جيلان خالد تكتب: كنت من الظالمين!

لم أكن أتصور أنه ربما يكون وعد النفس بتخيل ما، ربما يكون نوعا من أنواع الظلم لها

1

بسم الله الهادي السلام نبدأ

كنت من الظالمين!

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؟!
قالت لي صديقتي ذات يوم، لا أستطيع أن أقول هذا الذكر بإخلاص تام من قلبي، «أنا مش شايفة نفسي وحشة أوي كده».
قالتها هكذا بروح عفوية، مع ابتسامة يغلب عليها حيائها المعتاد الشفاف.

وتركتني أفكر، هل أقولها أنا الأخري بإخلاص أم هي مجرد كلمات تتمتم بها الشفاة دون أدني إحساس للقلب؟!

ويشاء الله بعدها أن أستمع بدون سعي مني لأحد الدعاة قائلا فيما معناه، أنه حينما قال ذا النون هذا الذكر في بطن الحوت، في ماذا كان قد ظلم نفسه هذا النبي الكريم عليه السلام؟! … كان قد ظلم نفسه باستباق الأحداث
فلم ينتظر الوحي من الإله الخالق وقرر الانتقال من مكان يرى هو العبد النبي أنه لا جدوى من دعوة أناسه أكثر من هذا لدين الله، وقرر الانتقال إلى مكان آخر باجتهاده البشري دون انتظار للوحي أنه ربما يرتفع في هذا المكان صوت الحق عاليا.

كانت هذه النظرة نظرة مختلفة عن إدراكي! .. فكلما كنت أستمع لهذه الكلمات، كان يجول بخاطري ظلم النفس بارتكابها الأخطاء المعتادة.
ولكني لم أكن أتصور أنه ربما يكون وعد النفس بتخيل ما، ربما يكون نوعا من أنواع الظلم لها.

نعم .. تعالى معي نفكر يا صديق

يحضرني هنا قصة يرويها أحدهم لا أنساه لأب – دكتور جامعي – لطالما حثَّ ابنه الصغير على الاجتهاد ليصبح خليفته في مكان عمله المرموق.
ولطالما وعده بالجوائز المادية والعينية لو اجتهد حق الاجتهاد لينال في الثانوية العامة أعلي الدرجات. ناهيك عن التقدير المعنوي الجياش من الحب والاحتواء المصحاب لكل كلمة عن هذا الحلم صادرة من الأب لابنه.
هذا التقدير المعنوي المنبعث من الأب لوحده كفيل أن يجعل وجهة حلم المراهق تتغير بكل رغبة وإقبال لوجهة حلم أبيه، ولو كان لا يرى لنفسه شغفاً في هذا الحلم المرموق.

ففي فترة المراهقة جُلّ تقديرنا لأنفسنا يكون من المحيطين ولا سيّما الأقرب للقلب شئنا أم أبينا.

وكأن هذا الدكتور الجامعي بدون أن يشعر قلّص الحياة بعيني هذا المراهق في حلمه هو، وكأن الحياة لن تكون حياة إذ لم يتحقق الحلم.

يقول الراوي، كنت أشعر بالشفقة عليه من الحين للآخر.
وعندما يسوق الله النصيحة لهذا الدكتور العظيم يُسكِت هو صوت العقل عمداً ليظفر قلبه بنشوة تخيل حدوث المراد السابق لأوانه ويثلج صدره عندما يشعر أنه بهذا التشجيع المبالغ فيه يدفع ابنه دفعا نحو ما يريد، ولم يفكر ولو لحظة واحدة، ماذا سيكون شعور المراهق إذا لم يتحقق الحلم المأمول

ويشاء الله ألا يتحقق الحلم .. وتأتي الرياح بما لا تشتهيها سفينة الأب!

انظر الآن إلى ما أصاب المراهق من شعور بالفشل في الحياة، بالرغم من أنه شخص نبيه وذكي ولديه مقومات تجعله ناجحا جدا فيما قدر له الله أن يسلكه من طريق .. وسيكون بعون الله يوما ما.
ولكنه بسبب ظلم الأب له بدافع الحب، جعل الحياة بين عينيه ضيقة وجعله بدون أن يشعر أنه طالما لم يُحقق هذا الحلم الثمين فكل ما دونه سواء،
بل كل ما دونه ليس ذي شأن .. بل كل ما دونه هباءا منثورا.

ولا سيّما بعد الوعود الثمينة المعنوية قبل المادية والفخر المعنوي الذي من المؤكد زال بعد عدم الوصول للهدف ولو بشكل جزئي!!

بالله عليكم أليس هذا بظلم بيّن لنفس بشرية لم تتفتح ملامح أحلامها بعد؟!!!

وأنتقل معكم لصورة أخرى .. أكاد أجزم أنها تقابلنا جميعا ولو بدرجات.
حينما نقرر ألا نُعطِي لأنفسنا مساحة تشتَّم منها هواءاً نقيا.
عندما نقرر بمنتهي القسوة أن نحمّلها ما لا طاقة لها به.
ونأخذ أدورا ليست من صلاحيتنا ولا واجبتنا.
فقط لإشباع تلك الرغبة المكلِّفة.
رغبة العطاء اللا محدود، أو التفاني الغير مبرر.
ربما لإشباع صورة ذهنية نرجوها، أو لعدم تقديرنا لذواتنا الكريمة جداً على خالقها حق التقدير في أذهاننا.

وأعلم أنك يا صديق ستفهمني جيداً

لا أتكلم عن تلك المنّة الإهية التي يَمُن بها الله على من شاء من خلقه ألا وهي، حب العطاء لوجه الله بدون أذية نفسي.
فيقرر هؤلاء الكرام أن يُقدِّسوا من أوقاتهم وقتاً لغيرهم ممن يحتاجوه بالمساندة المادية أو المعنوية أو الفكرية، هؤلاء لهم من البركة والسكينة في الحياة الدنيا ونعيم الآخرة ما يُدهِش العقل بصدق وعد الرحمن.

لكن أتعلم عمن أتكلم؟!

عن هذه الأم المنهكة التي قررت أن تتجاهل ما بها من آلام نفسية عدة وتستمر في التضحية بلا أدني مقابل معنوي من أبنائها.
تستمر في العطاء لأناس نست أن تعلمهم معنى العطاء والتقدير، وأن حبها لهم المترجم في العطاء لابد أن يكون له مقابل معنوي ومادي، فليس حقا مكتسب فالحياة أخذ وعطاء!

أتحدث عن هذه الزوجة التي لا تجدُ إلا كل إهانة ولؤم في علاقتها مع زوجها، ومع ذلك تكتم آلامها لمبررات لا تكفي لتسكينها!
فلو كانت مبرراتها مقنعة لتسكين كل هذه الآلام لما ظهرت آثار التعب والوهن عليها هكذا، ولكانت مبرراتها بلسماً لجراحها ووقودا لاستمرار الحياة بروح متسامحة مع هذا الظلم، ولكن نرى عليها مظاهر الذبول يوما تلو الآخر!

وغيرهم وغيرهن الكثير .. ظلم النفس ذنب كبير

بل جريمة لا يعاقب عليها الإنسان الإ نفسه أما غيره فلو لم تحركه هذه الملامح الذابلة لحبيبه يوما تلو الآخر، فأكاد أُجزم أن ما بقلبه من أنانية ستجعله يبتلع هذا الحبيب الآخذ في الذوبان في بحر ظلمه لنفسه يوما تلو الآخر أكثر فأكثر وكأن تضحيته حقاً مكتسباً!

لا أحد سيشعر بك وأنت تتألم للداخل!

أما هذا الأخ الأكبر، الذي اعتاد الأب والأم أن يُلقوا بكل مسؤلية على كاهله، وهو يتحمّل ويقول هذا واجبي.
نعم واجبك تجاه أبيك وأمك ..ولكن أين أخوتك من هذا الواجب؟!

توقف معي للحظة، وانظر للصورة من الخارج

ألا ترى أنك تعلمهم اللا مبالاة، وعدم تحمل المسؤلية بفعلك النبيل هذا؟!

فأنت تحمل حمولهم عنهم حتي لو لم يطلبوا.
رفقا بنفسك أرى التعب على ملامحك .. بل آراك أكبر من سنك .. فلماذا كل هذا؟!

آسفة يا أمي ويا أختي ويا أخي، ولكن لو كنت أراكم بخير لما كنت سأتكلم.
لو آراكم على خير ما يرام، كنت سأقول أن هذا مقاما منحه الله لكم بدرجة من الصبر والعزيمة والإرادة، وستكونوا في أعلى عليين بها بصدقكم وإخلاصكم مع الله.

ولكنها النفس البشرية ومتطالبتها!

أنت وأنا نعلم أنكم لستم بخير .. ويظهر ذلك لمن يعرفكم جيدا .. فلا تُكابر يا صديق
ولا تجعل نفسك شاهدة عليك لا لك يوم الدين
أقولها لنفسي قبلك
أنت تستحق أن تعيش بحمول أقل مما تحملها على عاتقك

خذ موقفا ولو واحداً، تعبر فيه عن نفسك المقهورة بفعلك لا بفعلهم.

فأنت من اخترت السكوت فلا تلقي باللوم على من استغل هذا السكوت

لو أراك بخير لقلت بورك صبرك، ولكني أشعر أنك ستنفجر قريبا ولن تستطيع ان تكمل هذه المسيرة بعد.
وما سعيت للحفاظ عليه ربما ينهار بسبب هذا الانفجار!

رفقا بأنفسنا
رفقا بها من حمول لم تكن يوما لنا، ولكننا اخترنا حملها على عاتقنا لأي سبب كان

حان الآن موعد إزاحتها، قبل أن تأخذنا معها للأرض، وتحطم كل جميل بنا.

فيا الله
نستغفرك علي ما فعلنا بأنفسنا وأنا أولكم
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”

بقلم د.جيلان خالد
11 – 9 – 2018

في انتظار تعليقاتكم القيمة:
Email : [email protected]
jeillan khaleid Facebook acc
ترجمته للإنجليزية
Iman Heikal
Email: [email protected]
Facebook acc : Iman Heikal
التصميم الخاص بالمقال للمصمم
رشا العوام
[email protected]

In the name ofAllah the oft-Guiding

Verily, I was among the wrong-doers

No one has the right to be worshipped but You (O Allah)], Glorified (and Exalted) are You [above all that (evil) they associate with You]. Truly, I have been of the wrong-doers.”

One day, my friend has told me that she cannot pray using that supplication sincerely, she wondered if she was that bad person for she can’t have that sincerity in worshipping Allah SWT?

She asked me that question spontaneously with a shy smile, and left me drowned in my thoughts and wonders, and I started to ask myself as well, do I make that remembrance of Allah sincerely? Or they are just words that run on my tongue with no hearted feelings!

By chance, I found one of the sheikhs who was speaking about the same supplication, and he was mentioning when prophet Yunus “pbuh” was swallowed by an enormous whale and he lived in its belly for three days. Why was this noble prophet “pbuh” among the wrong doers? He did that in advance.

He hasn’t waited for the order of the creator SWT and he decided to move from that place where he found no use of speaking to its people more than that about Islam, and insisted on moving to another place with his humane effort without waiting or seeking the permission from Allah SWT.

So that point was missed by me! I hadn’t realized it that way before, when I heard these words I remembered how we did the wrong to ourselves by committing some mistakes intentionally, but I’ve never could imagine it that way.

So, let’s think about it together my friend.

I should mention an unforgettable story of a father, who was a university professor, used to encourage his little boy on well studies to become his successor in his job, he used to promise him with the best he might wish for if he could get high grades in his high school tests, not to mention how he loved him and cared for everything he did to his son. That moral support from that father is capable on its own to help the son navigate his dreams compass to his father’s destination even if he didn’t have the same passion that the father had.

As for in our teen years our self appreciation is acquired from those who surround us with love and care, especially our beloved ones, so it was like life won’t be real life for this father if his son wouldn’t be his successor in university.

And when this father get the advice to let his son choose whatever he dreams about, he just shuts out the voice of reasoning for sake of not losing the future happiness that he is waiting for when he sees his son the way he wants to see him without thinking for one minute about “what if” that dream never comes true!

Praise be to Allah the Almighty, who says to anything “BE” then it be. The dream hasn’t come true simply because things don’t always go as they are planned. And now look at how that son feels, he feels failure, despite his intelligence and successful qualifications that help him be a successful man, and he will be a real successful man with the will and the help of Allah, but he has been oppressed by his father’s wrong-doing, although it was done out of love and care, but he narrowed his son’s vision and let him feel that anything other than his dream is in vain.

Isn’t that a wrong doing and oppression to a human being hasn’t started the real life yet?

I would like to move to another part that I bet all of us encounter, that side of life even in various degrees.

The moment we refuse to give ourselves that breathing space, when we decide to carry the extra burden with the utmost cruelty and play some inconvenient life roles just for the sake of satisfying that need, the desire of the unlimited giving, or the unreasonable dedication, is it for satisfying some mental image we seek? Or is it because our lack of self-appreciation?

I believe you will understand me very well my friend. I don’t speak about that gift that Allah SWT has granted us with which is the love of giving for the sake of HIM SWT without harming oneself, those kind people who decide to devote a lot of his time for others who need that mental, financial or intellectual support, these people has the bless and tranquility in their life here and in the hereafter as Allah the Almighty has promised.

But whom do I mean?

I speak about that mother who decides to ignore her mental distress and keeps sacrificing for nothing in return from her children. She keeps giving to them her love and appreciation which is supposed to get that appreciation in return as life is to give and take.

I speak about that wife who never sees but all mean and indignity in her marriage life, and nevertheless she keeps on hiding her pains for useless justifications.

If they were persuasive justifications and enough for soothing all their pains, there wouldn’t have been these exhaustion remarks on their faces and bodies.

Doing wrong to oneself is a great guilt. And no one will ever feel the way you feel while you’re hurting inside in disguise.

Those parents who put the big brother in charge of everything and he comes to be liable to take it as a duty, yes we should have duties towards our family, but all the children have that duty, not only the elder ones!

We should have a stance here, let’s look at it from the outside, don’t you think that this way you’re teaching your children to be irresponsible with what you’re doing with them?

You’re taking their burden even if they never ask, so don’t be tough on yourself I can see how you’re getting old, how exhausted your face is, all of that is for what?

I’m sorry mother, sister, and brother, but I wouldn’t have mentioned all of that if I had seen you all good.

It’s the human life and its requirements, we know that things are not great that way, so never stay arrogant my friend and don’t let your soul witness against yourself in the day of judgment, and I remind myself first before reminding you, you deserve not to take all the burden and you deserve to have a stance to express what you need to say as for it’s you who chose to remain quiet, so never blame those who take its advantage.

Let’s be easy on ourselves and let’s reduce that heavy burden out of our shoulders because it’s the right time to do so.

Oh Allah, we seek YOUR forgiveness for what we’ve done to ourselves, and Oh Allah, No one has the right to be worshipped but You (O Allah)], Glorified (and Exalted) are You [above all that (evil) they associate with You]. Truly, I have been of the wrong-doers.”

All thanks to Allah.

Written By:Dr. Jeillan Khalid.

11-9-2018

Translated into English by:Iman Heikal.

  1. اميره اسماعيل يقول

    حلو جدااا، ربنا يبارك فيكى و مستنيه المقال الجاى 💙💙💙

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق