مروة عاطف تكتب : روعة الغضب

0

للمشاعر دورها الكبير في حياة الانسان لتأثيرها الفعّال على جميع التعاملات الحياتية ، و المشاعر -كما هو متعارف عليه بيننا- ينقسم تصنيفها مابين الجيد و السيء .فالحب يقع تصنيفه في منطقة المشاعر الجيدة ،اما البغض فيصنف سيئا بلاشك .. و كذلك السعادة- على سبيل المثال أيضا- تصنف جيدة ،اما الغضب -كما اعتدنا عليه -فهو السيء لما يتسبب فيه من تدمير العلاقات ..و لكن هل فعلا الغضب هو السيء ام ان إدارتنا لذلك الغضب هو الشيء السيء بمعنى هل يمكن ان يتحول الغضب الي شيء إيجابي ؟ ولا اقصد هنا بالإيجابية الاعتذار بعد وقوع الخطأ الناجم عن الغضب ؛ فالاعتذار لن يمحو أثر الثقب الذي قد يحدث في جدار الثقة و المحبة بين الأشخاص . و في رؤيتي الشخصية ان للغضب-احيانا- روعة ،و ان كان من السهل ملاحظتها بين العاشقين ،فلا يمكن ان يكون هو نفس المشاعر السلبية المتعارف عليها بين غيرهم من الأشخاص فقوة الحب السحرية قادرة على تحويل الغضب الى روعة من روائع العشق من خلال قدرة المحبين على الاحتواء التى بها يستطيع المحب ان يضع يده على فوهه بركان الغضب الثائر فى قلب المحبوب ليحوله الي بركان من الرقة و التسامح ليهدأ الغضب بعدها تماما كهدوء البحر بعد ثورته و يعود المنظر بديعا تسعد به العين، و تتهافت اليه الروح ،و يظهر بعدها المشهد الأروع على الإطلاق وقت إخراج طرفي الحب للآلئ و الأصداف الرائعة في لحظة من العتاب الجميل، اما الحجارة فيرمى بها بعيدا بعيدا فقد هدأت رياح الغضب .. حتى كلمات العتاب يغلفها الحبيبان بغلاف من الحب .. كلمات الحزن تلبسها ثياب من الرقة فترمى ما بداخلك دون ان تحطم أجمل الأشياء في حياتك ..وان استطعت و انت في قمة ألمك و ثورتك أن تخرج لؤلؤة او صدفة و لا تخرج صخورا فذلك هو الحب الذي يبني و لا يدمر، فقوة الحب هي من هزمت قوة الغضب بل و حولتها الى أسمى المشاعر الراقية .
اما الطرف الاخر فنجده يتلقى كل لؤلؤة و يحفظها في سويداء قلبه و يتقي الأحجار بل و يتعامى عنها حتى و ان ادمت قلبه …
و كأنني اسمعها تلك الجملة التى يهمس بها المحب في نفسه لمحبوبه حين يقول
“ما اروع حب المتألم العاشق حتىى حين يغضب فتكون انت هو المجروح و تخاف على جرح مشاعري .. ليتك تغضب كل فترة ليزداد حبي لك و أحتويك و ما اجملني حين أحتويك ! ما اروعني حين احضن كلماتك الغاضبة قبل حروفك العاشقة” تلك هي روعة الغضب .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق