زكريا حجاج يكتب: قضية خلق حواء

زكريا حجاج يكتب: قضية خلق حواء

0
قضية خلق حواء
هل خُلقت حواء من ضلع أعوج؟
هل حواء سبب لخروج آدم من الجنة؟
صديقي الإرهابي:
اشتقت إليك، ولحديثك وإجابتك، هذه المرة سؤالي قد يُغضبك؛ لكني أعلم مدى تقبلك للحوار، فأنت لا تريد من شخص مثلي الانضمام إليكم إلا بعد الاقتناع. فالارهاب عن قناعة يُخرج للمجتمع إرهابي مثقف قادر على ضخ أفكاره السامة فأنا هذه المرة أسألك بصفتك شخص متبحر في العلوم الدينية و الفقهية.
 
يتردد دائما مقولة أن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، ودائما ما تُرد هذه العبارة في سياق التقليل من شأن المرأة والحط من قيمتها الإنسانية، وإثبات تبعيتها للرجل وخضوعها له، باعتبارها قد خُلقت من جزء منه، وللأسف الشديد فإن ترديد هذه المقولة لا يقتصر فقط على عوام الناس، وإنما يرددها كثير من أعضاء النخبة المثقفة.
 
ويظن كثير من الناس أن الإسلام هو من أسس لهذه الفكرة و روج لها، ولكن الحقيقة التي يجب أن توضح في هذا السياق هي أن الإسلام – ممثلا في قرآنه الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة – لم ينص مطلقا على أن المرأة خلقت من ضلع آدم – سواء أكان هذا الضلع أعوجا أم مستقيما – بل إنه يؤكد على أن المرأة قد خلقت بشكل مستقل مثل آدم، ولدى مراجعة الفصل الثاني من سفر التكوين من التوراة نجد أن ما جاء فيه بهذا الشأن يطابق ما جاءت به الأحاديث القائلة بأن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم تماماً ، و هذا الأمر يدعم فكرة تسرب هذه الإسرائيليات من التوراة إلى بعض كتب الحديث و من ثم أخذت طريقها إلى الشعر و الأدب، فهناك من الأدباء والشعراء من وجد في هذه الأحاديث مبرراً كافياً للتهجم على المرأة و اتهامها بالإعوجاج
فقال بعضهم :
هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفا و اقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها و اقتدارها
 
 
إلى غير ذلك من الآثار السلبية التي لا تزال موجودة في المجتمعات والقائمة على أساس هذه الإسرائيليات .
أما الإجابة على أن حواء هى سبب خروج آدم من الجنة فإن هذا كلام هزلي.
 
-إغواء آدم عليه السلام:
بعد أن خلق الله تعالى آدم -عليه السلام- وخلق له زوجته حواء، أسكنهما في الجنة، وسمح لهما بالاستمتاع في الجنة كيفما أرادا، وأباح لهما الأكل من كلّ ثمار الجنة إلّا شجرةً واحدةً، حيث نهاهما عن الاقتراب منها، فأطاع آدم وحواء -عليهما السلام- ربّهما عزّ وجلّ، ولم يقتربا من تلك الشجرة، وعاشا في الجنة حياةً هنيئةً تغمرها السعادة والأمان، ممّا أشعل نيران حقد إبليس الذي أعلن العداوة من قبل على آدم عليه السلام، وبدأ إبليس بالمكر مُستغلاً إنسانية آدم عليه السلام، حيث إنّ الإنسان ضعيف العزم، سريع النسيان، متقلّب الفؤاد، فاستغلّ إبليس التكوين النفسي ووسوس لآدم، كما قال -تعالى- واصفاً وسوسة الشيطان لآدم: (فَوَسوَسَ إِلَيهِ الشَّيطانُ قالَ يا آدَمُ هَل أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلدِ وَمُلكٍ لا يَبلى )
ولم يكتفِ إبليس بتلك الوسوسة، بل أقسم بالله على أنّه صادقٌ في نصحه، وأمينٌ، فصدّقه آدم عليه السلام، بسبب فطرته السليمة حيث كان لا يتخيّل أن يُحلف بالله كذباً، فضعف آدم، ونسي أمر الله -تعالى- بعدم الاقتراب من الشجرة، فأكل منها هو وحواء.
 
الجدير بالذكر أنّ البعض يعتقد أنّ حواء هي من أغوت آدم -عليه السلام- ليأكل من الشجرة
يستدلون بما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال:
(لولا بنو إسرائيلَ لم يَخنَزِ اللحمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنْ أنثى زوجَها)
بالإضافة إلى ما جاء في بعض الإسرائيليات من أنّ حواء هي من شجعت آدم -عليه السلام- على الأكل من الشجرة، وأكلت قبله منها.
 
في الحقيقة لم يذكر القرآن الكريم ما يدلّ على أنّ حواء هي من أغوت آدم عليه السلام، وكذلك الحديث السابق لم يُصرّح بأنّ حواء قد حثت آدم على الأكل من الشجرة، كما أنّ الله -تعالى- لم يذكر حواء وحدها في الآيات التي تصف الحدث، بل كانت الآيات تذكر آدم وحواء معاً في صيغة المثنى كقول الله تعالى:
ذاقا وأكلا، حتى إنّ النصّ القرآني ذكر آدم -عليه السلام- وحده كمسؤولٍ عمّا حدث،
حيث قال الله تعالى:
(فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)
وهكذا أخطأ آدم -عليه السلام- بسبب فضوله، وإغواء إبليس له وأكله من الشجرة
هذه هى المعلومات التى امتلكها في هاتين القضيتين أنتظر ردك صديقي الإرهابي بصفتك إمام قبل أن تكون قاتل إما أن تصحح ما عرضته من خطأ أو توافق علي صحته.
 
صديقك البائس زكريا حجاج

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق