نهى نبيل عاصم تكتب : أتى ليبقى

1

 

جَلَسَتْ نَدَى وَحِيدَةً وَسْطَ الكَثِيرِينَ مِنْ أَهْلِهَا فِي قَاعَةِ الأَفْرَاحِ تَنْظُرُ إِلَى أَخِيهَا وَعَرُوسَتِهِ بِفَرْحَةٍ لَهُمْ، وَبِعَيْنٍ حَزِينَةٍ تَتَذَكَّرُ يَوْمَ عُرْسِهَا
كَانَتْ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَرَى كُلَّ مَن حَوْلَهَا وَهُمْ يَضْحَكُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَتَرَاقَصُونَ مَعَ الدِّي جِي
كَانَ قَلْبُهَا يَنْزِفُ وَحِيدًا يَتَسَاءَلُ لِمَاذَا؟ وَبَعْدَ مُرُورِ سَاعَةٍ وَجَدَتْهُ يَدْخُلُ إِلَى القَاعَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَتَّجِهُ إِلَى أَخِيهَا وَعَرُوسِهِ يُحَيِّيهِمَا ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى حَيْثُ تَجْلِسُ
سَمِعَتْ أُمَّهَا تَهْمِسُ إِلَيْهَا نَاصِحَةً أَنْ تَرْفُضَ التَّحَدُّثَ إِلَيْهِ
سَمِعَتْ هَمْسَاتِ العَائِلَةِ وَصَمَتَ وَتَوَجَّسَ الجَمِيعُ وَكَأنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ رُدُودَ أَفْعَالِهَا

وَاقْتَرَبَ مِنْهَا زَوْجُهَا الذِي هَجَرَهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِسَبَبِ مَشَاكِلٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِلَتِهِ الدَّائِمَةِ المَشَاكِلِ
اقْتَرَبَ وَفِي عَيْنَيْهِ نَظْرَاتٌ مِنَ الحُزْنِ وَالنَّدَمِ وَالتَّسَاؤُلِ
حَيَّا الجَمِيعَ بِكَلِمَاتٍ صَغِيرَةٍ ثُمَّ جَلَسَ إِلَى جِوَارِهَا
شَعَرَتْ بِوَكْزَةِ أُمِّهَا: لَا تَضْعَفِي لَا تَسْتَسْلِمِي
اقْتَرَبَ مِنْهَا بِرَأْسِهِ مُتَسَائِلًا: كَيْفَ حَالُكِ؟
نَظَرَتْ إِلَيْهِ دَامِعَةً وَلَمْ تَتَحَدَّثْ
وَإِذَا بِهَا تَرَى أَخَاهَا يَقْتَرِبُ مِنَ الدِّي جِي وَيَهْمِسُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَتَطَلَّعُ إِلَيْهَا لِتَسْمَعَ إِهْدَاءَ أُغْنِيَةِ
Lady
لَهَا وَلِزَوْجِهَا

كَادَ قَلْبُهَا يُمَزِّقُهَا مِنْ كَثْرَةِ شَهْقَاتِهِ وَأَنَّاتِهِ
وَسَمِعَتْ زَوْجَهَا يَسْأَلُهَا أَنْ تُرَاقِصَهُ عَلَى أُغْنِيَتِهِمَا المُفَضَّلَةِ
وَكَأَنَّهُ يَسْأَلُهَا: هَلْ تَسْمَحِينَ لَنَا بِالعَوْدَةِ؟
أَعْطَتْهُ يَدَهَا وَاجِفَةَ القَلْبِ
وَوَقَفَتْ كَيْ تُرَاقِصَهُ
وَصَمَتَ الجَمِيعُ كَعَادَتِهِمْ مُتَرَقِّبِينَ الأَحْدَاثَ
مُتَنَاسِينَ العَرِيسَ وَالعَرُوسَةَ
ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِشَوْقٍ.. كَمِ اشْتَاقَ لِضَمِّهَا هَكَذَا طَوَالَ الشُّهُورِ التِي مَضَتْ بِسَبَبِ غَبَائِهِ
اسْتَكَانَتْ نَدَى وَاضِعَةً رَأْسَهَا بَيْنَ كَتِفِه وَعُنُقِهِ تَتَشَمَّمُ رَائِحَتَهُ
وَلَكِنَّهَا شَعَرَتْ بِالخِيَانَةِ وَالأَسَى وَتَذَكَّرَتْ كُلَّ مَا حَدَثَ فَحَاوَلَتِ الابْتِعَادَ
وَلَكِنَّهُ ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِشِدَّةٍ مُسْتَحْلِفًا إِيَّاهَا أَلَّا تَبْتَعِدَ، هَامِسًا فِي أُذُنِهَا:
نَدَى لَا تَبْتَعِدِي أَرْجُوكِ، هَلْ تُسَامِحِينَنِي عَلَى مَا كَانَ مِنِّي؟
أَعْرِفُ أَنَّ الخَطَأَ خَطَئِي مُنْذُ البِدَايَةِ إِذْ تَغَاضَيْتُ عَنْ مَكْرِ وَسُوءِ أَخْلَاقِهِمْ
وَأَنْتِ سَمَحْتِ لَهُمْ بِإِهَانَتِكِ وَتَغَاضَيْتِ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ حُبِّنَا
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْنُ مَنْ تَعَذَّبَ وَهُمْ لَا زَالُوا بِنَفْسِ السُّوءِ لَا يَتَغَيَّرُونَ
أَرْجُوكِ يَا حَبِيبَتِي سَامِحِينِي
أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ العَيْشَ بِدُونِكِ
مَضَتِ الأَيَّامُ وَالأَسَابِيعُ المَاضِيَةُ قَاسِيَةً
فِي كُلِّ يَوْمٍ أَغْضَبُ مِنْكِ وَمِنِّي
كَيْفَ سَمَحْنَا لَهُمْ وَكَيْفَ سَمِعْتُ لَهُمْ وكَيْفَ وكَيْفَ
هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّنِي أَتَيْتُ إِلَى بَيْتِ وَالِدِكِ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ وَلَمْ أَسْتَطِعِ الصُّعُودَ؟
لَمْ تَمْنَعْنِي كِبْرِيَائِي حَبِيبَتِي بَلْ مَنَعَنِي خَجَلِي مِنْكِ وَنَدَمِي
نَدَى أَلَنْ تَتَكَلَّمِي؟ قُولِي شَيْئًا!

نَظَرَتْ إِلَيْهِ نَدَى وَعُيُونُهَا مُبَلَّلَةٌ بِالدُّمُوعِ
وَلَمْ تَسْتَطِعِ الرَّدَّ
وَجَاءَ الرَّدُّ رَكْلَةً مِنْ جَنِينِهَا
فَنَظَرَ إِلَيْهَا زَوْجُها قَائِلًا:
هُوَ يَغَارُ مِنِّي عَلَيِكِ وَيُرِيدُنِي أَنْ أَبْتَعِدَ الآنَ؟
فَضَحِكَتْ قَائِلةً: هِيَ تَغَارُ مِنِّي عَلَيْكَ
وَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بَدَلًا مِنِّي الآنَ
انْتَهَتْ

  1. داليا بدوى يقول

    الله الله
    روعاتك …سهولة اللفظ و سلاسة الجملة …أستمتعت و اتمنى لك مزيد من الألق فى إنتظار جديدك

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق