مني رضوان تكتب : خطرفة صيام – القصّافة 

 

في المرحلة اليّ كبرت فيها و مبقتش طفلة كان عندي اهتمامات من بتاعة البنات زي انها تطّول ضوافرها شوية و تبقي آنسة كدة في نفسها ، و بحكم شخصيتي الدقيقة منذ نعومة اظافري كنت بهتم بيهم بشكل كبير و احنتف علشان يبقوا طوال بس في نفس الوقت حلوين و منمقين و شكلهم جميل و نظيف و منظرهم العام بيضفي جمال علي ايدي .

مع مرور الوقت و استمراري في الأهتمام بضوافري اليّ بحبها بقت عبء شديد عليا و شوية شوية بقيت بكره موضوع ضوافري دة اليّ كنت يوماً ما بحبه و من اهم اولوياتي .

علي بساطة القصة – اتعلمت منها بالتجربة حاجة مهمة و بقت منهج حياة و هي ان لما الدنيا تحطني في موقف لازم اختار فيه بين شيئ بحبه و شيئ بيريحني – انيّ اختار الشيئ الي بيريحني.

راحتي و عدم الضغط علي نفسي التزام و امانة و واجب مش تفضل ولا حاجة فيها مجال انيّ اعملها او معملهاش – الدنيا علمتني ان التخلي عن بعض الأمور المرهقة المتعبة هو خيار لابد منه و مش محل للمناقشة .

احنا مش المفروض نعذب نفسنا و لا نجلد ذاتنا علشان اي سبب مهما كان مهم و فارق و له ايجابيات قليلة مقارنة بسلبياته علينا الي خلاص مش قادرين نتحملها – احنا مش مكّن و لا رجال آلية علشان نعمل حاجات تخلينا مثقلين بيها لمجرد انها هتسيب اثر ايجابي نسبياً – لو الحاجة مش سهلة و سلسة و خفيفة و نقدر نتحملها بلا كدر يبقي قلتها احسن .

الخلاصة و الحكمة الي وصلتلها من الموضوع دة ان اي حاجة بنحبها بس مش بتريحنا شوية شوية عبئها علينا هيفوق مزاياها و مع مرور الوقت بيزيد العبء و تتلاشي المزايا ، بكرر مفيش اي حاجة تستحق انك تضغط علي نفسك لأي سبب ولا في اي داعي انك ترهق نفسك بحاجات تشّدك و تنغص عليك حياتك و تبقي حامل همها اكتر من ما انت مبسوط بيها او بنتايجها.

قبل ما اوصل للحقيقة دي كنت شايفة انه شيئ صعب اننا اتخلي عن بعض الأمور خصوصاً لو حاجة اتعودت عليها ، بس بمرور الوقت لقيت ان المجهود المحطوط فيها و حملان همها اتقل علي قلبي بكتير من وجودها…فجبت قصافة و خليت ضوافري جميلة برضه بس من غير ما ترهقني بواجباتها المملة و الأهتمام الذي لا ينتهي بيها و كل شوية تكدرني و تعكر صفو سلامي النفسي و تأخد من مجهودي المعنوي و وقتي …علشان ايه في الأخر ؟

القصافة مش مجرد اداة شالت جزء مرهق كان بيمتص طاقتي ، هي في الواقع شالت جزء من معاناة حطيتها علي نفسي بجهل منيّ من ما انا مقدمة عليه.

بالمناسبة المثال دة ينطبق علي الناس و الحاجات مش بس ظوافري …

اقصفوا الحاجات الي بترهقكم و تمتص طاقتكم – مفيش حد و لا حاجة مستاهلة المعاناة … سلامنا النفسي و التهوين علينا اهم و اغلي من اي اشياء نقدم عليها علشان بنحبها فنعاني بسببها اكتر ما نسعد – المحبة للحاجات اليّ تؤذي صاحبها تغّور … لأننا للأسف نُهزَم بالأشياء التي نبالغ في الأهتمام بها .

#القصّافة

التعليقات متوقفه