي اكلها في كل مكان زاره و عملها بشكل مناسب للمواطن المصري.
ابتدي بأنه يطبخ هو بنفسه و مكانش في مقدرته غير تجهيز مطبخ متوسط الأمكانيات و حتي اقترض علشان يكمل بعض المستلزمات فيه و طّلع التصاريح و ابتدا يعمل لنفسه دعاية علي صفحات التواصل الأجتماعي من خلال اصحابه لحد ما مرة حد من اصحابه كان عامل عزومة كبيرة اسندها ليه و اتفتحت له طاقة القدر و بدأ يجيله شغل تاني اكتر و اكتر …اتوسع في المطبخ بتاعه و بقي عنده خدمة توصيل و كمان تجهيز عزومات لمختلف ال cusines ، اشي شرقي و اشي طلياني و اشي فرنساوي و اشي بحريات و اسماك و طبعاً اصناف حلو من كل المطابخ العالمية بلمسات خاصة منه.
(درش ) مقالكش انا بيه وراجل وببدلة و كراڤاتة هنزل في الأخر سوق السمك و الخضار و ارجع احشي ورق عنب و كرنب ؟ متمسكش بالمظاهر و حوّل حبه للطبخ لحاجة انقذته و فتحت له باب رزق ربنا كاتبهوله و شغّل ناس معاه و فتح بيوت.
خلاصته: الأقدام علي المحاولة هو ٥٠٪ من النجاح ، الخوف من التجربة و الأكتفاء بالجلوس في منطقة الراحة ممكن ميكونش دايماً بيجيب ورا بس هو اكيد مبيزقش لقدام ؛احلامنا تستحق المحاولة لاننا نستحق النجاح ولأن النجاح حليف المغامرين و قلما يكون حليف المترددين .
كلنا اكيد بنخاف ، بنخاف فمنجربش و لما مبنجربش بنجعل فرصة الفشل ١٠٠% في حين لما بنجرب بنمضي قّدماً و احنا معانا ٥٠% نسبة نجاح في جيبنا .
الي قالك من خاف سِلم مكانش دقيق اوي في رأيه لأن في احيان كتير جداً من خاف خسر.
#يفوز_باللذة_كل_مغامر

  1. دال يقول

    اسلوبك جميل و بسيط و يصل إلى القلب. اتمنى ان تستمرى في كتابة مقالات و يكون لك مدونة خاصة بك.

    1. مني رضوان يقول

      اشكرك جداً يا داليا – تشجيعك يسعدني و اتمني ان اكون عند حسن الظن 😊

  2. حنان حاتم يقول

    جميله وممتعه وملهمه كالعاده يا منى ..اتمنى بعد سنه او اتنين من دلوقتي افتكر مقالك ده واقول دي كانت لحظة فارقه في حياتي 😍😍

    1. مني رضوان يقول

      صديقتي المتميزة حنان حاتم ، هتقولي انها كانت لحظة فارقة في خلال شهور و ليس سنوات 😊
      اشكر لك المتابعة و مبسوطة ان المقال وصل لكي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق