مني رضوان تكتب : جولة الكاميرا مع ماركو

0

ستة مصورين لتصوير راجل واحد …و النتيجة ٦ انطبعات و شخصيات مختلفة.
في تجربة فريدة لأعلان لأحد اشهر انواع الكاميرات في العالم جابوا ستة مصورين محترفين لتصوير راجل اسمه ماركو ، قبل ما كل مصور يبدأ في تصوير ماركو و عمل الفوتو سيشن له كان بيتقاله رواية مختصرة جداً عن عنه في جملة مقتضبة :
– انت هتقابل ماركو و هو مليونير عصامي بني نفسه بنفسه.
– انت هتقابل ماركو و هو انقذ حياة انسان.
– انت هتقابل ماركو و هو سجين سابق .
– انت هتقابل ماركو و هو تاجر لصيد الاسماك.
– انت هتقابل ماركو و هو مقتنع انه عنده قوي روحانية خارقة.
– انت هتقابل ماكوا و هو مدمن كحول سابق.
ادوا كل مصور او مصورة الكاميرا الي هيستخدموها و كل واحد فيهم ميعرفش المصور التاني و محدش فيهم صور الفوتو سيشن في نفس الوقت مع اي حد تاني و بالتالي متقابلوش خالص .
بدأ التصوير مع كل مصور و في كل مرة المصور يدخل علي ماركو يسلم عليه و يبدأ يصوره في لقطات متتابعة بعد ما حد قاله نبذة عن الانسان الي هيصوره ، في اثناء التصوير كان في حوار داير بين المصور و ماركو في حدود المعلومات الي عند المصور عن ماركو.
المصور الي عرف ان ماركو مليونير عصامي بدأ يكلمه و يتعامل معاه انه نموذج يحتذي به ، و انه شخصية شجاعة و مقدامة ، المصورة الي اتقالها انه مقتنع ان عنده قوي روحانية خارقة كانت بتتعامل معاه انه عايش معاناة و تسأله هل هي مأثرة علي حياته اليومية ،المصورة الي اتقالها انه مدمن كحول سابق كانت بتتعامل معاه انه هجومي ، المصور الي اتقاله انه تاجر صيد اسماك ابتدي يسأله عن تحديات مهنته و المصورة الي اتقلها انه سجين سابق اتعاملت معاه انه حياته كانت قاسية وهكذا…
كل مصور بعد ما خد فكرة عن ماركو وظّف النور و الأضاءة لتعزيز الفكرة الي خدها و ابرازها في الصور الملتقطة في الفوتو سيشن.
بعد ما كل المصورين خلصوا المهمة – سلموا علي ماركوا و خرجوا .
و بعدها تم طبع الصور و تعليقها في اوضة واحدة جمب بعض علي حبل طويل ، المصورين في اللحظة دي عرفوا انهم كلهم اطّلب منهم تصوير ماركو و قابلوا بعض.
وقفوا صف واحد ادام صورهم الي التقطوها بنفسهم لنفس الراجل بس بروايات و انطباعات مختلفة عنه…كل الصور طلعت كأنها لستة اشخاص مش لراجل واحد .
دخل لهم ماركو و قالهم ان الحاجات الي عرفوها عنه مش كلها صحيحة ، فهو مش صياد ، ولا مدمن كحول سابق ، و لا انقذ حياة حد و لا مليونير عصامي و لا عمره دخل السجن وانه لا يمتلك اي قوي روحانية خارقة ولا حاجة.
الي حصل من التجربة دي يثبت شيء واحد و هي ان كل واحد من المصورين خلق تصّور لماركوا من بناة افكاره هو و خبراته السابقة لا تمت لماركو بصلة.
لو فكرنا شوية بحيادية و self awareness هنلاقي ان احنا بنعمل كدة تمام بالمللي مع الناس حوالينا – مثلا : لما نسمع او نعرف حاجة عن شخصية ما ، نتأثر بما نسمع او نعرف و نبني من مخيلتنا انطباعات مسبقة من مخزونا الفكري و غالباً بتكون تجارب ذاتية ليس لها علاقة بالحقيقة بتاعة الشخص الي قدامنا ، و احياناً بتكون انطباعات او موروثات او أكليشهات بالية و عتيقة فنتأثر بيها و نعمل سيناريو محبوك من نسج خيالنا و نحط الشخص الي قدامنا في قالب ما و في الواقع القالب دة من صنع انفسنا و ممكن ميكونش يمت للشخص الي قدامنا بصلة.
احنا بنلقط صورة الناس بعينينا – احنا بنشوفهم بعنينا و عينينا بتشوفهم بتجاربنا و خبراتنا السابقة مش بتشوفهم مجردين زي ما هم .
هي دي الطريقة بالضبط اليّ بنظلم غيرنا و بنتظلم احنا كمان لما بيحصل لنا كدة .
صعب اقولكم اننا لازم نبطل نعمل كدة او اننا هنعرف نتغير بين يوم و ليلية بس الأكيد اننا لازم نحاول ، نحاول اننا نبص للي قدامنا من الي قدامنا مش من الي سمعناه و مشفناهوش او منعرفوش.
و تبقي حقيقية مفجعة : ان الصورة بيشكلها الشخص الواقف وراءها اكثر من الشخص الماثل امامها.
A photograph is shaped more by the person behind the camera than by the one in-front of it.
العلم بيقول اننا بنشوف بعنينا ، و دة حقيقي ١٠٠٪ بس في احيان كتير الي بنشوفه دة مبيكونش الحقيقية و بيكون عليه انطباعات من حاجات سمعناها او شفنها ، المرة الجاية و انت بتبني فكرة او انطباع عن حد او حاجة جرب و غمض عينيك، ساعات هتشوف حاجات كتير مكنتش شايفها و انت مفتح.
#its_in_the_eyes_of_the_beholder
#جولة_الكاميرا_مع_ماركو

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق