مني ضوان تكتب : تحت شمس توسكان

تنويه: هذا الپوست للناس عموماً و للمطلقين خصوصاً رجالة كانوا او ستات.

0

الطلاق مش دايماً نهاية، ساعات كتير بيبقي بداية بس احنا بنخاف و نفضل نهرب و نأجل من النهايات فمتبتديش البدايات .
الفيلم الي هحكيه لكم مبيتكلمش عن الطلاق زي ما بداية كلامي بيوحي ، علي العكس الفيلم بيتكلم عن الحياة.
قبل ما اخش في الحكاية عايزة اقولكم انه فيلم مقتبس عن كتاب و هو true story ، الكاتبة الي كانت مجهولة لحد ما كتبت القصة دي سنة ١٩٩٦ و بعد كدة اتعمل الكتاب فيلم سنة ٢٠٠٣.
بطلة الفيلم و القصة المكتوبة هي صاحبة القصة و كتبتها بناء علي الي عاشته بنفسها و خاضته في رحلتها الي خدت فيها قرارات غير تقليدية ، المؤلفة فرانسيس مايز. الفيلم و الكتاب اسمهم ‘تحت شمس توسكان’ او Under The Tuscan Sun.
القصة محورها عن ناقدة و كاتبة شابة جميلة عندها ٣٥ سنة اسمها فرانسيس، فرانسيس مع انها كاتبة لكنها عمرها ما خلصت الكتاب الي بتكتب فيه لانها دايماً مدية اولوية لشغلها فوق هوايتها و شغلها انها ناقدة ادبية تقرأ الكتب بتاعة المؤلفين التانين و تحللهم و تنقدهم و تدي النقد دة للجمهور عن طريق نشره .
بيبدأ الفيلم بلمحات عن شغل فرانسيس و انها عادة بتنقد الكتب بصراحة مفرطة و بتحلل الكتاب بطريقة منطقية و شفافة ، نقدها موضوعي و مفيهوش غير حكمها و رأيها الصريح ، و دة خلق شوية بُغض من المؤلفين الي لم تحوز كتبهم علي رضاها.
في المشاهد الاولي من الفيلم بتظهر فرانسيس في حفلة و واحد من المؤلفين بيقولها انها قالت في نقدها عن كتابه انه في حاجات غير واقعية عن نزوة البطل الي في منتصف عمره مع ستات اصغر منه بكتير ، بصلها كدة بنظرة تشفي و قالها لو عايزة تعرفي يعني ايه واحد في منتصف العمر يكون علي علاقة مع ستات صغيريين ممكن تروحي تسألي جوزك .
و فعلاً بتعرف فرانسيس ان جوزها علي علاقة بواحدة اصغر منه بكتير و انها حامل فبتطلب فرانسيس الطلاق الي من ضمن اجراءاته تقسيم الاملاك، و بالتالي البيت الي رممته بفلوس ورثها هي هتاخد نصه بس و علشان مش معاها فلوس كفاية مش هتقدر تشتري نصه من طليقها في حين هو وضعه مادياً احسن منها فأشتري نصيبها و بقت هي وحيدة ، مطلقة و ساكنة في شقة ايجار في مكان لا تشعر بأنه بيتها.الخلاصة ان فرانسيس فقدت زواجها و بيتها و احساسها بالامان.
صاحبة فرانسيس المقربة پاتي دايماً و اقفة معها و في ظهرها و بتحاول تشد من ازرها ، مرة تجيبلها تورتة و تكتب لها عليها Freedom علشان توريها الجانب التاني من واقعة طلاقها و مرة تانية جابتلها تذكرة سفر مع چروپ سياحي لمدينة توسكان الايطالية. في الأول فرانسيس بتزمزء و بعدين صاحبتها بتقولها انها لازم تروح ، منه تغير جو و مين عارف ممكن تتعرف علي ناس جديدة او حد يملأ فراغ قلبها او علي الاقل تروح و تتفرغ للكتابة و تخلص الكتاب الي ماشافش النور لسة.
فرانسيس بتقتتع و فعلاً بتطلع الرحلة دي ….و بتحس ان في نداء و قوي خفية بتشدها ناحية فكرة السفر لتوسكان…نداء من القدر الي هيغير حياة فرانسيس للأبد.
بتوصل فرانسيس لأيطاليا و في توسكان بالتحديد بتنزل المدينة ، سايحة امريكانية في ايطاليا مبهورة بالتاريخ بتاعهم ، في اثناء تجولها بتشوف اعلان لبيت قديم معروض للبيع ، متعرفش ايه الي شدها للأعلان كدة …قانون الجذب لعب لعبته او القدر او سبب خفي ماشية وراه.
البيت اسمه Bramasole و دي بالأيطالي و ترجمتها هي شيء يحب الشمس او yearn for the sun
فرانسيس مبتاخدش في بالها اوي ولا بتركز في قصة اعلان البيت دة و بتواصل رحلها مع المجموعة السياحية ، و في لحظة و هم في الاتوبيس بتبص من الشباك الي جمب كرسيها علي طول ، بتشوف البيت بشحمه و لحمه و عليه يافطة : للبيع .
وهنا الصدف بتلعب لعبتها او ان صح التعبير القدر ، فرانسيس بتحس ان القدر بيفاجئها و هي مش عارفة ليه.في اللحظة دي بتتزل من الاتوبيس و بتدخل البيت تلاقي صاحبته موجودة هي و المحامي بتاعها ، كلمة في التانية بتشتري البيت و تتفاوض مع صاحبته و بتبقي المالكة الجديدة و المحامي بيخلص لها الاوراق و تنشأ بينهم صداقة و بيساعدها ترممه و تصلح الحاجات الي محتاجة تتصلح فيه لانها غريبة في البلد، فييستقدم لها العمال الاكفاء الي بيقوموا بالمهمة و هم من المهاجرين الپولنديين.
فرانسيس اشترت البيت للأنها مش عايزة ترجع لحياتها السابقة و عايزة بداية جديدة لحياتها القادمة ، البدايات دايماً صعبة بس فرانسيس بتحاول تخطي الصعوبة دي و بترمي الي فات ورا ظهرها و تفتح صفحة جديدة فيها أمل بمستقبل افضل.
بتبتدي رحلتها مع ترميم البيت مع فريق العمل و لما ابتدا الشغل لقت ان الموضوع مش سهل فقالت لنفسها نصيحة ذهبية: اختاري غرفة واحدة فقط وابدئي بها لتصبح غرفتك، قدِّمي نفسك للأشياء من حولك بلطف كي تقدم الأشياء نفسها لكِ طواعية.
رحلة ترميم البيت بتشتد و كل ما تيجلها حالة يأس علشان الشغل مبيخلصش و كل شوية تتفتح حاجات تانية ، القدر بيبعت لها نصايح تقويها من ناس في دايرة حياتها الصغيرة الي كونتها في توسكان .
و في لحظة من لحظات اليأس الشديدة ، بتقول فرانسيس لصديقها المحامي انها بتتسائل هي بتعمل ايه في البيت الكبير دة ؟ بيت من غير اهل او زوج او حبيب ، و ان البيت من غير ناس فيه بتحبهم عايشين معاها و بتهتم بيهم يصبح مجرد جدران و انها نفسها البيت دة يبقي فيه حياة و انه يشهد مناسبات سعيدة زي فرح و حفلات و كدة ، فبيقولها حكمة في غاية الصدق و الجمال ، بيقولها ان قضبان القطار الي علي جبال الالپ الي بيوصل بين ڤينيسيا و ڤيينا اتبني قبل ما يتواجد القطار اصلاً ايماناً ويقيناً ان القطار دة هيكون موجود في يوم ما و لذلك وجدت القضبان لتكون مهيئة للقطار لما يجي معاد تواجده .
بتفهم فرانسيس مغزى القصة، وان الأيمان و اليقين هو الي بيخلينا نبني حوالينا حياة من غير ما يكون عندنا اشخاص في الحياة دي ، بس بيكون عندنا يقين و أمل انه في وقت ما الناس دي هتبقي في حياتنا و علشان كدة بنستعد لأستقبالهم و دخولهم في حياتنا قبل مجيئهم الفعلي.
بتبدأ فرانسيس تعمل لنفسها عيلة من العمال الي بيساعدوها في ترميم البيت مع انها مش فاهمة لغتهم و بتقوي صداقتها بالمحامي و تزداد رغبتها في التواصل و الونس مع الاشخاص القلائل الي تعرفهم. بتعد تطبخ لهم و تشعر انهم في حاجة لها زي ما هي محتاحة لهم.
وفي احداث الفيلم بتقابل ست لاسعة شوية كانت مثلت دور في فيلم و اشتهرت جداً و بعدها انظفأت شهرتها فرجعت لبلدتها توسكان ، الست دي بتقولها حكمة تانية وهي : أن الشيء يأتي طوعًا عندما نتوقف عن البحث عنه و فعلاً لما فرانسيس بطلت تدور علي الحب ظهر شخص بمحض الصدفة و شعرت انه حب حياتها.
بس القدر مباركش العلاقة دي و انشغلت فرانسيس بأولويات تانية لما صاحبتها پاتي سافرت لها و اقامت عندها وهي تنتظر مولودها و كمان الي عقد قصة الحب في مهدها ان كان الحبيب دة من بلدة تانية بعيدة فالظروف خلتهم يفترقوا بعد ما قالها انها انشغلت عنه و ان شرارة الحب و الشوق انطفت و انه الافضل كل واحد يروح لحاله و هو الي حصل بس بعد صدمة كبيرة لفرانسيس بس اتعلمت درس و هو أنه لا مانع من الاستمتاع بالأشياء الجميلة ما دامت موجودة، مع معرفة أنه من الضروري أن هيجي وقت هنسيبها فيه، وأننا لا بد ان نتقبل دة بصدر رحب.
بتستمر احداث الفيلم و بتتصالح فرانسيس اكتر مع حياتها الجديدة و صداقتها بتقوي بالعمال الپولندين الي خلصوا معاها رحلة ترميم البيت ، بترتبط بيهم و بتحبهم و بيبقوا اكنهم اهلها و كذلك صديقها المحامي ، و بتتبني قصة حب نشأت بين واحد من العمال دول و بنت رئيس العمال الايطالي و بتقف جمبه لحد ما ابوها بيوافق علي جوازهم وزي ما تمنيت بيتعمل فرح في بيتها الجديد بس مش فرحها هي ، فرح الشاب الپولندي و حبيبته.
وفي الفرح بتحس فرانسيس ان دورها هو اسعاد من حولها و انه مش شرط السعادة تكون بأنها هي هتكون سعيدة بسبب حاجات حصلت لها ، و بتدرك ان سبب وجودها و سعادتها هي إسعاد من حولها ، و في اللحظة دي بتتخلي عن حلم الزواج أو انها هتلتقي بحب تاني و في ثانية بيدخل واحد عليها، كاتب امريكاني و هو في نفس الوقت سائح بيزور توسكان و بيعرف ان دة بيتها فبيدخل يسلم عليها لانها كانت ناقدة لكتاب من بتاعه قبل ما تنتقل لأيطاليا و بتبدأ قصة حب بينهم تُكلل بتحقيق امنياتها في السعادة .
و هنا درس مستفاد تاني و هو انك متدورش علي الحاجة و تستميت في البحث عنها وانك لازم تقتنع انها هتجيلك في الوقت المناسب و المقدر لك.
بينتهي الفيلم و فرانسيس كتبت الكتاب الي قعدت سنين معرفتش تخلصه و هو قصتها في توسكان و الي حصل معاها من طأطأ لسلامو عليكوا و اخيراً القصة بتلخص الحدوتة كلها و هي ان الانفصال او الطلاق مش نهاية المطاف ، بالعكس دة ساعات كتير جداً بيكون فرصة تانية افضل من الاولي للبحث عن السعادة و طريق للحياة الي عايزنها و الي نستحقها .
#Under_The_Tuscan_Sun
#تحت_شمس_توسكان

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق