أحياء ولكن! “الجزء الثالث والأخير

نهلة الهبيان تكتب: أحياء ولكن!

0

أحياء ولكن! .الجزء الاول

الجزء الثانى من قصة : أحياء ولكن!

 

أحياء ولكن!
“الجزء الثالث والأخير”
شخصت ببصرها بعيدا نحو تلك الحجرة التي ترقد بها أمها …
اقتربت منها بعض الشيء لترى هؤلاء ينبشونها ويخرجون العظام الراقدة بداخلها ..
يا إلهي ..ما هذا ..إنه الماضي يتكرر مجددا ..
يا إلهى أى نوع من البشر هؤلاء..
أخرجت هاتفها النقال والتقطت بعضًا من الصور على حين غفلة من هؤلاء الغارقين في مهمتهم البشعة …
تحركت سريعا لتخرج من ذاك المكان قبل أن يتنبه أحد لوجودها فقد أوشكوا على إلانتهاء ..
هرولت سريعا خارج المكان تكتم شهقاتها، وتلك الصرخات التي تشق صدرها من هول ما رأته ،عاقدة العزم على فضح تلك الجرائم البشعة التي تجري بعيدًا عن الأعين فى الخفاء..
نشرت الصور التي التقطتها على شبكات التواصل الإجتماعي لتلقي قبولا واسعا وتعاطفا من أطياف مجتمعية متعددة ..تصاعدت وتيرة الأحداث .. لما أحدثته تلك الصور من جلبة ضجت
بها صفحات الجرائد والمواقع الإخبارية؛ ليساعدها زوجها لتنظم مؤتمرا صحفيًا يلتقي فيه عددا من المؤثرين فى الرأي العام للحديث حول تلك الجرائم التي أتت على كلٍ من الأحياء والأموات؛ ومآلاتها التي تحطم مجتمعا بأسره …
أنهت المؤتمر الصحفي وسط تصفيق حار وتفاعل قوي من الحضور ليتقدمهم شخصان يحاولان اختراق الصفوف للوصول إليها وسط تلك الجموع الحاشدة ..
ليتقدم أحدهم إليها فيحيها مفصحا عن شخصيته قائلا:
– معك دكتور طارق مجدي .. طبيب نفسي؛ وصاحب مشفي لعلاج الإدمان
ثم صمت لبرهة استنشق فيها دفعة من الهواء ،ليكمل :
– وسابقا كنت أحد هؤلاء الشباب الضائعين الواقعين تحت تأثير الإدمان من المترددين علي ذاك المكان الذي فضحت أمره بتلك الصور..
ارتسمت ابتسامة رقيقة على ثغرها بعد أن ردت عليه تحيته قائلة :
– دعك من الماضي .. الآن وقت التكاتف للخروج من ذاك المستنقع الآثم …
تقدم إليها الثاني مقدما نفسه لهاقائلا :
– معك النحات حسن حمدي .. ذاك المولع بالنحت على جماجم الموتى وعظامهم …
اعترتها رعشة خفيفة رجعت قليلا إلى الخلف …ليلاحقها ..
– ذاك سابقا ..حاليا أحاول المساعدة في الإبلاغ عن النحاتين المولعين بالنحت علي عظام الموتي للإبلاغ عنه ….فهناك الكثير من بني مهنتي مولعين بذلك فلقد تخليت عن ذاك العمل المقزز بعد إصابة صغيرتي بصدمة عصبية إثر كشفها لمعملي المخبأ الذي يعج بتلك المنحوتات ورؤيتها لها ..
بدأ الحزن يخيم على صوته ليكمل بنبرة واهية
– ولازالت تتلقى علاجها إلى اليوم …
تقدمت هي مفصحة لهم عن شخصيتها قائلة
– أنا تلك الصغيرة ابنة ذاك الرجل المتعدد الوظائف حانوتي ..بائع مخدرات…نابش قبور.. تلعثمت بعض الشيء مطرقة ببصرها إلى الأرض
لتكمل جملتها
– المقتات من وراء سعادة ابنته …
حاولت التمسك بعض الشيء ليعلو صوتها قائلة:
– أنا الطفلة التي كانت تراقبكم من شرفتها الصغيرة المحفورة بجدار حجرتها القابعة وسط قبور الموتي ..أما الآن فأنا نور … التي ستدافع بسلاح الكلمة عن حق الآدمية لكل إنسان حيًا كان أوميتًا……..
تنهدت تنهيدة حارة زفرت بها كل ما حوته من آلالام وأوجاع عازمة على نشر قصتها الجديدة باسم ..( أحياء ولكن ) ..
 

أحياء ولكن! .الجزء الاول

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق