منى رضوان تكتب : نيهاز – الأميرة الصغيرة

0

كان جدي الله يرحمه مولعاً بالاسماء الفارسة و علشان كدة سمي بعض من بناته منها.
نيهاز ( الشهيرة بوزة ) هي مامتي و معني الاسم هو الأميرة الصغيرة و هي أهم شخصية في حياتي حرفياً ، أهميتها مش بسبب انها سبب وجودي في الدنيا فقط ، أهميتها انها سبب استمراري فيها و هي بحق انسانة متفردة .
كله هيقول ما لازم تقول كدة عن مامتها هو في حد مبيحبش مامته ؟ و هو منطق لا خلاف عليه بس هو في امهات لازم يتسحب منهم اللقب و مصنفين امهات علشان من الثدييات و خلفوا فبقوا امهات.
انما مامتي انا واخدة اللقب بجدارة و بشهادة اخواتي الغير اشقاء الي لم اعلم انهم غير اشقاء غير و انا عندي تلاتاشر سنة .
اخواتي دول ارتبطوا بأمي جدا خصوصا اختي الكبيرة هالة رحمة الله عليها لدرجة صعب انك تصدق ان امي هي مرات ابوهم
لو إطلب مني اوصف مامتي في جملة واحدة لا اجد ابلغ من وصفها بأنها نبتة صالحة كلها خير و نقاء .
لما بعمل فلاش باك علي طفولتي بعتبر نفسي من الأطفال الي عاشت طفولتها بالطول و العرض ، كنت طفلة شقية جدا ، من العيال الي بتمشي علي الحيطة دي و تفرك فرك رهيب.
أنا الابنة الأولي لأمي بالولادة ( و ان كانت مامتي معتبرة ان اكبر بناتها هي اختي هالة الله يرحمها و هي كذلك بالفعل ) .
لما مامتي خلفتني كانت في أواخر التلاتينات من عمرها ، فطبعا من المعطيات دي تفتكر اني هطلع طفلة مدلعة و بايظة بس الواقع اني مطلعتش كدة ، مامتي عيشتني طفولة استثنائية بس كان في تربية و اهتمام بتنمية صفاتي و مواهبي الإيجابية .
مكنتش بحب اللعب بتاعة البنات ، و لا تقولي باربي و لا ساندي . كنت بحب اللعب الي فيها تفكير وفك و تركيب و شغل يدوي ، جابتلي نول يدوي و عملت منه سجادة و انا عندي سبع سنين و عدة نجار بعربية تتفك و تتركب و lego الف قطعة و عملت مدينة ببيوتها .
كنت شاطرة جدا في الإنجليزي فدخلتني ال British Council و كنت اصغر واحدة هناك في المستوي الي قبل الاخير
اشتركت هناك في مسابقة عبارة عن انك تكتب dialogue بين اتنين و مامتي شجعتني و كتبت حوار بين واحد راجل و مراته و كانوا بيتخانقوا بشكل كوميدي و كسبت الجايزة الأولي علي مستوي الشرق الأوسط.
بعد تلت سنوات من ميلادي ، اتولدت اختي الصغيرة مروة و بنفس الطريقة بالضبط اصبحت مامتي الاكسچين الي مروة التي تتنفسه و مع اختلاف شخصياتنا انا و مروة نجحت مامتي بأمتياز في التعامل مع كل واحد حسب شخصيته ببراعة .
الخلاصة : مامتي ادتني طفولة مختلفة و سعيدة و مكانتش ام تقليدية خالص ليا او لمروة .
طول عمري مامتي السبب في استقراري النفسي و العاطفي ،و بينا صداقة جامدة و بنفهم بعض و في تشابه في بعض صفاتنا بس هي احسن كتير . تنصح النصيحة بشكل عادل و موضوعي و تصيب الهدف بكل سهولة و من غير تعقيد و فزلكة.
شخصية مامتي هي شخصية المهندس بحذافيرها و كانت بتشتغل و لها شّنة و رنة ، تفكيرها مرتب ، كلام بنفس ترتيب الافكار ، فيه اتساق و وضوح و يوصل للقلب و العقل .
منظمة ، مواعيدها مضبوطة و تقديرها للمساحات و المسافات و المقادير دقيق لدرجة مذهلة. مهندسة حتي في طبخها ، بتطبخ حلو بنظام و نظافة و شياكة و مذاق و كله بشكل صحي .
أنيقة و مهندمة في البيت و براه، ذوقها راقي في هدومها و تصرفاتها و تعاملها مع الجميع حتي مع من تختلف معهم .
لها لزمات خاصة جداً بيها زي شعرها الأحمر الجميل الناعم الي كانت بتلمه بتوكة معدنية و تلفه حواليها ، لما كانت تفكه كان يبقي عامل ارلكان لفوق ولا اكنها لسة خارجة من عند الكوافير .
و شكل ايديها و ظوافرها جميل و شيك ، تندهش بأن الايدين دي بتتطبخ و تغسل و تنظف ببراعة يتاخد عليها الأيزو .
رحيمة بالناس و بالحيوانات و بتحبهم و خصوصا الكلاب .
مامتي مثالية ، الحاجة الوحيدة الي عمري مافهمتها انها زملكاوية ، و يُحسب للزمالك ان الأميرة الصغيرة تبقي بتشجعه .
علاقة پاپاة بمامتي لا استطيع ان اوصفها ، كل الي اقدر اقوله انه كان بيحبها حب جم و ينظر لها دايماً ان ربنا بعتله الزوجة الصالحة كدليل علي رضاه عليه.حياة والدي اتغيرت للأفضل بعد ما اتجوزها ، هو بنفسه الي قالي الكلام دة في اكتر من مناسبة و كان بيقوله لكل العيلة .لا انسي ابداً لما كان يبصلها بعنيه الخضرا الحلوة و يقولها انت حبيبتي يا وزة ربنا بعتك ليا نجدة و مدد . و لحد ما توفاه الله سنة ٢٠٠١ و هو عنده ٧٤ سنة كان لا يمكن ينزل معاها في اي مكان الا و هو ماسك ايدها ، رفيقة رحلته بحلوها و مرها.
انا مش قادرة امسك دموعي و انا بفتكر كل الحاجات الحلوة الي عملتيها معانا و غرستيها فينا ، و لا انسي جملة هالة : طنط وزة دي مفيش زيها ، ربنا بيحبني انها جت في طريقي و كانت تدلعها و تقولها يا وزتي و الحقيقة ان علاقة هالة بأمي علاقة لم ارها في حياتي و من يوم وفاة هالة مامتي حزينة و ملكومة بفقدها لأبنتها الغالية.
في ناس كدة في الدنيا بيبقوا سفراء خير و محبة و رحمة و وفاء ، اعتقد مامتي من الناس دي .
انا محظوظة انك امي و اني عشت معاكي حياة شفتك فيها و انت شابة و كبيرة و و ام و جدة. بدعيلك دايما بالصحة و طول العمر و اتمني ان اكون عند حسن ظنك ، مهما الدنيا بتلطش فيا بتفضلي انت ال بيشدني لفوق .
ببقي سعيدة جدا لما الناس بتقولي اني شبهك شكلاً وأتمنى اني ابقي شيهك مضموناً.
.كل سنة و انت طيبة يا ست الحبايب يا وزتي القمر ، هقولك الجملة الي كنت دايماً اسمع پاپاة يقولهالك : مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ، بحبك اوي و مقدرش أعيش من غيرك .
#نيهاز_الأميرة_الصغيرة
#هاپي_بيرثداي_وزة

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق