منى رضوان تكتب : ميس ليديا و الحاجة فاطمة و فانوس رمضان

0

انا بحب رمضان جداً جداً – اسبابي مش بس لانه شهر الخير و الروحانيات و الاحساس بالغير ، بحب رمضان لانه بيفكرني بپاپاة الي اصلا عمري مبنساه ، في رمضان بستحضر روحه الجميلة و قصصه الي كان دايما يحكيهالي و انا طفلة و وانا كبيرة.
أنا طفلة كنت بحب القراية جدا ، مامتي و بابايا اصلهم من نوع الاهل الي يحطوا الثقافة في منزلة اكتر من الشطارة و كان يهمهم انيّ اكون مثقفة اكتر من اني اكون تلميذة شاطرة في المدرسة ، بس انا كنت الحمد لله كمان شاطرة .
في ابتدائي كان عندي مدّرسة جميلة بحبها اوي اسمها ميس ليديا ، ميس ليديا دي كانت فلسطينية مسيحية من بيت لحم ، و كانت ست حنونة جدا و غير متزوجة و كانت بتحبني جدا . ميس ليديا كانت متفقة مع بابايا و ماماتي اتفاق عرفته بعد ما دخلت الجامعة ( فضل اتفاق سري من وانا في اولي ابتدائي لثانوية عامة) ، الاتفاق كان نبيل في مضمونه و مقصده و كان الهدف من وراه اني احب القراءة و تبقي عادة عندي و اخدها مصدر للمعلومات و حاجة توسع مخي و مداركي
كنت مع كل كتاب اقراه اخد نجمة و قعدت سنين حاصلة علي اعلي رقم في قراءة الكتب و بتكّرم كل سنة قدام المدرسة كلها.
المهم – مدام ليديا دي بقي كانت ست ذكية ، في كل مناسبة ترشحلي كتب خاصة بيها و من ضمنها طبعاً شهر رمضان و منهم قصتين فاكراهم كويس اوي عن مدفع رمضان و فانوس رمضان و الاصل التراثي لهم، هحكي لكم عليهم .
اولاً بخصوص المدفع ، اختلف الرواة في تأريخ حكاية مدفع رمضان، واحدة من القصص بتقول ان الصدفة لعبت دور مهم جدا في وجوده ودة كان ايام محمد علي باشا والي مصر و مؤسس الاسرة العلوية الي كان مهتم جدا بتحديث الجيش وتزويده بالمعدات الحديثة ، وفي اثناء تجربته لأحد المدافع المستوردة من المانيا ، اتضربت قذيفة حية من المدفع لم تصيب احد و كان بالصدفة دة معاد الفطار في رمضان مع اذان المغرب ، الناس عجبتهنم القصة دي و طلبوا من الوالي استخدام المدفع كوسيلة للتنبيه عن معاد الفطار و السحور ، واستمرت العادة دي لحد نص القرن التاسع عشر في عهد الوالي عباس حلمي الاول و كان بينطلق مدفعين في قاهرة المعز، واحد من القلعة و التاني من سراي عباس باشا في العباسية.
في عهد الخديوي اسماعيل و مع كبر العاصمة و وجود ضواحي كتيرة تم التفكير انهم يحطوا المدفع في مكان عالي علشان يوصل لاكبر مساحة من القاهرة واستقر في جبل المقطم ، وكانت احتفالية سنوية لما يخرج المدفع علي عربية بعجلات صخمة قبل رمضان من القلعة للمقطم و يفضل هناك و يرجع تاني لمخازن القلعة اول يوم العيد.
بعد كُبر القاهرة اكتر بقي في خمسة مدافع لرمضان اثنان في القلعة، و واحد في كل من العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له، المدفع الرئيسي هو مدفع القلعة، ويسمى «الحاجة فاطمة» وفي قصة طريفة جدا برضه لتسميته بهذا الاسم وهي ان في وقت ما توقفت عادة ضرب المدفع فراح مجموعة كبيرة من الشعب للسلطان يطلبوا منه انه يرجع المدفع يشتغل ، لما راحوا ملقهوش موجود بس التقوا بزوجته الحاجة فاطمة الي وصّلت طلبهم للسلطان و وافق وعلشان كدة سموه علي اسمها لانها وصلت الرسالة و اقنعت السلطان برجوع عادة ضرب المدفع.
في التراث متًرخ ان مدفع الحاجة فاطمة دة اشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة.
في التاريخ الحديث مدفع الإفطار توقف عن عمله لفترة، وكانت الجماهير تفطر على صوته المسجل في الإذاعة والتلفزيون، بس بناء علي اوامر وزير الداخليه سنة ١٩٨٦ احمد رشدي رجع يشتغل تاني من ليلة رمضان لحد العيد.
في وقت اعترضت هيئة الآثار المصرية علي ضرب المدفع لانه يهز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، ووافقت وزارة الداخلية على نقله مرة تانية من القلعة إلى جبل المقطم أعلى القاهرة علشان كل أبناء العاصمة الكبيرة تسمعه.
دلوقتي في مدفعين على هضبة المقطم بيشتغلوا بالتناوب في رمضان، وأيام العيد، وفي مدفع تالت قدام متحف الشرطة في منطقة القلعة .
نخش بقي علي حكاية فانوس رمضان ، كان الفانوس في بداية الاسلام يستعمل كوسيلة إنارة يهتدي بها المسلمين لما يروحوا المساجد يصلوا بليل ، اصل الكلمة مشتق من اللغة الاغريقية و في لغات اخري بتسميه فيناس .
في عدة قصص بتُحكي عن اصل استخدام الفانوس منهم او اشهرهم ان الخليفة الفاطمي كان دائما يخرج يستطلع رؤية هلال رمضان و كان في اطفال بيخرجوا معاه كل واحد ماسك في ايده فانوس علشان ينوروا السكة و كانوا بيغنوا اغاني تعبيراً عن فرحتهم بأن رمضان جه.
في ورواية تانية بتقول أن واحد من الخلفاء الفاطميين كان عايز ينّور كل شوارع القاهرة و يخليها مضيئة طول ليالي رمضان فأمر شيوخ المساجد بأنهم يعلقوا فوانيس على كل مسجد و يحطوا جواها شمع .
و في رواية تالتة برضه بتقول ان الستات مكانوش بيخرجوا خالص غير في شهر رمضان و كانت كل ست تخرج لازم يتقدمها غلام صغير ماسك فانوس في ايده علشان ينبه الرجالة بوجود سيدة في الطريق علشان يوسعوا لها المجال في المشي في الشارع بحرية و تستمتع بالخروج و في نفس الوقت ميشوفهاش حد منهم .
دي قصة المدفع و الفانوس الي ابتدت في مصر و امتدت لكتير من البلاد العربية و الاسلامية و بقت رمز لرمضان.
دة اول رمضان يعدي عليا من غير اختي الكبيرة هالة الشهيرة بتيتو و كم تجلب هذه الاوقات و المناسبات لي ذكريات كتير و مرتبطة بناس في قلبي ابداً لا انساهم ، عزائي الوحيد ان ابي يقضي رمضانه مع هالة السنة دي و مش لوحده .
كل سنة وانتم كلكم طيبين ، مسلمين و مسيحيين و كل المصريين و توتة توتة فرغت الحدوتة و يا رب بحق الأيام المفترجة دي الكورونا تموت .
#رمضان_جانا_وفرحنابه
#پاپاة_رمضانك_في_الجنة

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق