احمد الجبيلى يكتب : البداية

احمد الجبيلى يكتب : البداية

0

انا اجري بسرعه خرافيه لا يمكنى التوقف عن الركض .. لا اتذكر أى شئ ..؟ امامي جحافل من مخلوقات متشابهه على مدد عينى . لا، انها متماثله . لا، انها شديدة الشبه ببعضها البعض. هل انا اشبههم ..؟ من انا ؟ .. ……. لماذا لا أتذكر أى شئ ؟ .. لماذا لا يمكنني التوقف عن الركض ؟ لماذا لا يمكننى النظر للخلف ؟ لماذا لا يمكننى النظر لأعلى ؟ الارض غير ممهده، شديدة الوعوره .. سقط أحد الزملاء فــ هرسته الاقدام، الأرض شديدة الوعورة .. انها تدمى قدماى. اشعر اننى اذوب. ظهرت كتله كالجبل فجأه من لا مكان فــ اصطدم بها بعض الزملاء و يا للغرابه لقد سحقوا من مجرد اصدامهم بها. اصطدم بعض الزملاء ببعضهم البعض فتهشموا الى اجزاء. ماذا يحدث أهم من زجاج ؟ ما هو الزجاج ؟ ما هذا المكان ؟ ما هذه الأرض؟ إنها تزداد وعوره أكثر فـأكثر. الطريق يصبح مستحيل. التفتُ إلى الشخص الذى يركض بجانبي فـ التفتَ لى و ابتسم بــ ودٍ. انا لا أعرفه ولا أعرف أي شئ فى الواقع. ولا أعرف مغزى تلك الأبتسامة الودودة. الطريق يصبح على شكل وادٍ و الحواف اصبحت مدببه جداً. أنا لا اريد ان أكمل ..فـأنا لا أعرف من الأساس أين أذهب ولا أعرف كيف يمكنني التوقف. أشعر بثقل يهد كتفيه هداً. كلما مضى الوقت يزداد الثقل كأنه حدبة أحدب تكبر مع الزمن فتحنى ظهرى أكثر فأكثر .. ثقل كأنه يمنعنى من الطيران.. من الحريه .. أنه هم يربطنى بقدرى و يحدد لي مساري. اقدامى تذوب على الطريق ولا أتوقف عن الركض .. لقد سئمت تمامًا. مللت من الركض و من الأحمال التى لا أراها، التى تثقل كاهلي، مللت من كل شئ و هؤلاء المسوخ الذين يركضون حولى، الم يسألوا انفسهم ما الغايه؟. لماذا نجرى؟. لماذا كتب علينا أن نتجه إلي المجهول الذى قد يكون نهايتنا ؟ يالها من تساؤلات بلا إجابه، أين المفر ؟ سأنهى هذا العبث و ليحدث ما يحدث .. سأتوقف الآن، إن مصيري بيدي و قدرى أنا من يحدده، لن ألهث وراء مجهول .. لن أجرى باندفاع غامض أنا سيد قرار…. ما هذا الجمال ؟ يظهر فى الافق قبة بيضاء ناصعة البياض انها آخر الوادي فى منتصف الطريق تمامًا، شاهقة العلو، بديعة الجمال ونحن جميعا نتجه اليها كأنها الغاية.ما أجملها! يا الله ما هذا الجمال الساحر. الآن فقط عرفت معنى أن يوجد ضوء في نهاية النفق المظلم، أن يوجد أمل في حاضر ملئ بالبؤس. أن الفرح يتواثب داخلي لمجرد رؤيتها من بعيد، من مجرد التفكير أنها نهاية طريقي الطويل، إن الفرح يتولثب داخلى كأنني فرخ طير وحيد جائع في عشه لمح أمه أتية فأيقن أن الخلاص قريب.أشعر أن هذه لبقبة هي الوطن و السلوي، الملاذ و المنتهى. لكن كيف سـ تساع القبه كل هذه الاعداد ؟ الأن فهمت لماذا نجرى … لنلحق داخلها مكان قبل ان تمتلئ. أحاول أن أزيد سرعتى، لكنى لا أستطيع؛ أنا أجرى من البداء بأقصي ما أستطيع لا يمكنى أن أزيد سرعتى و لا يمكننى التوقف. لماذا لا يمكنني التوقف ؟ لماذا لا يمكننى النظر للخلف ؟ لماذا لا يمكننى النظر لأعلى ؟ لماذا ارغب فى الوصول اليها ؟ اشعر كأنني ذبابة يسحرها نور الصاعق و لكن ما هى الذبابه ؟ و ما معنى الصاعق ؟ شئ شديد الظلمة يهبط من السماء وكأنه صخرة ليقضي على المئات من الزملاء الذين تبخروا كأنهم لم يولدوا من الأساس. كأنهم لم يدبوا على هذه الأرض الوعره و لم يتركوا فيها أثراً. كأنهم لم يبتسموا لبعضهم في ود فى يوم من الأيام. الأرض تزداد و عورة و سخونة، أقدامى ذابت حرفيا. القبه تقترب بشده، أكاد أرى أول الراكضين يكاد يصل إليها. كم أحسده لقد انتهت رحلته. لقد وصل للجنة. إنه أمامى بأمتار طويله لا أعتقد أننى سيكون لى مكان عندما أصل مجموعة من الزملاء يصطدموا ببعضهم و يتشهموا كما حدث من قبل لكن العدد هذه المره أكثر بـ كثير. أمامى أعداد هائله لا أعتقد انى سأجد مكاناً فى داخل القبه ، قبة الجمال، هذا اذا ما وصلت من الأساس. اول الواصلين وصل بالفعل ارتطم بالقبه لم يدخلها لقد تهشم على جدارها و البقيه تتبعه كصف من العميان يمشي بثبات نحو هلاكه بلا اختيار، كأنهم جميعا مسيرون. إنه الهلاك لا الجنة. نحن نسير نحو هلاكنا بخطًى ثابتة.لا، لسنا نسير نحن نجرى نحو هلاكنا بكل ما اؤتينا من قوة ، الجميع يتحطم على جدار القبه.. مئات .. آلاف تحطموا و هي تزداد بريقاً و تألقاً و جمالاً. جمالاً لا يخبوا بل يزيد القاً. كل ما حدث أن كل تلك الألوف تركوا فيها بقعة سوداء صغيرة. لكنى مازلت أريد الوصل إليها حتى و إن كانت هلاكي . إذا الجميع إلى الهلاك على أي حال فأنا أريد الهلاك فيها، أريد الوصول اليها، إن الهلاك فى سبيل شئ تريده بشده شئ له معنًى .. شئ جميل يجب أن يكون لدينا ما نهلك من أجله فنحن فى كل الحالات نذوب ، نتهشم ، نتناثر الى أجزاء لا يبقي منا أى شئ كأننا لم نوجد من الاساس. القبه تقترب لا أعرف هل أفرح ام أحزن ، لقد كان الوصول هو الغاية ولا أعرف ماذا بعد الوصول، هل يوجد شئ بعد الوصول من الأساس، فقط سأتحطم كـكل من سبقني، اعتقد ان الوصول نهاية الرحله لا بدايتها كما يجب ان يكون ! التفتُ إلى الشخص الذي يركض بجانبي فـ التفتَ لى و ابتسم بــ ود مرة أخرى. لماذا يبتسم بــ ود هــا نحن نقترب إن الاصطدام وشيك هنا أدركت أننى أخاف الوحدة أمسك بذلك الودود الذى يجرى جوارى فى اللحظة الاخيرة لا أريد الهلاك، فقط الآن أدرك ذلك. ….. …. …. لقد عبرت . و اخذت جارى فى هذا المارثون معي الآن أعرف من أنا ، الآن أتذكر كل شئ، الآن يمكنني التوقف عن الركض و الراحة في سلام. أنا داخل القبة. الآن يمكنني النظر للخلف، الآن أعرف لماذا لم أكن أنظر لأعلى. انا داخل القبة لكننى استمر بالذوبان أنا أنهي رحلتى لأبدأ رحلة أخرى و رفيقي ينظر الى بنظرت عتاب و حزن. و اجد كلامه يتردد في ثنايا عقلي، لماذا اخذتني معك يا رفيق؟ إن المحظوظون لا يصلوا أبدًا للبويضة . قصه حقيقيه .. قصة حياة احمد الجبيلى

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق