مني رضوان تكتب : أنا حلوة و صغيرة

0

انا اتولدت يوم ٣١ مايو سنة ١٩٧٦، يعني من ٤٤ سنة و اليوم دة هو يوم ميلادي ، و بحكم عقلي الهندسي بسأل نفسي سؤال وجودي : يا تري هل عمري زاد سنة ولا قّل سنة ؟ مش عارفة بصراحة يتبصلها ازاي – هي لو حسبة عمر و ارقام يبقي عمري من يوم ميلادي زاد سنة ، و قّل سنة من اليوم الي مكتوبلي فيه اقابل وجه كريم .
السؤال بقي : هل بيتحسب عمرنا بالأرقام و الكالكيولتر و كدة ؟ لا اعتقد.
قناعتي ان عمرنا بيتحسب بشكل اخر و انها معادلة حياتية اكتر منها حسابية لأن في كل يوم بيعدي عليا من عمري بيزيد لرصيدي خبرات و بكتسب مهارات و بنجح و بتقدم في حاجات و بحاول في حاجات . بالمحاولة فقط بحط ٥٠٪ فرصة نجاج و ٥٠٪نسبة فشل ، انما لو محاولش يبقي مبحطش غير ١٠٠٪ في خانة الفشل لاني لم احاول اصلاً و لم اتعلم اي شيء
و من هذا المنطلق اقدر مجازاً اقول انيّ دايما كسبانة في كل محاولة لي في اي شيء في حياتي ، يا بكسب اني نجحت ، يا بكسب اني اتعلمت.
في كل يوم بعيشه بثبت لنفسي اني حرة و قوية و قادرة و فعالة و متفاعلة و ان قيمتي الحقيقية في جوهري و عقلي و احساسي و ايماني بنفسي الي اصله انيّ مؤمنة بربنا الي اداني كل هذه الخبرات .

يوم ميلادي بالنسبة ليا milestone و معاد رسمي لوقفة مع النفس ، بفتكر السنة اللي عدت عليا و كل ما كان فيها من مواقف و ناس و ببص للسنة التي استهلها و بيكون كلي امل و عشم انها تكون احسن من سابقيها علي المستويات الشخصية و المهنية و النفسية .السنة دي بقي كمان انا فيها بتم دوبل ديچت و رسمي انا ام اربعة و اربعين ربيعاً .
انا كمني مش من الستات الي عندها فوبيا التقدم في العمر و مبخبيش سني ، و مش انا الست الي بتصحي كل يوم تعدّ تجاعيدها في المراية و تعد تفكر تشد و تحقن و ترفع و تتخن اي شيئ ، لا احمل اي ضغينة علي الي بيعملوا كدة و متفهمة الموضوع دة بس انا مش من الناس دي ، عندي سلام نفسي كبير في هذه الناحية و مقتنعة ان سنيّ رقم ليس اكثر و ملوش دلالة غير انه توثيق في الدفاتر بتاعة الحكومة ان فلانة بنت فلانة و فلان اتولدت في اليوم و المكان الفلانين و شكرا كدة .

بعد ما عملت الفلاش باك السنوي بتاعي بقول ان افضل ما تعلمت السنة الي فاتت دي هو ان الواحد يفضل selective في الي يعرفهم ، الناس الي ملهاش قيمة مضافة دول ملهومش لازمة خالص و بيفكروني بالقلقاس لا محصل بطاطس و لا كوسة .
اتعلمت ان الواحد لازم يحط مجهوده في حاجة هو شايف فيها رجاء أو امل او اضافة او هدف يستحق العناء .
اتعلمت انيّ متضيعش وقت و عمر و مجهود و مشاعر في ناس و علاقات متوفاه اكلينكياً و اننا كبشر متفقين في اشياء و مختلفين في اشياء ، ممكن نعرف كل الناس بس الي بيبقوا معانا و بيستمروا هم الناس الي شبهنا لأن العلاقات الي مع ناس مش شبهك و مش زيك بيبقي عمرها قصير و بتكون مرحلة و لما بتظهر المواقف جوانب كانت في الظل بنكتشف انها معرفة لها تاريخ صلاحية و غير باقية .و تاني استثمار اتعلمته وهو الاهم في رأي هو انك تستثمر في نفسك و تضعها في مكانها المناسب و تحب نفسك.
اتعلمت كمان ان في ناس لازم نبوسها و نحطها جنب الحيط و اننا عادي نغلط و نلبس في الحيط الي بنحط بعض الناس جمبه .الغلط هيحصل هيحصل بس هو الفكرة هنتعامل ازاي مع الغلط لأن مش شرط نعرف نتفاداه و ان كنت بقيت بعرف اتفاداه احياناً بس لما مبعرفش ، بقيت بطبق مبدأ things happen , accept them and move on
اتعلمت ان في كل تعارف مع ناس جديدة اسم الشخص بيتكتب بالرصاص في الاول انما بالمواقف و المعاملة يا الرصاص بيبقي جاف و مبيتمسحش يا بيتمسح بأستيكة و اليّ بيكتب الاسم بالجاف او بيمسحه بالأستيكة هو الشخص نفسه من خلال مواقفه و تعاملاته.
اتعلمت ان المواقف كاشفة و ان في ناس اصيلة و ان في ناس اندال ، سي لا ڤي . وان مبدأ first we try then we trust هو اصل الحكمة و منهج واعي و صادق في نتائجه.
اتعلمت ان في هرمون مهم جداً لازم يكون موجود عندنا بنسبة اسمه هرمون الطُز ، الهرمون دة هيخليك تترفع عن الصغائر من المواقف و الناس و هو مطلوب لصحتك النفسية .

بتأكد كل ما اكبر ان عيلتك هي عزوتك و ظهرك ، ربنا يخلي ليا عيلتي الجميلة و علي رأسهم مامتي و اختي و اولادها و اولاد اختي الكبيرة و جوزها و اسرتي الكبيرة و اتعلمت ان ممكن يكون في من عيلتك مش بني آدميين ممكن يكون كلاب مثلاً
كل سنة بتتأكد لي حقيقة ان الاصدقاء نعمة كبيرةو هم عيلة جديدة للواحد بيختارهم بنفسه ، و اتعلمت ان الصداقة مواقف مش عشرة عُمر.
الدنيا فيها ناس كتير ، واتعلمت ان محدش يفتكر نفسه اخر قطعة everyone is re-placeable بأستثناء قرايبك من الدرجة الاولي ( مامتك ، بباك ، اخواتك ، كلبك و ولادك).

في يوم ميلادي بشكر ربنا على نعمه العديدة ، و بشكر كل حد بيحبني بصدق و عبر لي عن حبه وكل حد مبيحبنيش و كان واضح و منافقنيش، و كل حد وثق فيا، وكل حد علمني حاجة و شّد من ازري و واساني و وقف في ظهري و قواني واداني دفعة لاستمرار ، وطبعا بشكر كل من جعلني ابتسم واضحك من القلب و تذكرني في خضم زحمة الحياة ، و كل حد معرفنيش لمصلحة و كل حد لم يختزلني في رقم تيلفون علي موبايله .
اتمني في السنة المقبلة من عمري ان ربنا يمنحني الصحة النفسية و الجسدية و يزيدني وعياً و تسامحاً و وقوةً و رحمةً في القلب ، و تحملاً للسفهاء الي زادوا اوي الصراحة 😊 .
بدعي ان السنة القادمة من عمري ان ربنا يكون معانا و يرفع عننا بلاء الكورونا وان ربنا يحفظ لي اصدقائي واخواتي و اولادهم . واكبر امنياتي من ربنا في السنة القادمة انه يبارك في مامتي و يمنحها الصحة و السعادة و يفرحها بأولادها و احفادها ، مامتي الجميلة احبك كثيرا يا من منحتني الحياة و اجمل ما في الحياة .
#أنا_حلوة_و_صغيرة

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق