هاجر محمد موسى تكتب: أمطار الفقراء أكثر نازية

0

هل تخيل أحد منا ونحن نشاهد بكل ضيق المطر وهو ينهال خارج نوافذنا ويعطلنا عن مشاغلنا أن هناك عائلات سقوف منازلهم من الطوب الأبيض عبارة عن جدران، وبعض أعواد الخوص، المغطاة بالمشمع، والبعض الاخر يسكن مساكن وعشش ايلة لللسقوط, لا تقي من حرارة الشمس ولا لفحة البرد القارس حيث يموت من يسكنها اما من شدة الأمطار او وهو يقوم بكسح المياه من منزله حيث تنهال تلك المنازل بالمطر فوق رؤوس أطفالهم، هل تصورنا حالهم عندما يسمعون صوت المطر وهم بيتسابقوا فيما بينهم بالأوانى والأوعية البلاستيكية لحجب تلك الأمطار النازية التى تشتد فى عذابها على الفقراء والمشردين وتكون خفيفة الوطأ على الأغنياء والمرفهين؟!

ففى الوقت الذى كانت الأغلبية مترفة لحد التخمة فى الكهرباء ووسائل التدفئة التكييفية، يجلسون امام شاشات الكمبيوتر يتسابقون فيما بينهم من الأسرع في تصوير المطر والبرق بأحدث الموبيلات ويكتبون على وسائل التواصل معاناتهم مع المطرالذي منعهم من قضاء اجازة نهاية الأسبوع في احدى الرحلاتت او الكافيهات مع اصدقائهم.
في نفس التزامن هناك طبقة فقيرة من المصريين فى العشوائيات ومنذ سنين طويلة يعانون بلا كهرباء، بلا وسائل تدفئة، بلا أغطية.. بالأحرى بلا مأوى أو مسكن مجردين من حقوقهم الأنسانية يسكنون فى عشش عشوائية، ولم يتحرك أحد لقضيتهم فى الأجهزة المسموعة أو المرئية أو حتى فى الصفحات والجروبات “الفيس بوكية”.

وللأسف هؤلاء الفقراء منهم من تقوم الأجهزة التنفيذيه بزيارته عن طريق قوافل الخير فقط ليعطوهم “أغطية”ومنهم من لايعلم بهم احد الا الله ولا يتم معرفه حالاتهم الا بعد ان تسقط منازلهم المتهالكة فيتفاجيء مجتمع “السوشيال ميديا”وطبقة الشباب المرفهة بخبر سقوط منازل في اماكن عشوائية فيتسارعوا للمساعده بجمع “التبرعات” لزيارتهم ولا يتسابق احد على اعطائهم هم وباقي الفقراء منازل جديده لتحميهم من تلك الأمطار النازيه حيث تقوم الدولة بتخصيص اراضي ومنازل و تعمل الحكومة المصرية على تطوير المساكن القائمة بالفعل في مناطق صنف بعضها على أنها مناطق شديدة الخطورة ولكن بالرغم من تلك المجهودات فإن شباب “السوشيال ميديا” يملأوا الصفحات بالتنديد والرفض لتلك “المساكن والمشاريع” دون ان يفعلوا شيئا لهؤلاء الفقراء؟

وفقا لإحصائية أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن نسبة الفقراء خلال عام 2018/2017 هي الأعلى مقارنة بالأعوام العشرين السابقة، إذ بلغت معدل 32.5 بالمئة، مقابل 27.8 في المئة في تقرير 2015عام 2016. فإن عدد المناطق العشوائية غير الآمنة كان يقدر بـ351 منطقة
حيث توجد 40 في المائة من المسطح العمراني السكني في 230 مدينة مصرية غير مخطط (عشوائي)، بمساحة 160 ألف فدان، من إجمالي 417 ألف فدان، ويسكن هذه المناطق غير المخططة نحو 22 مليون مواطن.

لذلك يجب على الشباب وانا منهم ترك صفحات” السوشيال ميديا” والنزول للواقع وتضافر الجهود الفرديه برؤس اموالهم الخاصه مع مشاركه المجتمع المدنى والجمعيات الاهليه في حل مشكله “الفقراء” وإنقاذهم من امطار كل عام رفقا بإنسانيتهم وفقا لمباديء حقوق الإنسان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق